كتب- حسين التلاوي

رفضت حركة المقاومة الإسلامية حماس الشروطَ التي وضعتها اللجنةُ الرباعية الدولية لمواصلة تقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية في حال تشكيل حماس الحكومة وهي إلقاء سلاح المقاومة والاعتراف بالكيان الصهيوني، فيما جدد الرئيس الأمريكي اليوم مطالبته للحركة بتلبية هذه الاشتراطات.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل تصريحاتِه التي أدلى بها في دمشق أمس، والتي أكَّد فيها رفضَ الحركةِ لشروط اللجنة الرباعية الدولية التي أعلنتها يوم الإثنين الماضي بضرورة تخلي الحركة عن سلاح المقاومة والاعتراف بالكيان الصهيوني كشروطٍ للتعاملِ مع أيةِ حكومة تُشكلها حماس على المستويين المالي والسياسي.

 

وأضافَ مشعل أنَّ حماس منتخبةٌ ديمقراطيًّا من الشعبِ الفلسطيني، وهو ما يلزم القوى الخارجية بالتعامل معها دون شروط، موضحًا أنَّ قرارَ الشعبِ الفلسطيني أيضًا يلزم الحركة بعدم التخلي عن القضايا والحقوق الفلسطينية.

 

وكان مشعل قد أكد سابقًا أن "الشعب الفلسطيني لا يتسوَّل من أحد"؛ وذلك في ردِّه على سؤالٍ حول التهديدات الغربية بوقفِ الدعم المالي لأيةِ حكومة تشكلها حماس، أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده في سوريا يوم السبت الماضي.

 

وتضم اللجنة الرباعية الدولية في عضويتها كلاً من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وتُشرف على العمليةِ السياسيةِ بين الفلسطينيين والصهاينة بتفويضٍ من المجتمعِ الدولي وموافقة الطرفين الفلسطيني والصهيوني.

 

من ناحيته، جدد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن مطالبته لحركة المقاومة الإسلامية حماس بإلقاء السلاح والاعتراف بحقِّ الكيانِ الصهيوني في الوجود، وذلك خلال خطاب حالة الاتحاد الأسبوعي الذي يُلقيه مساء الثلاثاء بتوقيت الولايات المتحدة والذي يكون صباح الأربعاء في العالم العربي.

 

إلا أنَّ القيادي البارز في حركة حماس محمود الزهار كان قد أعلن في وقتٍ سابقٍ أنَّ المطالبات الدولية للحركة بالاعترافِ بحق الكيان الصهيوني في الوجود تنقصها المنطقية حيث لا توجد حدود واضحة ومعترف بها للكيان الصهيوني من الأساس.

 

في هذه الأثناء دعت كل من العربية السعودية والأردن حركةَ حماس إلى ما أسمياه بـ"الاعتدال" في مواقفها من الكيان الصهيوني وإشراك حركة فتح في الحكومة التي تعتزم حماس تشكيلها قريبًا.

 

ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية أنه خلال لقاءٍ جمع بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والعاهل الأردني عبد الله الثاني في العاصمة الأردنية عمان أمس الثلاثاء 31 يناير 2006م، أبلغ العاهل الأردني عباسَ بأنه يتعين على الفصائل الفلسطينية "أن تدرك متطلبات المرحلة والتعامل معها منطقيًّا، والإثبات للعالم بأسره بأنه يوجد شريك فلسطيني قادر على المضي لتحقيق السلام".

 

وفي العاصمة الماليزية كوالالمبور توقَّع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بأن تحمل حركة حماس أجندة "أكثر اعتدالاً"، وقال إن حماس كانت حركة والآن هي حكومة "ولا أتوقع أن لا تتصرف حماس بمسئولية كحكومة"، مطالبًا المجتمع الدولي بالانتظار ليرى "أولاً ماذا ستعمل هذه الحكومة، بدلاً من أن يُحكم على حماس طبقًا للغة التي كانت تستخدمها عندما كانت حركة".

 

هذا ومن المرجح أن يلتقي عباس في وقتٍ لاحقٍ من هذا الأسبوع برئيس المكتب السياسي لحماس السيد خالد مشعل ليكون أول لقاءٍ يجمع بينهما منذ يوليو من العام الماضي 2005م عندما زار عباس سوريا، ونقلت (الجزيرة) عن ممثل حماس في بيروت السيد أسامة حمدان قوله إنه ليس هناك ما يمنع من لقاء مشعل بعباس، مشيرًا إلى أن اللقاء المرتقب سيكون في القاهرة في القريب العاجل، ولكن ليس خلال زيارة عباس الحالية إلى مصر.

 

أما عضو المكتب السياسي في حركة حماس السيد محمد نزال فقد أكد أنَّ وفدًا من قيادة الحركة سيبدأ جولةً إلى عددٍ من دولِ العالم العربي والإسلامي في وقتٍ قريبٍ، مضيفًا أنَّ المحطة الأولى من الجولة ستكون القاهرة بالإضافةِ إلى العربية السعودية وإيران.
هذا ومن المقرر أن يلتقي الرئيس عباس اليوم بنظيره المصري حسني مبارك والتي تتزامن مع زيارة وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني.

 

من جهته قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إنَّ دمشق سترفع مشروعَ قرار إلى القمة العربية القادمة للمطالبة بضمان استمرار المساعدات العربية، والتعويض عن تلك التي "سيتم حجبها من قِبل الولايات المتحدة وأي دولة أخرى" عن الفلسطينيين بعد فوز حماس، أما وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل فأكد أن بلاده ستبقي أكبر داعمٍ عربي مالي للفلسطينيين، منتقدًا تهديد الاتحاد الأوروبي بقطعِ المساعدات المالية عن السلطةِ بعد فوز حماس في الانتخابات.

 

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد اعتبر أنَّ قطع المساعدات بسببِ فوز حماس سيكون خطأ في كلِّ الأحوال.