رسخت الموجات الثورية المتتالية، بفضل الله، جذور الثورة في التربة المصرية، ووضعت الباطل في حصار داخلي وخارجي، وأنهت على ما في جعبته من أوراق قوة، وكسبت قاعدة شعبية أكبر، وقدمت تضحيات عظيمة، لاستكمال الثورة وإسقاط الخونة.

 

ولا شك أن الآمال كانت لدى كثيرين في بذل أقصي الجهد في يوم 25 يناير،بحلول الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، لاستكمالها في يوم واحد حاسم وناجز، ولكن كان التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب واضحا في دعوته وحشده، بأن دعا لموجة ممتدة الي 18 يوما، وان تكون متدرجة ترسخ لمرحلة جديدة، توفر مناخ إيجابي يمهد لإطلاق حراك الحسم الثوري.

 

وقد كانت رؤية التحالف الوطني لاسترداد ثورة 25 يناير التي نشرت في 23 يناير 2014، واضحة ومهمة وتاريخية في ترك القيادة الميدانية وتطوير الأرض واتخاذ القرار للشباب، وجددت فيه الثقة، رغم حملات الانقلابيين للوقيعة والاحباط بعد اراقة الدماء بنازية، الا ان الالم ولد الأمل، ولد إرادة وفتح طاقات جديدة للعمل للثوري السلمي، وأصبحت الخبرات تنتشر بصورة إيجابية.

 

ولقد أحسن التحالف  عندما دعا إلى انطلاقة جديدة بعد الحشود المليونية في جمعة "الشعب يكمل ثورته"، تحت شعار "صناعة مناخ الحسم"، فالثورة نضال تراكمي يصل لنقطة حسم غير متوقعة، فلا يذكر التاريخ ثورة بدأت في توقيت وتعلم متي تنتهى، ويكفي الوطن الفترة الماضية في التمهيد الثوري لبداية فترة جديدة لحسم عبر خارطة ثورية محددة الملامح.

 

إن الخارطة الثورية برأينا، وندعو الثوار لدراستها، ينبغى أن تبنى على أربعة أعمدة هي : مقاومة مدنية، وتطوير ميداني، وسلمية مبدعة، واستقلال ثوري، فى إطار مفاهيم الشعار الجامع الذي أعلنه تحالف الشرعية وهو "ثورة واحدة .. دم واحد.. قاتل واحد"، لاسقاط  نظام كامب ديفيد، واسترداد ثورة 25 يناير، وتمكين مكتسباتها الدستورية واقرار اهدافها التغيرية والقصاص من القاتل الذي انحرف بالمسار الثوري في ضباب فبراير وقاد انقلابا علي احد متكسباتها في سواد يوليو.  

 

 وهنا نطرح مجددا العودة ثوريا الي 11 فبراير 2011، والعودة سياسيا الي 2 يوليو 2013، والبناء عليهما بما يضمن الانجاز الثوري، مع المراهنة علي طاولة وطنية لرسم خارطة التعاون على قاعدة الثورة والثورة فقط، وبما لا يعيق تنفيذ مطالبها وفي مقدمتهم القصاص، ويدخلها في جدل الساسة الحزبي العميق والعقيم.

 

إن استمرار الحراك الثوري وتصاعده، والتمسك بقيادة الشباب الثائر في مقابل العواجيز الغدرة، والشارع الواعي ضد الشاشات الكاذبة، والحشود الغاضبة في مواجهة الجيوش الغادرة، والابداع الثوري في مواجهة الغباء الأمني، والوطنية الخالصة في مقابل الخيانة المتواصلة، والسلمية المبصرة في مواجهة العنف الانقلابي الأعمى، هو مفتاح مهم في التمهيد للنصر.

 

إن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب كواجهة سياسية وثورية للحراك الثوري، سيظل صمام الأمان للوطن، فوجوده يمثل القلب لثورة 25 يناير، وتفاعله الميداني الثوري يمثل الحياة للشهداء والاحياء الاوفياء والعقل للثورة المتصاعدة، في ظل سيطرة الغباء على الانقلابيين صنيعة امريكا والكيان الصهيوني وعدم مبالاتهم بالبلاد كقيمة وقامة وخطورة جرائمهم علي الحاضر والمستقبل، وعليه أن يفعل مافي وسعه لتحقيق الخلاص وازهاق الباطل، وما النصر الا عند الله.