اسم الكتاب: سوريا بين الاستهداف والإصلاح
بقلم: مجموعة من المؤلفين
تحرير: محمد السيد سعيد
الناشر: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام- القاهرة
تاريخ النشر: الطبعة الأولى- 2005م
عدد الصفحات: 154 صفحة من القطع الكبير
عرض: أحمد التلاوي
في ظل مرحلة عدم التوازن الراهنة التي تمر بها المنطقة العربية والشرق أوسطية والتي سيكون من مكرر الكلام أن نقول إنها تتضمَّن هجمةً استعماريةً غربيةً جديدةً على الأمة تزداد حدتها يومًا بعد يوم.
وفي ظل الهواجس الكبيرة المتعلقة بمسألة الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط والعالم العربي، والتي يربطها الكثيرون بهذه الهجمة في ظل هذه العوامل وغيرها، فإن هناك الكثير من الملفات الشائكة التي أُثِيرت في الآونة الأخيرة وعلى رأسها قضية الإصلاح السياسي في المنطقة وبخاصة في البلدان المفتاحية الكبيرة في العالم العربي مثل مصر وسوريا والعربية السعودية.
وفي هذا الصدد يقع الجميع في حيرةٍ بالغةٍ من أمرهم سواء كحكومات وأنظمة أو كشعوب؛ وذلك لجهة الإجابة عن مجموعة من التساؤلات المهمة وعلى رأسها: "هل نكون مع أم ضد مسألة الإصلاح والتغيير السياسي والعام؟" والحقيقة إن الإجابة عن هذا التساؤل في واقع الأمر أمرٌ شائك مع وجود العديد من المحاذير حول المسألة التي يطرحها أولاً ارتباط الطرح الإصلاحي الجديد في المنطقة بالهجمة الاستعمارية الأمريكية الغربية الجديدة على المنطقة العربية والعالم الإسلامي بأسره إلا أنه بطبيعة الحال لا يمكن لأحد أن ينكر أن الأوضاع السياسية والاجتماعية وكذا الاقتصادية والحقوقية، وغيرها في بلدان العالم الإسلامي والعربي باتت في حاجةٍ ملحةٍ للإصلاح والتغيير على أي شكل من الأشكال.
ومن هنا ظهر مشكل رئيس على طريق هذا الطرح الإصلاحي، وهو "البعد الأجنبي" فيه، فهذا البعد جعل أولاً بعض القوى السياسية والاجتماعية الموجودة تتخوَّف من تبني مطالب "المستعمر" الغازي، وثانيًا "سهَّل" من مهمة العمل بالنسبة للنظم الحاكمة الرافضة لمسألة التغيير والإصلاح؛ حيث يهدد ذلك مكتسباتها السياسية والبيروقراطية، ولذلك بات خطاب "التخوين" جاهزًا من جانب الحكومات في العالم العربي في وجه القوى المنادية بالإصلاح والتغيير، ووصفت غالبيتها بأنها "عميلة" و"تنفِّذ مخططات الاستعمار".. إلى آخر مفردات هذا الخطاب المقيت.
في المقابل فإنه لا يمكن لأحد من القوى الناشطة في مصر وسوريا والعربية السعودية وغيرها من البلدان الساعية للتغيير والإصلاح أن ينفي- وبضمير مستريح- أنه لم يستفد من الضغوط الأمريكية والغربية على النظم العربية الشمولية الحاكمة لكي تقوم بتطوير أدائها السياسي والحقوقي، وتحترم معايير حقوق الإنسان والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع والتعددية السياسية والحزبية وغير ذلك، مع كون هذه القوى في الماضي- وبغير اهتمام ورقابة- غربية لا تملك أن تعبر عن نفسها بذات القوة التي تفعل بها ذلك الآن.
والكلام السابق هو بمثابة المعضلة الأهم أمام مشوار الإصلاح والتغيير في المنطقة، وتعتبر الجمهورية العربية السورية هي النموذج الأهم لهذه المعضلة، وهو ما دعا محرر الكتاب الذي بين أيدينا الآن- وهو الدكتور محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام- إلى أن يطلق على الكتاب عنوان: "سوريا بين الاستهداف والإصلاح".
وهذا الكتاب هو خلاصة جهد بحثي وصحفي منظم لعدد من الباحثين المصريين والسوريين المعنيين بهذه الملفات جميعها، وطرحوها خلال ورشة عمل عُقِدت في القاهرة في الفترة الأخيرة تناولت مجموعةً من المحاور التي غطَّت الأزمة السورية وتطوراتها الأخيرة من مختلف جوانبها.
وكان من أهم المشاركين في أوراق هذا الكتاب من الباحثين والمفكرين السوريين الدكتور محمد جمال باروت، والدكتور فايز الفواز، والدكتور شمس الدين الكيلاني، أما من مصر فكان أهم المشاركين الدكتو