(مقتل عدد [5] أفراد من العناصر التكفيرية الخطرة التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية والقبض على [3] آخرين).

 

ليس هذا جزءًا من بيانٍ لشركة إبادة قوارض استأجرتها لحماية مزرعتك أو منزلك من فئران مزعجة، وليس جزءًا من بيانٍ لجيش الاحتلال الصهيوني حول عملية له ضد أهلنا في فلسطين المحتلة، وليس جزءًا من بيانٍ للجيش الأمريكي حول عملياته ضد المسلمين في عدة دول من أرجاء المعمورة.

 

إنه مقتطفٌ من بيانٍ للمتحدث العسكري باسم الجيش المصري، الإثنين الماضي، ليزف البشرى لمتابعيه على موقع "فيس بوك" أن قواته قتلت 5 مواطنين مصريين في سيناء، ولما لاحت البشارة سارع المتابعون والأنصار بالتهليل والتكبير ومدح الأيادي القاتلة، وشد الأزر والحث على قتل المزيد.

 

وفي سيناء، كمصر كلها، يسود منطق الغابة، القوي يقتل الضعيف، ويتلذذ بتعذيبه، لمجرد التعذيب لا لشيء آخر.

 

لا دستورهم، الأفضل بزعمهم فيما يخص حقوق الإنسان، طُبِّق ، ولا قانونًا فُرض والتزموا به. مصر الآن مسرحًا للعبث، تنتقل بسرعةٍ من الهامش الذي أوجدت فيه قسرًا، إلى خارج السياق تمامًا. مصر الآن خارج الحضارة بالنسبة لبني البشر ومخاصمة للمنطق بالنسبة لأصحاب العقول.

 

في سيناء يموت المصريون بلا سبب وبلا منطق وبلا غاية إلا شهوة سادية للقتلة يتلذذون بها، وسيناء بالضرورة جزء من الغابة الأكبر مصر.

 

قبل أيام ظهر تسجيل قديم لقائد الانقلاب يتحدث فيه عن مخاطر التعامل الأمني والعسكري مع مواطني سيناء دون النظر أو حل مشاكلهم سياسيًّا واجتماعيًّا. وبعد انقلابه الدموي هاهو يشن حملةَ إرهابٍ ضد شعب نفس المنطقة، لا منطق فيها ولا عقل.

 

وعندما تذكر الحرب ضد أهل سيناء، يجب التذكير بجنوب السودان، تلك الأرض الواسعة من وطننا، وانفصلت مؤخرًا بسبب جرائم السلطات، وظروف أخرى، وشن هذه الحرب على جزء من مصر ومحاصرته، ووقف تنميته من قبل النظام الدموي، هو عمل بالأساس لصالح الكيان الصهيوني وخدمة لدولة إسرائيل.

 

الجريمة المستمرة في سيناء منذ أشهر لم تجد حتى الآن من يتحدث عنها، الجميع خضع لقسوة البيادة وبطشها، وإن لم تكن تصفق لعمليات القتل خارج القانون الإنساني، فبالتأكيد ستصمت، حتى لا تطالك النيران. وكم من مؤسسةٍ حقوقيةٍ في السابق أثارت الدنيا ضجيجًا لمجرد اعتقال عددٍ من أبناء شبه الجزيرة، وكم من ناشط وصف بالسيناوي تحدث عن معاناة أهل سيناء من الاعتقال والخطف والتعذيب.

 

والآن لا أحدَ يتحدث، انطفأ نور الأعين لتعمي عن جرائم ضد الإنسانية، ليبصر به قائد الانقلاب "ألسنا نور عنيه"؟!! الحناجر شلت كذلك.

 

أسوأ ما يمكن أن يحدث في مصر هو جرائم الدولة ضد المناطق، وشنها حربًا ضد الأهالي لمجرد سكنهم في مكان بعينه، هذه الحرب المناطقية شنت على قرية "دلجا" بالمنيا ومدينة كرداسة بالجيزة، لمجرد أن تيارًا عامًّا بين الأهالي يرفض إرهاب السلطة، وسرقة إرادة الشعب لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

 

أخطر هذه الحروب المستمرة منذ حوالي ثمانية أشهر هي الحرب على أهل سيناء، فكونك من أهل شبه الجزيرة هذه أو بدويًا منها فأنت هدف لصواريخ ورصاص الانقلاب، وبيتك أصبح هدفًا للحرق ونساؤك سبايا للذكور القتلة، وقد تجد جثمانك أو جثمان أحد أقاربك معلمًا تذكاريًّا يلتقط أحد القتلة أو بعضهم الصور بجواره ليتفاخر على مواقع التواصل الاجتماعي بما اقترفت يداه.

 

وبينما تنشغل السلطة بقتل المتظاهرين السلميين المطالبين بالكرامة، تنفجر الحافلات بالسائحين في جنوب سيناء، ويتوه آخرون في الجبال ويموتون بردًا، ويومًا بعد الآخر يفقد المصريون مصادر أرزاقهم وتتلاشي السياحة شيئًا فشيئًا. المهم أن المتظاهرين قتلوا، وعلى السائحين اتخاذ حذرهم إذا ما قرروا زيارة مصر".

 

في هذه الغابة الكبيرة التي يغيب فيها المنطق والعقل يجد المرء نفسه أسير أمرين ، إما النصر أو الشهادة. إما مقاومة السلطة الإرهابية، سلميًّا، والعمل على إنهاء وجودها في مصر، أو الموت برصاص ذكورها أثناء هذه المقاومة.

 

ولما كان الرعب من بطش السلطة وفجرها غير المسبوق سيد الموقف، من جانب ثلة تصدرت المشهد سابقًا بزعم أنهم ثوار أو مدافعون عن الحقوق والحريات، فإن الإصرار على انتزاع الحرية والكرامة هدف لا يجب أن تفتر أمامه عزيمتنا- نحن الثوار- مهما طال الوقت، فلا نصر يستحق الوصول إليه لم يدفع لأجله أغلى الأثمان.

 

----------

* صحفي وباحث إعلامي- https://www.facebook.com/ahmed.k3oud

https://twitter.com/ahmedelkaoud