"أمريكا" هي السند الرئيسي للانقلاب، ومكالمة "أوباما" "للرئيس" أثناء إنذار الجيش، والتي أفصح عنها الوزير "يحيى حامد" ونصح فيها "أوباما" "الرئيس مرسي" بأن يدعو إلى انتخابات رئاسية لا يكون هو أحد أطرافها، هذا التدخل الذي واجهه الرئيس بالرفض، يؤيده معلومة غاية في الأهمية، وهو أن السفيرة الأمريكية "آن باترسون" حين قابلت أحد قيادات التحالف في فترة إنذار الـ48 ساعة، فاجأت محاورها بقدرتها على حل المشكلة تمامًا إذا قبل التحالف أحد الأسماء الخمسة المعروضة من "السفيرة" ليكون رئيسًا للوزراء (ليصبح الرئيس مجرد صورة بالقصر)، والغريب أن "السفيرة" كانت واثقة مما تقول، والأغرب أن الأسماء الخمسة كلها غير معروفة في الواقع السياسي ولا الاقتصادي، مما يؤكد أنهم "خلايا أمريكية نائمة".


إذن... فأمريكا هي الراعي الرسمي للانقلاب!


- لكن أمريكا ليست إلهًا، لذا يمكن التأثير على قرارها، وإجبارها على عقد توازنات وإلا انهارت مصالحها.... وهنا مربط الفرس.


فالأخبار تؤكد يوميًّا أن أوباما بين شقي رحى في الموقف من دعم "السيسي".


- ففريق الخارجية والدفاع (بقيادة كيري وهاجل) يدفعونه إلى التأييد غير المشروط، بل والدعم، للحفاظ على التمدد الإسرائيلي، والقضاء على المد الثوري الذي يقوده الإسلاميون.


- أما فريق الأمن القومي (بقيادة سوزان رايس) فيفضل التريث حتى لا يسقط الرئيس وحزبه أخلاقيًّا بتأييدهم انقلابًا عسكريًّا في مواجهة ديمقراطية وليدة، مما يؤثر على موقف حزبه بالانتخابات القادمة.


- كذلك فإن سيطرة الانقلاب ليست كاملة على الموقف، ومن الجائز- من وجهة نظرهم- أن تنقلب الأوضاع لصالح مؤيدي الشرعية، أو على الأقل يظل السجال متوازنًا فلا يكون من الصالح الأمريكي وضع كل البيض في سلة غير مضمونة.


 هذا الاختلاف نجده في الموقف الفكري أيضًا.


- فمراكز التفكير المؤيدة للصهيونية وأهمها (معهد واشنطن) يدفع باتجاه مواصلة المعونات وتأييد "السيسي" والوقوف بصلابة وصراحة مع الانقلاب، وكان موقفهم صارمًا في أول إصدار بحثي بعد إيقاف المعونة، وكانت حالة (غضب فكري) قد ظهرت في المركز مغلفة بالخوف على مصالح أمريكا، وأن تعليق المعونة يهدد المصالح الأمريكية.


- لكن المراكز المحايدة (نسبيًّا) مثل (كارنيجي) في تقريره قبل وبعد الاستفتاء، ومجلس العلاقات الخارجية (CFR) في تقريره الأسبوع الماضي قد أكد تحذيراته، ونصح "أوباما" بموقف متأنٍّ لأن الواقع على الأرض غير محسوم للانقلاب، وأن مصالح "أمريكا" ما زالت متراوحة بين أقدام مؤيدي الشرعية خاصة بعد انضمام العلمانيين الرافضين للانقلاب إلى صفوف معارضي الانقلاب وبالتالي إلى المعتقلين والمطاردين.


- وربما يُحدث أثرًا متوازنًا تلك الرسالة التي أرسلها مجموعة من المفكرين الأمريكان، يحذرون فيها أوباما من دعم الانقلاب، وأن هذا يضر بالمصالح الأمريكية كما يضر بالمصالح المصرية.


إذا رجعنا خطوة سنتذكر أن الميديا الأمريكية تكاد تجمع على هزلية الاستفتاء، وأنه لم يمنح شرعية، ولا تقدم بخارطة طريق الانقلاب خطوة.


وبالتالي فما كان ينتظره أوباما من (فرض واقع ودستوري) ينسخ (الشرعية الدستورية لنظام د. مرسي)، هذا الأمل لم يحدث، مما سبَّب حرجًا لأوباما يلاحظه المراقبون.


- كل هذا نرصده لنقول: إن عملاً كثيفًا ينتظرنا لتعرية الانقلاب من الدعم الأمريكي اللا مشروط.


وهنا يكون لانتهاج (إستراتيجية ضغط) على أمريكا أثر كبير:


- فالتظاهر أمام السفارات الأمريكية بمصر والعالم مهم، ومخاطبة الرأي العام العالمي بالسقوط الأخلاقي الأمريكي الذي يقف ضد حق الشعوب في اختياراتها... مهم للغاية.


- والتظاهر أمام مقرات الشركات الأمريكية الكبرى بمصر وتحذير إداراتها بأن مصالحهم مهددة طالما يقوم "أوباما" بتهديد استقرار مصر بدعم الانقلاب.


- كما أن التواصل مع جماعات الضغط الحقوقية والسياسية يُحدث أثرًا، لاسيما بعد توثيق المجازر والقمع وفضح الحكم الأوتوقراطي بقيادة المجلس العسكري.


- كما ينبغي مقابلة قيادات الحزبيين الديمقراطي والجمهوري وقيادات الكونجرس، وإظهار الخطورة الأخلاقية والمصلحية التي تهدد "أمريكا" إذا وقفت ضد الشعب الذي يملأ الشوارع، هذا من شأنه أن يظهر الصورة، فلا يحسبن أحد أن تفاصيل المشهد مكتملة أمام هؤلاء.


- إن حملات الفضاء الإلكتروني مع أعضاء الكونجرس والقيادات الفكرية وحكام الولايات والقيادات الشابة للأحزاب الأمريكية، هذا من شأنه إحداث صراع وحصار حول القرار الأمريكي.


- كذلك فإن الجدية في الملاحقات الجنائية تحدث توازنًا للرعب بين حائز القوة (الانقلاب) وحائز (القانون) وهو الثورة، مما من شأنه أن يقف بأقدام "أوباما" على الجليد فلا يتقدم ولا يتأخر، حتى لو أثر على سير العدالة فسيكون موصودًا وأثره سلبي للغاية على موقف حزبه.


أخيرًا: ليست القضية هي محاولة التنافس على الدعم الأمريكي، فدعم الثورات من عدالة قضيتها، ولكن المقصود ألا نترك بابًا من التأثير إلا طرقناه.


و"أمريكا" ليست إلهًا، والتأثير على قرارها ممكن جدًّا، وفرص إرغامها على الحياد رغم مساندتها الأولى للانقلاب كبيرة للغاية.


المعركة طويلة ككل معارك التحرر الثوري.
والثوار لها بإذن الله.
مكملين...
لا رجوع...

---------
Mohamedkamal62@ymail.com