شككت العديد من الصحف العالمية الصادرة اليوم الخميس في الاكتشاف المزعوم الذي أعلن عنه الجيش المصري لعلاج فيروسي الإيدز وسي، معتبرة أن تلك المزاعم مجرد خدعة وانتهازية سياسية من أجل الانتخابات الرئاسية القادمة.
وأشارت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن إعلان اللواء إبراهيم عبد العاطي اختراع جهاز وعلاج جديد لفيروسي نقص المناعة المكتسبة "إيدز" وفيروس "سي" المتسبب في سرطان الكبد مجرد انتهازية سياسية ودعاية للجيش في وقت يتوقع فيه إعلان ترشح عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب للانتخابات الرئاسية.
ووصفت الصحيفة الاختراع بالعبثي والذي من شأنه أن يضر بسمعة مصر وأطبائها وعلمائها، فضلاً عن تأثيره السلبي على الصحة العامة، خاصة أن معدلات الإصابة بفيروس "سي" عالية جدًّا في مصر.
وقالت إن الاختراع يضاف إلى الوضع العبثي الذي تشهده مصر حاليًّا، سواء من مزاعم تورط "دمية" في مساعدة الإرهابيين أو استقالة حكومة الدكتور حازم الببلاوي دون إبداء أسباب واستبدال حكومة تبدو أنها مشابهة إلى حد كبير في سياستها للحكومة المستقيلة.
ونقلت عن الجراح الشهير الدكتور جمال العبيدي تشكيكه في الاختراعات والاكتشافات المزعومة، معتبرًا إياها دعاية انتخابية خاصة بعد ظهور السيسي في الدعاية لتلك الاختراعات والاكتشافات المزعومة، مضيفًا أن الطب ليس لديه شيء ليقدمه في السياسة.
من جانبها وصفت صحيفة "إنترناشيونال بيزنس تايمز" الهندية الاختراعات والاكتشافات التي أعلن عنها الجيش المصري بالخدعة والتي تصنف ضمن حملة الدعاية لصالح الجيش بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي.
وأشارت أن الاختراعات التي أعطت الأمل للملايين حول العالم تحولت إلى صدمة، بعدما كشف عصام حجي، المستشار العلمي للرئيس المؤقت عدلي منصور، عن أن لديه وثائق تؤكد أن تلك الاختراعات غير فعالة.
وقالت شبكة "فرانس 24" الفرنسية: إن الاختراع المزعوم للجيش قوبل بتشكيك محلي وخارجي ونظر إليه على أنه دعاية سياسية أكثر من كونه اكتشافًا علميًّا.
ونقلت الشبكة تصريحات "إيما تومسون" المتخصصة في الأمراض المعدية بجامعة "جلاسجو" الأسكتلندية؛ أشارت فيها إلى أنها لم تجد بعد دراستها للاختراع المزعوم ما يدعم قدرته على اكتشاف وعلاج فيروسي "إيدز" و"سي"، كما لا يوجد ما يؤهل الجهاز للحصول على براءة الاختراع.
وأبرزت الشبكة سخرية المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي من الاختراع المزعوم ونقلت أحد التغريدات على "تويتر" يتحدث فيها صاحبها عن أن الجهاز المزعوم كشف عن مدى رغبة قادة "الانقلاب" في البحث عن أي شيء يمنحهم الشرعية.
وقالت إن توقيت الإعلان عن الاختراع المزعوم مهم جدًّا بالنسبة للجيش في وقت يستعد فيه عبد الفتاح السيسي لإعلان ترشحه للرئاسة في الانتخابات الرئاسية القادمة.
وأبرزت مقالاً نشره الشاعر والسياسي المصري "أحمد عبد الرحيم" اعتبر فيه ساخرًا أن الاختراع المزعوم معجزة سياسية أكثر من كونها معجزة طبية ورسالة إعلامية مفادها أن الجيش هو القادر على تحمل مسئولية البلاد في السنوات القادمة، وهو جيش المهمات الصعبة والمستحيلة.
وأشار موقع "ماشابل" الشهير المتخصص في الأجهزة التقنية ومتابعة مواقع التواصل الجتماعي إلى أن الجهاز الذي ظهر في دعاية الجيش المصري على أنه يكتشف الإصابة بفيروسي الإيدز والكبد الفيروسي "سي" شبيه بجهاز الكشف عن المتفجرات المزيف الذي باعته شركة بريطانية للعراق العقد الماضي بنحو 85 مليون دولار أمريكي.
وتحدث عن أن الجهاز شبيه بجهاز "إيه دي إي 651" الذي أعلن عن اختراعه جيمس ماكورميك الذي يقضي عقوبة بالسجن 10 سنوات بتهمة النصب بعدما زعم أن الجهاز للكشف عن المتفجرات مما تسبب في مقتل المئات من العراقيين وخسارة البلاد 85 مليون دولار.
ونقل الموقع عن "دان كازيتا" الضابط السابق بالحرب الكيميائية في الجيش الأمريكي والذي يعمل حاليًّا مستشارًا في محاربة الإرهاب اعتقاده بأن الجهاز الذي ظهر في فيديو الجيش لاكتشاف المصابين بفيروس "سي" هو نفس الجهاز المزيف للكشف عن المتفجرات وأعرب عن شكه في قدرات الجهاز.
وأضاف الموقع أن جهاز الكشف عن فيروس "سي" وجهاز الكشف عن المتفجرات لا ينفصلان عن جهاز "كوادرو تريكر" الذي باعته شركة "كوادرو" الأمريكية للشرطة وأمن المدارس في الفترة ما بين 1993م إلى 1996م بزعم قدرته على الكشف عن المخدرات والمتفجرات والأسلحة وحتى كرات الجولف واتضح بعد ذلك أنه مزيف وقام مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" بحظر بيعه.
وذكر أنه في منتصف العقد الماضي ظهر جهاز يدعى "سنيفكس" للكشف عن المتفجرات ولكن البحرية الأمريكية أعلنت بعد ذلك أنه مزيف.
وكشف الموقع عن أن صحيفة "الجارديان" البريطانية سبق وأن تحدثت العام الماضي عن جهاز "سي فاست" الذي أعلن الجيش قبل أيام عن اختراعه لاكتشاف وعلاج فيروس سي وأشارت إلى أن الجهاز أعلن العام الماضي عن اختراعه على يد اللواء أحمد أمين المهندس والخبير في الكشف عن المتفجرات.
ونقلت عن شبكة "بي بي سي" البريطانية أن طلب براءة الاختراع مقدم مسبقا باسم اللواء أحمد أمين كما نشرت الشبكة تغريدة لأحد النشطاء المصريين طالب فيها بإصابة عبد الفتاح السيسي أولاً بالفيروس ثم معالجته بواسطة الجهاز الجديد لإثبات قدرته حل اكتشاف وعلاج الفيروسات.
وأشار "كازيتا" إلى أن جهاز الكشف عن المتفجرات ما زال متاحًا للبيع على الإنترنت بـ6 آلاف دولار للقطعة الواحدة وتوقع أن يكون الجيش المصري قام بشرائه من قبل.
موقع يظهر بيع الجهاز على الإنترنت:
http://www.alibaba.com/product-detail/bomb-detectors_728491779.html?s=p