إننا حملة مشروع الإصلاح الذي أمرنا به الله عز وجل، ونفذه محمد صلى الله عليه وسلم، ومن يحمله فلا يصغرنّ نفسه؛ لأنه عملاق، ما دام جنديًّا فيه؛ وليتحرك بكل طاقته؛ فإن أقل العيب على المرء أن يجلس في داره، كما أن الوصول المتأخر صورة من صور الغياب عن نصرة الإسلام، وإن العلم البارد كاسد، وما قيمة عبادة تجعل صاحبها محايدًا؛ وإن من علامة المقت إضاعة الوقت، ورحم الله من قال: إني أبرأ إلى الله من كل أخ لا يعمل إلا بتكليف.
وما لنا ألا ننفر؛ ونحن نرى كم حملة شعواء على المشروع الإسلامي، عبر قنوات الإعلام المدفوع من قِبَل أجندة مَنْ لا يرضون أن يكون للإسلام الكلمة العليا، لابسين مسوح الديمقراطية وحرية الرأي وحق تداول السلطة؛ وما هم بفاعلين.
ولقد لخص موقفهم جون سبوزينو حين قال: نشجع الديمقراطية والتحول إليها إلا أنه من الناحية العملية هناك شرط واحد ألا ينتصر الإسلام في الانتخابات الديمقراطية.
وصدق الله حينما قال (أتواصوا به) (الذاريات: 53).
فالثبات الثبات..
فأجدر بنا نحن أصحاب المشروع الإسلامي، أن تثبت وأن نتواصى بالحق ونتبعه الصبر ونستلهم قول الشاعر:
وكن رجلاً كالضرس ثابتًا في موضعه *** يمضغ كل ما تحته حلوًا كان أو مرّا
ولا نخاف أحدًا أو نهاب؛ فما فعله مَنْ كان قبلهم ليكفي لهدم أمة وأن تذهب مع الريح، ولكن الله معنا ووصيته لنا: (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) (الزخرف: 43).
وقال ابن عطاء: (من ظن أن لطف الله ينفك عن قدره، فما قدر الله حق قدره؛ فما من قدر إلا ومعه لطفه، وما من قدر يقع إلا عند الله أشد منه).
والإخلاص الإخلاص.. فهو مفتاح التوفيق وعون المؤمن؛ لاستمطار رحمة الله، واستصحاب معية الله، وإن الصف المخلص الرباني وحده القادر على العطاء، ولنكمل الطريق لا يهمنا مدح ولا ذم؛ فهما سواء؛ ما دمنا لا نعمل إلا لله، وما تعكر الصفو إلا تأخر الصف.
والحوار الحوار.. فهو مفتاح الإفصاح والتعبير عن أهدافنا للناس، وحذار أن نخلق عداوة أحد، بل هدفنا استثمار كل خير في السامعين، ومحاولة توجيههم نحو الخير، ولا نقف موقفًا إلا ابتغينا منه الخروج بكسب جديد؛ لأننا نحتاج لكل جهد ونقبل المساعدة من كل أحد؛ فالناس تكمن فيهم بذور الخير فلا ندعها تفلت منا، على شرط أن يروا فينا القدوة الحسنة في ذلك.
تقضي الرجولة أن نمد جسومنا جسرًا فقل لرفاقنا أن يعبروا
واعلم أن النصح ثقيل؛ فلا ترسله جبلاً، ولا تجعله جدلاً، واستعر له خفة البيان، ومن لانت كلمته وجبت محبته.
واحذر مما حذر منه الشيخ الغزالي رحمه الله فقال: (إذا عجزت عن إقامة هذا الدين في قلوب الناس وعقولهم بالحجة؛ فلست أهلاً للبقاء في أن تكون الأمور في يديك، وأعجز الناس في خدمة الإسلام من لا يحسن أن يشرح به صدرًا أو يدغم به منكرًا، وأعجز الناس في خدمة الإسلام مَنْ يظن أن العصا طريقه في هذه الخدمة؛ فهذا عاجز ولا يستحق البقاء).
وشعارنا: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين).
وما بقي إلا العمل (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم).