- نتائج الانتخابات الفلسطينية تصويت للمنهجِ الإسلامي

- أصابع صهيونية وراء رسومات الدنمارك

- تعديلات المادة 76 لتأهيل الأجواء للتوريث

 

حوار- محمد حسين

فوز حماس في الانتخاباتِ التشريعية الفلسطينية وتشكيلها للحكومة وما يتطلبه من دعم عربي وإسلامي وعالمي ورهان البعض ممن يكنون لحماس العداء والكراهية على فشل هذه التجربة.. الحرب الإعلامية البغيضة التي تشنها الدنمارك وعدد من دول الغرب على الإسلام ممثلاً في رمزِ الدعوة والرسالة الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- صعود الإخوان المسلمين في مصر وعلاقته بالتغيرات التي طرأت على الحزب الوطني مؤخرًا وتصريحات جمال مبارك التي وردت في حواره مع جريدة "روزاليوسف"، وانتقد فيها الإخوان.. هذه الموضوعات وغيرها كانت على مائدة الحوار مع الدكتور محمد حبيب- النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين- فإلى تفاصيل الحوار..

 

* بدايةً.. بعد الفوز الكبير الذي حققته حماس في الانتخابات التشريعية كيف تقرءون الوضع هناك.. وإلى أي مدى تتوقعون نجاح حماس في إدارةِ الحكم رغم الضغوط الدولية؟

** الشعب الفلسطيني أثبت أنه في مقدمة الشعوب العربية والإسلامية من حيث الحسِّ والوعي السياسي العالي والديمقراطية غير المسبوقة، إذ تجاوزت نسبة مشاركته وإقباله على التصويت في الانتخابات 77% وهي نسبة عالية بكل المقاييس وتفوق نسبة التصويت في الانتخابات التي تُجرى في أعرقِ الشعوب ديمقراطيةً، هذا فضلاً عن الهدوءِ وعدم وقوع تجاوزات أو خروقاتٍ تشوب العمليات الانتخابية عادةً، خاصةً في بلادنا، وقد انحاز الشعب الفلسطيني إلى خيارِ المقاومةِ والرغبة الأكيدة في الإصلاح والتغيير، واستطاع- رغم الاحتلال وحصار الجوع والموت وأعمال التصفية والإبادة- أن ينتزع ثقة واحترام شعوب العالم كله، وأثبت أنَّ عزيمته لم تهن وإرادته لم تنكسر، وأنه قادرٌ على مواجهةِ التحديات الداخلية والخارجية أيًّا كانت شراستها وضراوتها.. لقد أعطى الشعبُ الفلسطيني المثل والنموذج والقدوة في البذل والتضحية والفداء لكل الشعوب المتطلعة للحقِّ والعدلِ والحرية، وأنَّ الشعوبَ العربية والإسلامية ليست بحاجةٍ إلى نماذج من الخارج شريطة أن تكون هناك إرادة سياسية مثل تلك التي توفرت لدى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.. وفي رأيي أنَّ صمود الشعب الفلسطيني ووحدته خلف حماس سوف يُمكِّنها من إدارةِ الحكم وتجاوز كل العقباتِ في هذه المرحلة الانتقالية الصعبة خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار مساعدة وتأييد الدول العربية والإسلامية.

 

أيضًا لا بد من السعي- وبتعاون الكل مع حماس بناءً على قواسم مشتركة وأهداف واحدة- إلى تكوين حكومة ائتلاف وطني لأن البيتَ الفلسطيني يحتاج إلى إعادةِ بناء وترتيب يتمثل في مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية والدينية والأمنية ومؤسسات المجتمع المدني.. إلخ، كل ذلك يحتاج إلى إصلاح وربما إلى تغيير.. إنَّ الإصلاحَ يجب أن تكون له الأولوية حتى تستقيم الأمور وحتى تستطيع حماس أن تنهض بأعباء الحكم.

 

احتفالات حماس بالفوز في الانتخابات

 

* بمَ تفسرون الهجوم الشديد على حماس من الغربِ في أعقابِ فوزها؟ وهل ترى أنَّ الشروط التي وضعوها كالاعترافِ بالكيان الصهيوني وترك السلاح كشرطٍ للتعاون معهم هي فعلاً مقدمات للتعاون أم عراقيل الهدف منها إفشال المشروع لحماس؟

** الغرب فضح نفسه وكشف عن تناقضه الواضح وازدواجية معاييره في التعامل مع الحدث، إذ في الوقت الذي يشيد فيه بشفافية ونزاهة الانتخابات التشريعية الفلسطينية يرفض ما أفرزته، وهذا هو ديدن الغرب.. فهو يوافق على الديمقراطية إذا انسجمت مع هواه وأجندته ومشروعه ويرفضها إذا حدث العكس، والقضية من ثَمَّ هي مجرَّد مصالح وليست مبادئ، ولا أدل على ذلك من دعم الإدارة الأمريكية للأنظمة القمعية والمستبدة في المنطقة العربية لأكثر من 60 عامًا، كما اعترفت بذلك كونداليزا رايس في محاضرتها بالجامعة الأمريكية بالقاهرة منذ شهور.. وأما الشروط التي وضعها الغرب فهي ليست مقدمات للتعاون بقدر ما هي شروط تعجيزية يعلم مسبقًا أن حماس لن توافق عليها لأنها تتعارض مع مبادئها التي عاشت تدافع عنها وتضحي في سبيلها، ولن تتخلى عنها، والتي وقف الشعب إلى جوارها من أجلها.. فالغرب يسعى لإفشال النموذج الإسلامي في إدارة الحكم لأنه ببساطة يقاوم مشروعه الصهيو أمريكي التوسعي العنصري الذي يستهدف الهيمنة على المنطقة وتركيع الأمة وتوهين عقيدتها وإفساد أخلاقها والقضاء على خصوصيتها الثقافية وطمس معالم تراثها الحضاري.

 

* البعض يرى أنَّ العبء أصبح كبيرًا على جماعةِ الإخوان المسلمين، وأنَّ هناك استحقاقاتٍ لحماس على الجماعة الأم.. ما إستراتيجيتكم للوقوف بجوار حماس أمام التحديات التي تواجهها؟

** الإخوان المسلمون لن يدخروا أي وسعٍ في سبيل دعم حماس، ماديًّا ومعنويًّا، فنجاح الحكومة القادمة سوف يبعث الأمل ويفتح باب الرجاء أمام الشعوب العربية والإسلامية.. أولاً: في إيجاد ديمقراطية حقيقية تعبر بحقٍّ وصدقٍ عن الإرادةِ الحرة لهذه الشعوب، وثانيًا في إيجاد خطوات جادة نحو حلٍّ عادلٍ للقضية الفلسطينية من حيث دحر الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس، وإقرار حق العودة للاجئين... إلخ، وتعتمد الإستراتيجية على استنفار الأمة وتوجيه طاقاتها وإمكاناتها من خلال الندوات والمؤتمرات وكافة وسائل التواصل إلى الوقوف بجوار حماس، وأتصور أنَّ العالم العربي والإسلامي سوف يُقدِّم كلَّ ما يملك من مالٍ واستشاراتٍ فنية على كافةِ الأصعدة والمستويات وفي كل المجالات والميادين.

 

عقبة الأنظمة

* النجاح الذي حققه الإخوان في مصر وحماس في فلسطين يُرجعه البعض إلى ضعف الأنظمة العربية وليس قوة الإخوان ومشروعهم الإسلامي.. فما رأيك؟ وهل يعد هذا النجاح مقدمة لنجاحات أخرى للحركات الإسلامية في العالم العربي؟

** الأنظمة العربية تقف عقبةً كؤودًا أمام تحقيق أماني الشعوب وطموحاتها، وليس لديها رغبة جادة أو نية صادقة للإصلاح والتغيير، وهذا أدى بدوره إلى أن تتخذه الإدارة الأمريكية ذريعةً للتدخل وفرض الوصاية، أما النجاح الذي حققه الإخوان في مصر فمرجعه الرصيد الكبير الذي يحتفظ به الشعب المصري في وعيه وذاكرته تجاه الدور الجهادي للإخوان على ثرى فلسطين وعلى ضفافِ القناة، وتصديهم للمد الشيوعي في منتصفِ القرن الماضي، بالإضافةِ إلى استعادةِ الفهم الحقيقي للإسلامِ على أنه نظامٌ شاملٌ لمظاهرِ الحياة جميعًا.. ولا ينسى الشعب المصري تلك التضحيات الغالية التي قدَّمها الإخوان من الشهداء وعشرات الألوف الذين زُجَّ بهم في السجون والمعتقلات سنوات طويلة... أيضًا لا يستطيع الشعب المصري بنخبه المختلفة إغفال الدور الكبير الذي قام به الإخوان في النقابات والجمعيات ونوادي أعضاء هيئات تدريس الجامعات المصرية وبخاصة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.. هذا فضلاً عن البرنامج النهضوي والإصلاحي الشامل الذي قدَّمه الإخوان.. أما النجاح الذي حققته حماس كفصيلٍ إسلامي في فلسطين فمرده التضحيات والأعباء التي تحملتها وقدمتها، والثوابت التي تحرص عليها وتدافع عنها في كل المواقف، وقدرتها على التصدي للغطرسة والكبر الصهيوني وتوجيه ضربات موجعة له أصابته بالهلع والفزع وهزَّت نظريته الأمنية وأوقعت به خسائر في الأرواحِ والاقتصاد.. هذا فضلاً عن خدماتِ حماس الطوعية عبر مؤسسات المجتمع المدني والتي يلمسها رجل الشارع العادي، إضافةً إلى نظافةِ اليد والمحافظة على المال العام، وأنا أعتقد أنَّ هذه النجاحات سوف تكون مقدمة لنجاحات أخرى للحركات الإسلامية في العالم العربي، خاصةً إذا توفرت الإرادة السياسية للأنظمة، أو إذا مارست الشعوب ضغوطها السلمية وعبر القنوات الدستورية على هذه الأنظمة حتى تستجيب لمتطلبات الحرية والديمقراطية.

 

مصر وفلسطين

* وكيف ترون دور مصر في دعم حماس خاصةً بعد زيارة وفدها رفيع المستوى مؤخرًا؟

** القاهرة لها علاقات جيدة بكل الأطراف: حماس والسلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يتيح لها أن تلعب دورًا أساسيًّا وجوهريًّا في إدارة الأزمة والتوصل إلى حلول معقولة ومتوازنة.. بالنسبة لحماس أتصور أنها لن تتنازل عن ثوابتها المعروفة، فضلاً عن أن مصر لا تريد فرض شيء على حماس أو أن تتحدث في أمور تهز من هذه الثوابت.

 

* ننتقل إلى قضية إساءة بعض الصحف الغربية لسيدنا محمد- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.. في رأيكم لماذا هذه الإساءة الآن؟ ومَن الذي يقف خلفها؟ وهل هناك مخطط بعينه أم أنه تصرف فردي؟ وهل لديكم تفسير للزخم الإعلامي الذي حظيت به هذه القضية؟

** أولاً: ما قامت به الصحيفة الدنماركية (وغيرها) من إساءةٍ بالغةٍ إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- هو حلقة في سلسلةِ المحاولات الكثيرة التي تستهدف النيل من الإسلام.. وما كانت هذه الصحيفة لتستهين بمشاعر مليار ونصف مليار من المسلمين على هذا النحو المشين إلا في ظل شللٍ وعجزٍ وتخلفٍ عربي وإسلامي.. ثانيًا: أتصور أنَّ هناك أصابع صهيونية تلعب دورًا في هذا الاتجاه، ليس فقط على مستوى الدنمارك وإنما على مستوى أوروبا كلها.. ثالثًا: يبدو أنَّ الصحافة الغربيةَ ما كانت تتوقع أن يكون رد الفعل على مستوى العالم العربي والإسلامي بهذا الشكل وأن تتطور الأمور بهذه الكيفية وأن تصل- للأسف- إلى حرق السفارات الدنماركية في بعضِ البلدان.. رابعًا: اهتمام وسائل الإعلام الغربية بهذه القضية من باب الدفاع عن حريةِ الصحافة والنقد والتعبير.. هذا في الوقتِ الذي لا يستطيعون أن يمارسوا هذا "الحق" فيما يخص اليهود أو الحركة الصهيونية.

 

مظاهرات مصرية دفاعًا عن النبي عليه السلام

 

* هناك مَن يرى أن هناك أصابع تغذي اتجاه إثارة مشاعر المسلمين لشغلهم عن القضايا الجوهرية كفلسطين والعراق، بينما يرى فريق آخر أنَّ الهدف من إثارة هذه القضية هو الصدام مع العالم الإسلامي خاصةً بعد الصعود الإسلامي في مصر وفلسطين وتوقع الصعود في بلدان أخرى؟

** كل الاحتمالات واردة مع الاختلاف في حجم ووزن كل من الرأيين، وأنَّ القضيةَ ليست منفصلة عما حدث من الإدارة الأمريكية في أفغانستان وسجن جوانتانامو والعراق وسجن أبي غريب.. إلخ، لكن لا بد من الوضعِ في الاعتبار أن هذه القضية أيقظت شعلة الغضب لدى كل المسلمين في شتى بقاع الأرض وألهبت حماسهم في الدفاع عن الإسلام ورسول الإسلام- صلى الله عليه وسلم-.

 

والمهم أن تكون هذه اليقظة مقدمةً للأخذِ بأسباب النهضة والتقدم والرقي، فضلاً عن ضرورة تعريف الغرب بالثقافة والمنهج الإسلامي، ونعتقد أنَّ هذا الكيد الخبيث والمكر اللئيم سوف يرتدَّ إلى نحورِ مَن صنعوه ودافعوا عنه وروجوا له طالما كان هناك مَن يدافع عن الحق ويذود عنه بالمُهج والأرواح.

 

المقاطعة هي الحل

* ما الحل المعقول من وجهةِ نظركم إزاء ما أثارته إحدى الصحف الدنماركية؟

** الحكومة الدنماركية كان من الممكن أن تحل المشكلة من البداية وقبل أن تتفاقم، لكنها تصرفت بحمق وكبر شديدين، إلا أنها الآن خاصةً بعد بروز سلاح مقاطعة البضائع الدنماركية حريصة على إيجاد حلٍّ للمشكلة.. وما يزيد الأمر تعقيدًا أنها لا تريد أن تتصادم مع حرية الصحافة عندها التي تصرُّ على مواقفها من إثارة مشاعر المسلمين واستفزازهم بالاعتداء على مقدساتهم، وقد أغرى هذا صحفًا في عواصم عدة في أوروبا في المضي قدمًا في نفس الطريق نحو الاستثارة والاستفزاز.. الحكومة الآن تريد أن تلعبَ على وترِ العنف الذي تعرضت له سفاراتها في دمشق وأفغانستان وإيران في محاولةٍ منها لتحويل الدفة من الدفاع إلى الهجوم.. عمومًا الاعتذارات التي نُشرت في بعضِ الصحف المحلية وإعلان الحكومة والصحيفة الدنماركية احترام الأديان قد هدَّأ من المشكلةِ شيئًا ما، كما أنَّ هناك محاولاتٍ من الحكومة الدنماركية في إدخالِ أطرافٍ متعددة دنماركية وغيرها- دبلوماسية وغير دبلوماسية- في حلِّ الأزمة من خلال منتديات حوارية يُشارك فيها مثقفون وإعلاميون من العالم الإسلامي من ناحية وأوروبا من ناحية أخرى.. لكن أتصور أنه من الضروري الاستمرار في سلاح المقاطعة حتى تصدر قوانين وقرارات في الغربِ تمنع من التعرض للرسول- صلى الله عليه وسلم- والإسلام بأيةِ إساءة.

 

* ولماذا شعر الأقباط وبعض المثقفين بالقلق من صعود الإخوان؟

** هناك تراكم جرى على مدى عقودٍ من محاولاتِ تشويه متعمدة ومخططة قامت بها أجهزة الدولة الإعلامية والأمنية في حقِّ الإخوان وأن دعوتهم لتطبيق الشريعة سوف يكون لها آثار سلبية على الأقباط والمثقفين، واتخذت لذلك تدابير من شأنها تكريس عزل الإخوان المسلمين عن الأقباط والمثقفين، وهذا يستدعي ضرورة التواصل وعقد حواراتٍ بين الإخوان من ناحية والأقباط والمثقفين من ناحية أخرى، وأحسب أننا بدأنا نسير في هذا الطريق، وأننا حققنا بعض النجاحات.. دعونا نؤكد في هذه المناسبة أننا أعلنا قبولنا بالديمقراطية وأقررنا بالتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة واعتبار الأمة مصدر السلطات، وأن صناديق الانتخابات هي الحكم، ودعونا أيضًا نؤكد  أنَّ إخواننا الأقباط هم مواطنون لهم كافة حقوق المواطنة وأنهم جزءٌ من نسيجِ هذا المجتمع وهم شركاء الوطن..
وأننا نريد أن نبني مجتمعًا قائمًا على الحقِّ والعدل والحرية والكرامة الإنسانية والمساواة بين المواطنين- كل المواطنين- في الحقوق والواجبات.

 

* هل لديكم تصورٌ كجماعة لمستقبل مصر على ضوء صعود الإخوان وتغييرات الحزب الوطني؟

** التغييرات الأخيرة التي حدثت في الحزب الوطني تعني مزيدًا من الاعتمادِ على رجال المال والأعمال وما يستدعيه ذلك من توجهاتٍ اقتصادية سوف يكون لها نتائجها على البُعد الاجتماعي للدولة ومزيد من المعاناة للمواطنين، فضلاً عن المزيد من التآكل للطبقة الوسطى، ولا أظن أنه سوف تكون هناك تغييرات في بقية الميادين والمجالات الأخرى: السياسية والثقافية والإعلامية.. إلخ اللهم إلا من توقَّع حدوث تغييرات شكلية في الإصلاح السياسي والتعديل الدستوري.

 

الحزب الوطني

* تغييرات الحزب الوطني الأخيرة يرى البعض أنها تُغذي اتجاه توريث الحكم وهناك مَن يرى أنَّ الإخوان لم يُعلنوا موقفهم بصراحة من قضيةِ التوريث.. فما رأيك؟

** رأينا في التوريث من حيث المبدأ واضح ومعروف وهو الرفض.. وفي تصوري أنَّ تعديل نص المادة 76 من الدستور بالشكل المأساوي والمعيب الذي جرى عليه الاستفتاء هو تكريس لعملية التوريث؛ حيث إنه يجعل مرشح الحزب الوطني هو اللاعب الوحيد في الانتخابات الرئاسية والتي لا تعدو أن تكون استفتاءً مقنعًا.. أما التغييرات الأخيرة التي جرت في الحزب الوطني فهذه في رأيي خطوة على طريقِ التوريث.

 

* بعد نجاحكم في انتخاباتِ مجلس الشعب.. ماذا عن موقفكم من انتخاباتِ المحليات والشورى؟

** الأصل عندنا الدخول في كل الانتخابات، وعمومًا نحن نحاول اتخاذ القرار المناسب في حينه بعد دراسة ومناقشات على مستويات متعددة من حيث فائدة ذلك وملاءمته للدعوة في هذه المرحلة أو تلك.. انتخابات المحليات سوف تؤجل لعامين والأسباب واضحة ومعروفة، بعضها خاص بالحزب الوطني نفسه، وبخاصة مسألة التوريث، وبعضها الآخر متعلق بالمناخ، المحلي والإقليمي والدولي الآن والمرتبط بغضبِ واحتجاج مئات الملايين من المسلمين؛ نظرًا للإساءة للنبي محمد- صلى الله عليه وسلم-.. أما انتخابات الشورى فسوف تُجرى العام القادم وهي كما ترى ما زالت بعيدة بعض الشيء للتفكير فيها.

 

* أدلى جمال مبارك بتصريحاتٍ انتقد فيها الإخوان.. على ضوءِ هذه التصريحات هل تعولون على مبارك الابن في مد جسور التواصل مع النظام؟ وكيف ترى مستقبل التعامل بين النظام والإخوان؟

** التصريحات التي أدلى بها جمال مبارك بخصوص الإخوان لا تدلُّ على أنَّ ثمةَ جديدًا وأنَّ الحال باقٍ على ما هو عليه في سياسة النظام تجاه الإخوان أو حتى تجاه الحياة السياسية عمومًا.. إنَّ مجردَ صدور مثل هذه التصريحات متجاهلة تلك الشعبية الهائلة التي حققت هذا الفوز للإخوان والمقاعد التي حققوها في الانتخابات التشريعية تستدعي الضحك.. النظام في الواقع يفقد كثيرًا من مصداقيته حين يحاول تهميش فصيل سياسي قوي له تأثيره وحضوره وانتشاره على امتدادِ الساحة المصرية.. ونحن من جانبنا نريد أن نوجد صيغةً معقولةً ومقبولةً يتم التعامل على أساسها بين النظامِ والإخوان، لكني لا أتصور أنَّ هذه الصيغة يمكن اعتمادها على أساسِ قانونِ الأحزاب الحالي ولجنة شئون الأحزاب التي تُعتبر قيدًا على الحياةِ الحزبية والسياسية في مصر.

----------

* نقلاً عن جريدة (آفاق عربية)