- 46 مليون امرأة أمريكية نجحن في العمل المنزلي
- 40% من دخل المرأة العاملة تنفقه على المظهر والمواصلات
تحقيق: زينب مكي
هل تفكرين في زيادة دخلك؟ هل تطمحين في أن تكوني صاحبة مشروع؟ هل تريدين مشروعًا غير مكلف يُدرُّ عليك ربحًا؟ هل تُفضلين العمل من منزلك؟!
إذا لم يكن لديكِ رأس المال الكبير لبدء مشروع خاص بكِ، فيمكنك أن تبدئي مشروعًا صغيرًا من منزلك وبأقل التكاليف.. كل المطلوب منك هو أن تبحثي عن مشروعٍ تستطيعين تحقيق ذاتك من خلاله، أو تختاري من بين عشرات الأعمال عملاً مناسبًا لكِ ولمؤهلاتك وتقومي به من المنزل.
ويمكننا تعريف العمل من المنزل بوجه عام على أنه العمل الذي يديره مالكه لإنتاج السلع، والخدمات بهدف الربح، ومكان العمل والإنتاج هو المنزل، وفي حالة نمو العمل يتم نقله خارج المنزل.
احذري!!
يوجد ثلاثةُ ضوابطَ مبدئية لعمل المرأة من بيتها وهي:
الضابط الأول: ألا يشغلها هذا العمل عن طاعة الله عز وجل.
الضابط الثاني: ألا يكون العمل محرمًا؛ كأن تشتغل نامصةً للنساء أو تقوم بقصِّ شعورهن كالرجال، أو واشمة، أو مصممة لأزياء فاضحة، أو أي عمل فيه مخالفات شرعية.
الضابط الثالث: ألا يشغل العمل عن الزوج والأولاد؛ لأن أهم وظيفة للمرأة هي رعاية زوجها وأولادها.
ما العائد؟!
يقول الشيخ محمد الهبدان- إمام وخطيب جامع العزِّ بن عبد السلام في الرياض والمشرف العام على شبكة (نور الإسلام)- إنَّ عمل المرأة من بيتها له فوائدُ كثيرةٌ عظيمةٌ، تعود على المرأة نفسها وعلى الرجل وكذلك على المجتمع ككل، وبالنسبة لفوائده للمرأة فيُعتبر من أهم ثمار عملها من بيتها:
- سدُّ حاجتها وإغناؤها عن الناس والتوفير المالي.
- وفي الوقت نفسه يهيِّئ لها قضاءَ وقت أكبر مع العائلة.
- كما يمنحها حريةَ الابتكار في العمل.
- ويمنحها الشعور بالأمان والراحة النفسية والبدنية.
- كما أن عملَها الخاص من بيتها يحمي المرأة من الخوف من التأخر في السلَّم الوظيفي.
- ويجنبها شبهة الاختلاط.
- كما يناسب العمل من المنزل بعض المعوقات ذات الاحتياجات الخاصة.
فوائده للرجل والمجتمع
عمل المرأة من المنزل يفتح الفرص الوظيفية الجديدة للعاطلين من الشباب، وذلك من جهتين، أولاهما: شغل الوظائف التي كانت تشغلها النساء، ومن جهة أخرى المرأة العاملة في بيتها قد تحتاج أحيانًا إلى تحريك أبنائها لإيصال الطلبات أو إحضارها، فيكون من خلال نسبة مشتركة بين المرأة والمحرم..
هذا إلى جانب عودة السعادة والراحة للزوج والأبناء حينما تبقَى المرأة في بيتها وتستقبل زوجها وتراعي أبناءها، ومن ثم أيضًا تعمل وهي في قَعْر بيتها، إلى جانب تضييق دائرة الفتنة والاختلاط، ويسبِّب عمل المرأة من بيتها انتعاش اقتصاد البلاد، وزيادة فرص الاستثمار، وتخفيف الزحام المروري الحاصل بسبب الذهاب والإياب من العمل، فضلاً عن توفير الطاقة المستهلَكة في المواصلات، والحد من ظاهرة الفقر بانخفاض نسب الإعالة، كذلك من ثمراته للمجتمع توفير المال اللازم لإنشاء المباني، والمكاتب الإدارية، أيضًا تقليل نسبة الغياب، والانقطاع عن العمل وما يترتب على انقطاع الموظفات عن العمل من سلبيات كثيرة على العمل وتعطيل الإنتاج.
التجربة حول العالم
يقول الدكتور حسين شحاتة- أستاذ المحاسبة بجامعة الأزهر- في الدراسة الميدانية التي قام بها: إنَّ المرأة العاملة خارج بيتها تنفق من دخلها 40% على المظهر والمواصلات، أما تلك التي تعمل في بيتها فهي توفر من تكلفة الطعام والشراب ما لا يقل عن 30%.
وخلُصت الدراسة إلى أنَّ المرأة التي تمكث في البيت توفِّر ما لا يقل عن 70% من الدخل الذي يمكن أن تحصل عليه، بل يمكنها أن تحقق دخلاً أكثر مما تحققه الموظفة؛ إذ تستطيع أن تحوِّل بيتَها إلى ورشة إنتاجية بأن تصنع في وقت فراغِها ما يحتاج إليه بيتُها ومجتمعها.
وفي أمريكا مثلاً يطبَّق هذا المشروع وهو العمل عن بُعْد، فقد كشفت دراسةٌ نُشرت في أكتوبر سنة 1996م أن ما يقرب من 46 مليوناً من أصحاب الأعمال المنزلية في أمريكا- معظمهم من النساء- يعملون من منازلهم لإيجاد موازنة أفضل بين العمل والأسرة، ويكسبون دخلاً أكثر من دخل أصحاب المكاتب بحوالي 28%!!
كذلك هذا المشروع الآن مطروحٌ في ماليزيا، كما صرَّحت بذلك شهر زاد عبد الجليل- وزيرة تنمية المرأة والأسرة بماليزيا- حيث ذكرت أنها بصدد اتخاذ المنزل مكتبًا للمرأة، وعلى قولها فإن هذا المشروع سيُطرح خلال العام الجاري 1427هـ على مجلس الوزراء.
كذلك هذا المشروع مطبَّقٌ في المجتمعات الصناعية، أو غالب المجتمعات الصناعية مطبَّقٌ فيها هذا المشروع، فقد ذكر التقرير الصادر عن الأمم المتحدة عن القيمة الاقتصادية لعمل المرأة في البيت أنَّ النساء الآن في المجتمعات الصناعية يساهمن بأكثر من 25% إلى 40% من منتجات الدخل القومي بأعمالهن المنزلية، ومن واقع التجارب الشخصية إليكِ هذه النماذج:
الإنترنت جلب الفرصة!!
ينتشر استخدام الإنترنت بشكل سريع للغاية، ففي العالم العربي ملايين المستخدمين للإنترنت، ويزداد عددهم كل يوم، ولذلك فإنَّ المؤسسات والشركات والأفراد تقوم ببناء مواقع لها في الإنترنت، مما أدَّى لوجود طلب مستمر لمصممي مواقع الويب، من هنا جاءت فكرة السيدة منال عبد الرجيم (زوجة في الثامنة والعشرين من عمرها وأم لطفلة واحدة) فتقول: درست علوم الحاسب الآلي وعملت بمجال تصميم مواقع الإنترنت قبل زواجي ولكن اتفقت مع زوجي على ترك العمل والتفرُّغ للمنزل والأولاد بعد الزواج، ولكن ظروف عمل زوجي التي تجعله أكثر الوقت خارج البيت جعلت لدي الكثير من وقت الفراغ الذي دفعني للعمل من البيت وكانت فكرة تصميم المواقع هي أنسب مشروع بالنسبة لي وكانت متطلبات المشروع ما هي إلا جهاز كمبيوتر، وقمت بعد ذلك بالإعلان عن نفسي في إحدى المجلات كما قمت بإجراء اتصالات بالشركة التي كنت اعمل بها سابقًا وأخبرتهم باستعدادي للعمل من البيت، وبالفعل بدأت باستقبال طلبات من الشركة إلى جانب بعض الشركات التي قرأت إعلاني في المجلة واستفدت كثيرًا أولاً بشغل وقت فراغي إلى جانب العائد المادي المجزي الذي يعود علي من هذا المشروع وفي الوقت ذاته لم أترك بيتي وطفلتي وأتحمل مشاكل الخروج للعمل.
أزمة كل عاملة
وتقول السيدة هناء منصور إنها كانت تعمل محاسبةً في إحدى الدوائر الحكومية وكانت أكثر المشاكل التي تواجهها هي عدم قدرتها على إعداد الطعام لزوجها وأولادها بعد رجوعها من العمل مرهقة مما أدَّى إلى تصاعد خلاف مع زوجها حول هذه المشكلة انتهت بتركها العمل، ومن هنا كانت فكرتها لعمل مشروعٍ صغيرٍ يعوِّض العائد المادي الذي كانت تحصل عليه من عملها، وتواصل هناء: وجدت وقتها أن أنسب شيء هو أن أقوم بمشروع يساعد غيري من الزوجات العاملات اللائي في حاجة إلى تجهيز الخضراوات وإعدادها للطهي، فليس لدى المرأة العاملة الوقت الكافي لتجهيز الخضراوات للطهـي، ولذلك فمسألة توزيع منتجاتك مضمونة، فلا مانع لدى الكثيرات من دفع زيادة قليلة في السعر في مقابل الحصول على مواد الطبخ جاهزة، وكانت مشكلتي هي التسويق وإرسال الطلبات التي أقوم بتنفيذها إلى من طلبها، فاتفقت مع أخي أن يقوم هو بهذه المهمة بمقابل نسبة من ربح المشروع، وكانت أغلب متطلبات المشروع متوفرة لدي بالبيت، وأهمها وجود ثلاجة يمكن تخزين هذه المنتجات بها حتى لا تتعرَّض للفساد وأدوات المطبخ، أما أدوات التغليف والخامات اللازمة للإنتاج فكلها متوافرة بأسعار معقولة، وقمت في البداية بعمل كميات قليلة، قمت بتوزيعها على أقاربي وجيراني والمقربين إلى أن عُرِفت في الحي المحيط بي وتوسعت الآن في المشروع وشاركتني فيه اثنتان من جاراتي لمحاولة الوفاء بالطلبات التي تأتي إلينا والحمد لله.
ماذا أعمل؟!
وتقول السيدة آمال محمود (حاصلة على دبلوم تجارة وأرملة ولها طفلان): تزوجت بمجرد انتهائي من التعليم، ولم يكن لدي خبرة في أي عمل ولكن شاءت الظروف أن يتوفى زوجي تاركًا لي طفلين فساعدتني إحدى الأخوات على تعلم الكتابة على جهاز الكمبيوتر وعرفتني على أحد مكاتب الترجمة والكمبيوتر وعملت معهم من بيتي في كتابة الرسائل العلمية بعد شراء جهاز كمبيوتر في البيت، وبهذا استطعت أن أوفر مصدرًا للرزق لي ولأولادي دون أن أتركهم وأعمل من الخارج.
أفكار أخرى
وهناك العديد من الأفكار التي يمكن تنفيذها كمشروع منزلي يدر دخلاً إضافيًّا، فعلى سبيل المثال: عمال الكانافا والكوروشيه والتريكو وشغل الإبرة والمفروشات وعمل الإيشاربات وتفصيل الملابس وذلك خاصة أن كنت من هواة شغل الإبرة وتلك الأعمال، ويمكن لكي تقومي بتربية الدواجن والأرانب والحمام إذا توافر لك المكان، إن كنت من خريجات الاقتصاد المنزلي أو من ربات البيوت اللاتي يتقن فن الطبخ فيمكنك عمل مأكولات في المنزل و تجهيزها للبيع مثل عمل المخبوزات والمعجنات والحلويات والمربى والمخللات، وكذلك القيام ببعض الأعمال الحرفية والفنية التي تتطلب مهارات خاصة مثل أعمال الرسم على الزجاج والأواني الفخارية، تصميم البطاقات الخاصة بالمناسبات وعلب الهدايا والورود وشمع الزينة وإطارات الصور.
وكما يمكن لبعض السيدات من دارسات المحاسبة والسكرتارية والإدارة القيام ببعض أعمال السكرتارية والترجمة وكتابة الرسائل العلمية في المنزل وذلك بالتعاون مع مكاتب الترجمة والكمبيوتر ومكاتب خدمة رجال الأعمال، أو القيام ببعض الأعمال الحسابية ومراجعة الحسابات للمحلات المجاورة للمنزل (البقالة – محلات الغسيل الجاف – المكتبة – ...).
وإن توفَّر لديك غرفة خالية في المنزل يمكنك إعداد صالون تجميل للسيدات أو إنشاء حضانة أطفال للجيران من الأمهات العاملات أو تنظيم دروس خاصة في مختلف المواد الدراسية خاصة أن كنت من خريجات كليات التربية، وإن كنت خبيرة تغذية يمكنك تنظيم وكتابة وصفات وبرامج غذاء صحية وبيعها أو تقديم استشارات في هذا المجال.