شهدت الأشهر القليلة الماضية منذ الانقلاب على الرئيس المصري المنتخب الدكتور محمد مرسي في يوليو الماضي جدلاً واسعًا حول موقف الولايات المتحدة من الانقلاب العسكري المدعوم شعبيًّا خاصة بعدما تسبب في مقتل المئات واعتقال الآلاف في مشهد يعيد إلى الأذهان حقبة الرئيس المخلوع حسني مبارك.

 

وتناولت الصحف الغربية العديد من التحليلات والتعليقات على موقف الولايات المتحدة الذي ظهر في أول الأمر على أنه محايد لكنه تطور بعد ذلك في شكل تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري يعلن خلالها دعمه للنظام الحالي بل وصلت لدرجة إعلانه سعي الولايات المتحدة لإنجاح الحكومة المؤقتة في مصر على الرغم من وقف الإدارة الأمريكية لجزء كبير من المساعدات السنوية لمصر والتي تقدر بنحو 1.5 مليار دولار.

 

وأظهرت الأيام الماضية ضغطًا نادرًا من قبل مسئولين "صهاينة" على الإدارة الأمريكية لاستئناف إرسال المساعدات العسكرية لمصر خاصة مروحيات الأباتشي بحجة محاربة الإرهاب في سيناء لما يشكله من تهديد مشترك لمصر و"الصهاينة" على حد تعبير المسئولين.

 

كما بدأ يظهر إلى العلن التنسيق الأمني بين الصهاينة والانقلاب والذي أخذ منحنى متصاعدًا منذ يوليو الماضي وهو ما أكده مسئولون "صهاينة" على الرغم من نفي الانقلابيين  المصريين.

 

تأتي هذه الضغوط في وقت تدرس فيه الإدارة الأمريكية بالفعل استئناف المساعدات العسكرية لمصر وهو ما تجلى في تصريحات وزير الخارجية الأمريكي الأسبوع الماضي أمام إحدى لجان الكونجرس الأمريكي حيث أعلن اتجاه إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لاستئناف المساعدات لمصر نظرًا لسعيها إلى إنجاح السلطات المؤقتة بالقاهرة وهو ما يتنافى تمامًا مع القانون الأمريكي الذي يربط إرسال المساعدات بالتقدم على المستوى الديمقراطي وحقوق الإنسان في الدولة التي تصلها المساعدات الأمريكية.

 

تصريحات كيري شهدت انتقادات حادة من قبل افتتاحيات الصحف الأمريكية الكبرى كـ"الواشنطن بوست" و"النيويورك تايمز" فضلاً عن مراسلي الشرق الأوسط بصحف أخرى واعتبروا فيها أن اعتقال السلطات المؤقتة لأكثر من 16 ألف شخص منذ يوليو الماضي بينهم إسلاميون وعلمانيون وصحفيون لا يشير مطلقًا إلى سير مصر باتجاه المسار الديمقراطي.

 

وذهب بعض المحللين ليؤكد أن الإدارة الأمريكية تضع اتفاقية السلام بين مصر والكيان الصهيوني على قمة سلم أولويات التعاون بين واشنطن والقاهرة حتى ولو على حساب الديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

ويخشى كثيرون من استخدام الأسلحة الأمريكية ضد أبناء الشعب المصري خاصة بعد تقرير لوكالة أنباء "رويترز" مؤخرًا تحدث عن إقدام الجيش المصري على قصف قرى بسيناء يتحصن فيها عدد من المسلحين دون أن يفرق بين مدني مسالم ومسلح وذلك بعدما غير المسلحون تكتيكاتهم ونزلوا من الجبال وتحصنوا داخل القرى والمدن ليتجنبوا استفراد قوات الأمن بهم.