كتب- أحمد محمود

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن محمود عباس- رئيس السلطة الفلسطينية- سوف يلتقي مع مسئولين بالحركة اليوم السبت 4 فبراير 2006م لبحث مسألة تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة بعد تحقيق حماس فوزًا ساحقًا في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت أواخر يناير الماضي، فيما كثَّف كل من مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة من ضغوطهما على الحركةِ للاعتراف بالكيان الصهيوني.

 

وفي الشأنِ السياسي الداخلي الفلسطيني نقلت (BBC) عن القيادي في حماس إسماعيل هنية قوله: "إنَّ المسئولين في الجانبين سوف يبحثون طبيعة الحكومة المقبلة".

 

وأكد هنية- في كلمة له أمام الآلاف من المتظاهرين ضد الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم- أنه متفائل بشأن المفاوضات، موضحًا أنه "من المتوقع أن نلتقي الأخ الرئيس أبو مازن (اليوم السبت 4 فبراير) للنقاش حول الحكومة الجديدة، مضيفًا: "تحدثنا مع الفصائل، والتقينا فتح في غزة واللقاء كان إيجابيًّا".

 

وفي حال عقد اللقاء فإنه من المتوقَّع أن يصرَّ عباس على أن تحترم حماس البرنامجَ الانتخابي الذي انتخب على أساسه، والذي يدعو إلى نبذ ما أسماه عباس بالعنف والالتزام بالتفاوض مع الكيان الصهيوني والتمسك بحل الدولتين.

 

من جهةٍ أخرى طالب مجلس الأمن الدولي في بيانٍ له الأعضاء الذين سيشاركون في الحكومة المقبلة للسلطة الفلسطينية بالتخلي عن السلاح، وبالاعتراف بالكيان الصهيوني، وشدَّد المجلس- في البيان الذي تلاه سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة جون بولتون- على ضرورة احترام الاتفاقات والمبادئ، ومنها خريطة الطريق، والحل التفاوضي لما أسماه بـ"النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي".

 

كما تطرَّق البيان إلى ضرورة وقف توسيع المغتصبات الصهيونية، وأبدى قلقه من الخط الذي يسلكه جدار العزل العنصري الصهيوني في الضفة الغربية وحول القدس.

 

من جهته دعا العاهل الأردني- عبد الله الثاني- كلا الطرفين الصهيوني والفلسطيني إلى الإسراع في استئناف مفاوضات التسوية، ودعا- أثناء زيارة حالية يقوم بها للولايات المتحدة- إلى احترام خيار الفلسطينيين.

 

أما الرئيس المصري- حسني مبارك- فقد قال في حوار مع صحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية إنه على حماس أن تعترف بالكيان الصهيوني إذا كانت ترغب في تشكيل الحكومة الفلسطينية!!

 

وفي الشأن ذاته قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن وزيرها- فيليب دوست بلازي- سيستقبل بعد غدٍ الإثنين في العاصمة الفرنسية باريس النائبَ الفلسطيني المنتخبَ مصطفى البرغوثي، كما سيقوم قريبًا بزيارة إلى الكيان الصهيوني والأراضي الفلسطينية.

 

ونقلت قناة (الجزيرة) عن بلازي قوله: "إن حماس إذا كانت تريد التعاون مع الأوروبيين بعد فوزها فعليها أن تتخلَّى علنًا وبشكلٍ واضحٍ عن العنف، وأن تعترف بـ"إسرائيل"، وأن توافق على اتفاقات أوسلو للسلام بين منظمة التحرير و"إسرائيل"، إلا أنه قال أيضًا: "سنرى الحكومة التي ستتشكل، وبناء عليه سنحدِّد ما إذا كنا سنتعاون معها أم لا".

 

يأتي ذلك وسط تصعيد أمريكي تجاه حماس والفلسطينيين؛ حيث قال قنصل واشنطن في القدس المحتلة- جاكوب والاس- أمس الجمعة 3 فبراير: "إن الولايات المتحدة علَّقت مشاريعها الجديدة في الأراضي الوطنية الفلسطينية بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية".

 

وفي مجلس النواب الأمريكي قدَّم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروعَ قرارٍ يقضي بقطع الروابط الدبلوماسية مع السلطة الفلسطينية، ومعاملتها ككيان إرهابي وإغلاق مكاتبها بالولايات المتحدة عدا مكتب ممثلها لدى الأمم المتحدة، وتقييد سفر ممثليها.

 

من جهةٍ أخرى تعيش السلطة الفلسطينية- التي تسيطر عليها حركة فتح- أزمةً ماليةً بعد تجميد السلطات الصهيونية عائدات الجمارك الفلسطينية التي تشكِّل المصدرَ الرئيسَ للموازنة الفلسطينية، مما دعا السلطةَ لتعليق دفع رواتب 137 ألف موظف لأسبوعين على الأقل، وقرَّرت اللجوء إلى الدول العربية- وعلى رأسها السعودية- لعلاج هذه الأزمة، فيما بدأت حماس- بالتنسيق مع رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل- تحركًا عربيًّا لشرح موقفها وضمان الحصول على مساعدات بديلة عن الأمريكية والأوروبية المقطوعة.