هذه أسئلة ينبغي أن يسألها لنفسه كل مَن حمل يومًا لقب "ثائر"، وعليه أن يجيب عنها بصدق، ثم يتخذ بعدها القرار المناسب:

 

ألا ترون دولة مبارك الكئيبة قد عادت بنفس وجوهها الكالحة وغبائها المستحكم، فلماذا لا تثوروا؟!

 

ألم تُمْنَعوا من الحديث في وسائل الإعلام ومن حق التظاهر والتعبير عن الرأي؟!

 

ألا يقوم العسكر بتلفيق أبشع التهم لكم، ونشر تسجيلات مكالماتكم الشخصية، وتحريض الغوغاء عليكم؟!

 

ألم تشعروا بالمهانة ومصر الكبيرة تتسول بطاطين وألبسة داخلية وخراف ...إلخ؟!

 

ألم تثبت لكم الأيام أن العسكر هم مجرد أدوات وعملاء للصهاينة والأمريكان وأزلامهم؟

 

ألم تروا العسكر وهم يعطون "شلوتًا" لزعماء جبهة الإنقاذ وكل من قَبِل بخريطة طريقهم ولكنه لم يلعق أحذيتهم؟!

 

ألم يتخذكم العسكر أدوات وديكورًالتنفيذ خططه الانقلابية ثم ألقى بكم إلى .....؟!

 

ماذا أنتم فاعلون والوطن يسرق لصالح المفسدين والمستبدين والمستعمرين المستعربين؟

 

ألم يشارك بعضكم في مهزلة " الكستور "– موافقة أو رفضًا - ، فلما مارس بعض الرافضين حقهم في التعبير عن رأيهم سجنهم "الشارخ" 3 سنوات؟!

 

ألم تنزلوا مع "المواطنين الشرفاء" في 30 يونيو ثم اكتويتم بنارهم، وليس ما حدث للدكتورة أهداف سويف على سلالم النائب العام عنكم ببعيد؟

 

ألم يكن من العار أن تحملوا الضباط القتلة على أكتافكم في 30 يونيو وتسيروا بجوارهم ضد الديمقراطية؟!

 

ألم تثورا بالملابس الداخلية أمام منزل وزير الداخلية في عهد مرسي فلماذا لا تجرءون اليوم على مجرد المرور من أمام بيته؟

 

لماذا ثرتم ونزلتم إلى الشارع وأقمتم الدنيا ولم تقعدوها حينما أصدر الرئيس مرسي المنتخب إعلانًا دستوريًّا يحمي به المؤسسات المنتخبة- ولو لم تعجبك- من بطش قضاء تهاني، بينما لذتم بالصمت حينما أصدر الطرطور المعين عشرات الإعلانات الدستورية والقوانين الجائرة؟!.

 

لماذا لم تطيقوا الصبر على الرئيس مرسي مدة 4 سنوات ونزلتم لخلعه بعد عام، بينما يطالبكم السفاح بالمشي وبالصبر جيلين، وما زلتم نيامًا لا تتحركون؟!

 

لماذا لم تثورا ضد عودة الحرس الجامعي وبيع أراضي مصر والقوانين المكرسة للاستبداد؟!

 

ألا ترون الأمن الشخصي غائبًا، والكهرباء تقطع في الشتاء قبل الصيف، والقطارات تعطل، والأسعار ترتفع، والمصانع تتوقف، والبطالة تنتشر، والإضرابات تنتشر، والاقتصاد ينهار، والفساد يتغلغل، والمستقبل مظلمًا، فماذا تنتظرون؟!

 

ألا تظنون أنكم تتحملون في رقبكتم وزر الأرواح التي أزهقت والأعضاء التي بترت والدماء التي أسيلت والأعراض التي انتهكت والحريات التي أهدرت، حينما أتيتم بالعسكر الخونة الفسدة ليحكمونا؟! وأنه من الواجب عليكم أن تفكرون في طريقة عملية لصرف عفريت العسكر الذي حضَّرتموه في 30 يونيو؟!

 

إن لم تتحركوا الآن فمتى تتحركون؟! هل تنتظرون أن يتمكن العسكر وتستقر لهم الأمور 60 عامًا أخرى؟!

 

هل بالنضال على الـ " كي بورد " وحده تبنى دولتنا المنشودة: دولة الحرية والديمقراطية والعدالة والقانون؟!

 

هل الثائر الحق هو من يجلس خلف ميكروفونات الفضائيات أو لوحة المفاتيح؟! أم هو من ظل في الشارع أكثر من تسعة أشهر متواصلة ولم يثنه الغاز والرصاص المطاطي والرصاص الحي ومصادرة الأموال والفصل من العمل والسجن والتعذيب والقتل؟!

 

إن لم تحركوا ساكنا وأنتم ترون فض الاعتصامات والاعتقالات العشوائية واقتحام الجامعات وأحكام الحبس على الفتيات، فمتى تحركون؟!

 

ألم تنزلوا إلى الشارع في مناسبات قليلة ثم لما رأيتم عين "غول" العسكر انسحبتم بحجة حقن الدماء، ولم تطالبوا بحق من استشهدوا أوالقصاص لهم، فهل أنتم جبناء لكنكم تدًعون الحكمة؟!

 

ألم تتخذوا من الديمقراطية صنم عجوة فلما اختار الشعب غيركم انقلبتم عليها؟!

 

هل تريدون ديمقراطية على مقاسكم؟ أليست الديمقراطية هي احترام اختيار الأغلبية؟أم إنها إذا لم تأت بكم تسارعون لاتهام الشعب بالجهل؟!

 

ماذا لو كان فلان أو علان ممن ينتمي لحركتك أو حزبك أو تيارك هو من انتخبه الشعب رئيسًا للجمهورية ثم اختطفه العسكر وانقلبوا عليه، هل كنت ستسكت؟!

 

ألا ترون تناقضًا بين من يدعونا الآن لاحترام "الكستور" والقبول بنتائج "التزويرات الرئاسية" ثم هو من قبل قد انقلب على هذه النتائج بزعم أنها ثورة شعبية، وبماذا تسمون ما يحدث الآن في الشارع؟!

 

ألا ترون أنه في كل يوم تنزاح الغمة عن أعين مؤيدي الانقلاب فيتناقصون، بينما يزداد عدد المقتنعين بأهمية تحرير مصر من الاحتلال العسكري؟! وألم يكن ثبات الإخوان والأحرار سببًا في انقشاع الغشاوة عن كثير من الـ ..... الذين حملوا العسكر على أكتافئهم؟!

 

هل يعقل أن يكون كل من في الشارع الآن هم من الإخوان وحدهم أم أن نسبتهم تتراوح بين 10 و20% والبقية من شرفاء المصريين الذين يرفضون الظلم ويرون الدم المصري حرامًا ويدافعون عن ثورة يناير والحرية والديمقراطية؟!

 

أيعقل أن تقارنوا بين المنتفعين والمأجورين والمغيبين عبيد السفاح الذين تلقى عليهم كوبونات الهدايا،وبين مؤيدي الرئيس الشرعي المنتخب مرسي الصامدين الذين يبذلون دماءهم وأرواحهم في سبيل مبادئ عظيمة وأهداف نبيلة، هل يعقل أن يموتوا من أجل شخص؟!

 

لماذا رفضتم في فعالياتكم النادرة رفع شعار رابعة من الأمهات الثكالى والشابات الأرامل والأطفال اليتامى والإخوة والأصدقاء المكلومين، بينما يفتخر برفع هذا الشعار أحرار العالم من غير المصريين أو المسلمين؟!

 

لماذا رفضتم في فعالياتكم النادرة رفع صور الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، بينما رفعت في التحرير بجواركم صور المخلوع مبارك، وترفع صور عبد الناصر مزور نسبة 99,9% ومضيع السودان وسيناء وغزة والقدس والضفة؟!

 

لماذا تمتعضون عندما يطالب كثير من المصريين بحقهم في عودة الشرعية الدستورية المنتخبة، أليس من حقهم حماية اختياراتهم وديمقراطيتهم، وتلك الساعات الطويلة التي وقفوها في الطوابير أمام صناديق الاقتراع؟!

 

ألم تثبت لكم الأيام أن من أخذ معه السلم فوق ليس هو الرئيس مرسي الذي استعجل الدستورية لإقرار قانون الانتخابات، وإنما هو السفاح الذي حرض على المظاهرات بالأزمات المفتعلة والشحن الإجرامي (الإعلامي) وكوبونات الهدايا ثم صورها بالطائرات، وبعدها أغلق ميدان التحرير وشوارع الاتحادية وأطلق الرصاص الحي على كل من اقترب منها؟!

 

ألم تتعلموا من التاريخ أن الثورات الكبرى لا تنتهي في 18 يوما، وإنما تستغرق سنوات وسنوات من الكفاح، لكن النصر في النهاية حليف للشعوب الحرة، وما أوكرانيا منكم ببعيد؟!

 

متى تواتيكم الشجاعة لتعترفوا بأخطائكم الجسيمة كما اعترف الإخوان بخطئهم؟!

 

ألا ترون أن حسدكم وكراهيتكم للإخوان قد أعمت بصائركم وأفقدتكم إنسانيتكم فسكتم على قتلهم وحرقهم وسجنهم بغير حق، ولم تقوموا بواجبكم بالدفاع عن إخوانكم في الإنسانية وشركائكم في الوطن، أو على الأقل (تنقطوهم بسكاتكم) بل ما زلتم تسلقونهم بألسنة حداد؟!

 

ألم تصموا آذانكم عن الاستماع لنصائح الرئيس مرسي المتكررة: "اوعوا الثورة تتسرق منكوا بأي حجة ..لأن الحجج كتير والسحرة كتير"؟!

 

ألم تثبت لكم الأيام أن الرئيس والإخوان لم يكونوا إقصائيين كما صورهم لكم السحرة، وأنهم عرضوا منصب نائب الرئيس على كل من حمدين صباحي وغيره، ومنصب رئيس الوزراء على أيمن نور وغيره، ومنصب وزير على كثيرين، ورفضوا؟!

 

ألم تقاطعوا دعوات الحوار والمشاركة التي وجهها لكم الرئيس والإخوان وقمتم بالتحريض ضدهم والعمل على إفشالهم وكأن سفينة الوطن ستغرق بهم وحدهم؟

 

ألم تثبت لكم الأيام أن الإخوان لم يكونوا يرغبون حقًا في المنافسة على منصب الرئيس وإنما اضطروا إليه حتى لا تضيع الثورة بعد رفض الثوريين فكرة التوافق على مرشح حتى فيما بينهم، ورفض بعض القضاة المحترمين قبول الترشح؟!

 

ألم تثبت الأيام صدق مقولة أن دستور 2012م هو أعظم دستور عرفته مصر، وأن التعديل الذي أجراه الانقلابيون عليه كان بالأساس لحذف مواد الهوية والأخلاق واللغة العربية وإضافة تحصين العسكر؟!

 

ألم يثبت لكم تزوير استفتاء "الكستور" ، وما قاله الشفيق فريق من أن الدولة ستوضب الصناديق للسفاح، أن الرئيس مرسي كان يعلم جيدًا أنهم سيزورون استفتاء الرئاسة الذي طالبوه بإجرائه فورًا وفضل إجراء انتخابات النواب أولاً خوفًا من حدوث فراغ دستوري؟!

 

ألم يتبين لكم ثبات الرئيس مرسي واحترامه لنفسه ولمَن أعطوه ثقتهم، وأنه لم يفعل كغيره ممن تماهوا مع العسكر ظنًا منهم أنهم سينالون نصيبًا من الكعكة فإذا بهم ينالون "شلوتًا" كبيرًا؟!

 

ألم تتركوا العدو الأساسي للثورة والشعب- بل وتحالفتم معه- وتفرغتم لسب وعرقلة جهود الإصلاح وأحرقتم مقرات الإخوان؟!

 

لماذا لا تتحلون بالشجاعة وتعترفون بأخطائكم كما اعترف الإخوان؟!

 

ألا تعرفون أن محمد مرسي ليست قيمته في كونه شخصًا محبوبًا أو لا، بل لأنه الرئيس المنتخب بعد ثورة شعبية؟!

 

ألم تثبت لكم الأيام أن الإخوان لم يبيعوا الأهرامات وقناة السويس وحلايب ...إلخ؟!

 

ألن تملوا من ترداد مقولة أن الإخوان ارتموافى حضن العسكر، وقد أثبتت لكم الأيام أن الإخوان لم يتحالفوا أبدا مع العسكر الفسدة والقضاة المرتشين، وإنما كانوا يحاولون بناء دولة الحرية والكرامة مراهنين على عامل الزمن وبأقل قدر من الخسائر، لكنكم لم تتركوا لهم الفرصة وكنتم رأس الحربة في عرقلة مشروعهم واُستخدمتم للانقلاب عليهم؟!

 

ألم تقولوا يوما عن السيسي ومحمد إبراهيم إنهم إخوان؟! والرئيس مرسي لم يكن أمامه اختيار من هذا المستنقع الآسن سوى أحسن السيئين، وهو إن اختار من خارجهم ستقولون "أخونة"؟!

 

ألم تثبت الأيام أن الإخوان ثبتوا على مبادئهم وفضلوها على مصالحهم، وإلا لو كانوا استمعوا لنصائح الخائن- كما قال- أو السفيرة الأمريكية لظلوا في الحكم؟!

 

ألم تكونوا خنجرًا يطعن الرئيس والإخوان في ظهورهم بدلا من مساعدتهم على تطهير الدولة من العملاء والخونة والمفسدين؟!

 

ألم تطالب ثورة 25 يناير بعزل نائب عام مبارك فلما عزله الرئيس مرسي وأتى بقاض نزيه ثرتم عليه، فجاءكم الطرطور بمن قنن الظلم والقتل، وسامنا وسامكم سوء العذاب، فلم تنبسوا ببنت شفة؟!

 

ألم ترفضوا الصبر على مرسي عامًا وتعللتم بالأزمات المفتعلة من الدولة العميقة الفاسدة والتي كان يحاول إصلاحها، ثم ها هو السفاح يطالبكم بالصبر جيلين، والمشي على الرجلين، والتبرع بشهر أو شهرين؟!

 

ألا ترون أنكم تشغلون أنفسكم بمهاجمة الإخوان أكثر من التفكير في إجراءات عملية لإزاحة كابوس العسكر الذي أذل العباد وأفقر البلاد أكثر من 60 عامًا؟!

 

ألم تثبت لكم الأيام عمالة قياديي حزب الزور للأمن وأنه كان عبئًا على التيار الإسلامي ومصر كلها؟!

 

متى تملُّون من الأسطوانة المشروخة "الإخوان باعونا في محمد محمود"، وبخاصة بعدما تيقنتم من أن كثيرا من شباب وفتيات الإخوان كانوا معكم في محمد محمود، وأن أطباء الإخوان ساهموا في المستشفى الميداني به بقيادة د. خالد حنفي؟! فأين ذلك من موقفكم المخزي يوم مجزرة رابعة؟!

 

هل قصف الرئيس مرسي قلما أو أغلق قناة، أوأصدر أمرًا باعتقال أو تعذيب الشباب الذين ثاروا عليه أم أن الحالات الفردية التي حدثت كانت بأمر وزير الداخلية وزبانيته والقضاة الفاسدين الذين يختطفون الرئيس مرسي الآن؟!

 

وعلى الرغم من أن في حلقي غصة مما فعلوه، إلا أنني أختلف في الرأي مع بعض المتحمسين من مؤيدي الشرعيةالذين يرون أن كثيرا من الحركات الشبابية والثورية هم مجرد ثوار على الفيس بوك وتويتر وليس لهم تأثيرولا يستطيعون الحشد لتغيير الواقع، والدليل على صحة رأيي أنه ما كان لثورة 25 يناير المجيدة أن تنجح لولا تلاحم جهود هؤلاء مع جماهير الشعب المصري وفي القلب منها كتلته الصلبة: التيار الإسلامي عامة والإخوان المسلمون خاصة.

 

ولا ننس أن" الاتحاد قوة والتفرق ضعف"، لذا أدعوا جميع المصريين الشرفاء – وبخاصة شباب ثورة 25 يناير – لتأجيل ترف الخلافات والجدل، وتوحيد الكلمة ورص الصفوف لإزاحة كابوس الخونة الفسدة الجاثم على صدورنا جميعًا، قبل أن نندم حين لا ينفع الندم.

 

وأخيرًا، أذكِّر أصدقائي الثوار السابقين بقول الشاعر أحمد مطر:

يعوي الكلب..

إن أوجعه الضرب..

فلماذا لا يصحوا الشعب..

...

الظلم بساحتنا يسعى

فلماذا نرفض أن نحبوا

ولماذا ندخل أبرهةً في كعبتنا

ونؤذن للكعبة رب