- ونقصد (بالتكتيك): تنفيذ فعاليات تجاه الدولة الداعمة للاستبداد أو الانقلاب بحيث توصل رسالة قوية أن هذه الدولة في مرمى غضب الثوار.
 
وبحيث تُربك الحكومات الداعمة للانقلاب، وتجبرها على إعادة النظر، والموازنة بين المصالح والأضرار الناجمة من مواقفها.
 
- أما (السياسة): فهي استخدام فعاليات احتجاجية دائمة ومنهجية إزاء الدول الداعمة للانقلاب بحيث يتم فضحها أمام شعبها؛ وذلك في الدول الاستبدادية، أو أمام أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية في الدول الديمقراطية، بحيث يتم إسقاط هذه الدول أخلاقيًّا وتعريض سمعة أنظمتها للخطر أمام شعوبهم ومعارضيهم.
 
- أما (الإستراتيجية): فهي لا تستخدم إلا من الدول التي نجحت فيها الثورة في إسقاط أنظمة عميلة، ولكن ما زالت الدول الداعمة لهذه الأنظمة تناصب نظام الحكم الثوري العداء، والإستراتيجية المتبعة من هذه الدول تكون (خنق الثورة)؛ لذا نشأت إستراتيجية (تصدير الثورة) لمواجهة هذا (الخنق).
 
- وأقوى من استخدم هذه (الإستراتيجية) هي "الثورة الإيرانية" (عام 1979) حين أصرت "أمريكا" على المكابرة بعد إسقاط رجلها الأول في الشرق الأوسط (الشاه محمد رضا بهلوي)، وتبنت نهجًا متعجرفًا لإسقاط الحكم الثوري في "إيران"، وهو (خنق الثورة)، فأعلنت إيران أن الثورة ستهدد (كل) مصالح "أمريكا" في (كل) أنحاء العالم، وكلما اتخذت "أمريكا" قرارًا عدوانيًّا واجهته "إيران" بعمل تهديدي، وبعد قرابة العشر سنوات سعت أمريكا للتبادل الديبلوماسي مع حكومة الثورة اعترافًا منها بانهزام إستراتيجية (خنق الثورة) في مواجهة إستراتيجية (تصدير الثورة).
 
وهنا لنا وقفة:
 
- فقد انتشرت مقولة (لا نريد أن نخطئ الخطأ الإيراني مرتين)؛ وذلك كنصيحة من مراكز التفكير للإدارات الأمريكية بألا تتجاهل الحراك الذي يوشك أن يصبح ثورات وبقيادة الإسلاميين، ونصح المفكرون إداراتهم المتعاقبة بأن تكون واقعيةً في التعامل مع واقع يفرض نفسه وهو قدوم التيار الإسلامي.
 
كان ذلك قبل ثورات الربيع العربي، ولكن الإدارة الأمريكية عاندت كعنادها في "إيران"، وهذه المرة استخدمت أذرعها العربية (دول مجلس التعاون الخليجي)، لكي تقوم (بإستراتيجية الخنق في المهد).
 
ومن هنا وجب صناعة سياج يحمي الثورة بأن نبدأ (سياسة) تصدير الثورة لهذه الأذرع، ونستمر في (تكتيك) تصدير الثورة لأمريكا.. كيف هذا:
 
أولاً: نتفق على أن التحركات ستكون في إطار (تكتيك وسياسة) فقط.
 
أما الإستراتيجية بما تحمله من تحديات دولية واتفاقات وعلاقات متشعبة فيتم تأجيلها إلى ما بعد انتصار الثورة.
 
ثانيًا: انتهاج (تكتيك تصدير الثورة) في التعامل مع أمريكا،
 
1- وذلك بالتركيز على رسالة محورها :
 
أ- السقوط الأخلاقي للإدارة الأمريكية بوقوفها مع انقلاب عسكري ضد حكم منتخب ديمقراطيًَّا.
 
ب- بشاعة المجازر وتزوير الإرادة، وعرضها على الميديا والمنتديات السياسية والحقوقية هناك.
 
ج- أن الإدارة الحالية بدعمها للانقلاب تخلق العداء ضد مصالح أمريكا سواء في مصر، أو في كل بلدٍ به مصريون رافضون للعنصرية والتجبر الأمريكي.
 
ويتم هذا بفعاليات باسم الثورة المصرية بغيةَ تبني القضية، والتأثير على الموقف الانتخابي للرئيس وحزبه.
 
2- حث المنظمات الإنسانية والحقوقية على عقد مؤتمرات بحضور ممثلي الثورة تؤكد فيها على الجرائم العسكرية الممنهجة ضد المدنيين، وانهيار الوضع القانوني والأخلاقي للانقلاب.
 
3- مخاطبة "الأمم المتحدة" ومنظماتها المعنية (بصورة دائمة) باسم الثورة المصرية، وبالشكل القانوني المعد سلفًا من خبراء نمتلك أعدادًا وفيرة منهم.
 
4- مظاهرات ضد "أوباما" وإدارته أمام المصالح والسفارة الأمريكية بمصر، وفي المدن الأمريكية الكبرى برعاية منظمات حقوقية، وحشد الإعلام لها، وإظهار الآثار الوحشية لمساندة الإدارة الأمريكية للانقلاب.
 
5- وفود باسم الثورة تقابل الرئيس ومساعديه، وتكون مُعلَنة إعلاميًّا، وتوصل رسالة الثورة له وجهًا لوجه، وهذا أصبح تقليدًا أوروبيًّا وأمريكيًّا، كلما كانت هناك أحداث عربية لها تأثيرها الممتد دوليًّا.
 
ثالثًا: انتهاج (سياسة) تصدير الثورة للعرب.
 
- لا شك أن الصمود الأسطوري حتى الشهر السابع أربك حسابات النظم العربية الداعمة للانقلاب، وقوَّى موقف المعارضين لهذا الدعم من داخل القصور الملكية هناك، وعظَّم خوفهم من أن يجرهم هذا الموقف إلى مشاكل داخلية.. وهنا يأتي دور الثورة المصرية التي ينبغي ألا تترك تداعيات هذه المشاكل الداخلية وفقًا للقدر، وإنما عليها أن تعمل لاستغلالها لترجيح كفة المعارضين للانقلاب داخل هذه الأنظمة.
 
- ومن الآن يمكننا تبني (سياسة) لتصدير الثورة لكي نُضخم من خوف الأنظمة وترويعها، وإذا كان النجاح حليف هذه السياسة، فمن الممكن أن تتحول هذه الأنظمة إلى عوامل ضغط على الانقلاب، ولو بمجرد انسحابها (المبرر أمام السيد الأمريكي) بالخوف من انهيار حكمها.
 
أما كيف نصدر الثورة إلى هناك فأمامنا أدوات عديدة:
 
أ- التظاهر باستمرار أمام سفارتها بمصر ودول العالم الغربي والأمريكي والضغط الدائم بالوفود والرسائل والمطالبة بالانسحاب من دعم الانقلاب.
 
ب- حملات إلكترونية مليونية تجمع الشباب الخليجي على موقف أخلاقي رافض لتدخل دولهم في الشأن المصري.
 
- وتهدف حملات إلكترونية أخرى إلى تثوير الشباب الخليجي ضد الأنظمة العميلة للمنظومة الصهيو-أمريكية، وتحفيزهم لرفض الظلم والاستبداد وإهدار ثروات الأمة، وجعلها رهنًا للقرار الاستعماري الأمريكي، واستهداف وحدة العرب لعلاج حالة التشرذم التي يسيطر الأعداء علينا بسببها.
 
- هذا الخطاب سيلقي رواجًا بين الشباب، ولو على العالم الافتراضي، وسيقُضُّ مضاجع هذه الأنظمة المهتزة، لاسيما أن الخطاب متداول بالفعل بعد الثورات العربية، وقد قامت السعودية مثلاً بإنفاق ما يربو على 190مليار ريال سعودى كرشاوى للمواطنين!!.. أثناء الهَبَّة الثورية العربية لتكون شعوبها بمنأى عن هذا الزحف.
 
ج- التواصل مع المنظمات الحقوقية والإنسانية بهذه البلاد (أو الدولية) لعقد المؤتمرات بأماكن دولية متعددة؛ للتنديد بهذه الأنظمة، ويكون دعمها للانقلابات هو مثار التنديد والفضح، ويمكن التوافق مع أحرار من هذه البلاد في وضع أطر أكثر شمولاً تهز عروش هذه الأنظمة الظالمة، وتجبرها على مراجعة مواقفها.
 
ء- تفعيل المصريين العاملين بهذه البلاد، ورغم حساسية أوضاعهم إلا أن الظروف تقتضي تدشين عمل بصورة منتظمة في اتجاه واحد، وهو نشر (حالة إقناع) بضرورة انسحاب الحكام من دعم الانقلاب، وإظهار جرائم الانقلاب، مع الابتعاد عن التحزب لفصيل دون آخر، إذ العدالة تقتضي أن نترك كل شعب يقرر مصيره ويدير خلافاته، لكن ليس أخلاقيًّا أن تُموِّل طرفًا دون طرف، خاصةً إذا كان الطرف المدعوم قد أسقط الشرعية الديمقراطية والإرادة الشعبية الحقيقية وليست المفترضة كإرادة 3 يوليو.
 
- إننا فقط نفتح الباب لتبني هذه السياسة، ونعلم أن التحالف يقوم بدور مشهود في إطار الدبلوماسية الشعبية، ومن هنا كان التفكير في التصعيد لإدارة معركة أخلاقية كبرى. 
- وأعلم أن المصريين بكل مكان قادرون على أفكار أعظم بكثير، وستختلف الممارسات طبقًا (لحالة الحرية) بكل قطر؛ فالكويت غير السعودية غير الإمارات، لكن المهم هو الاتفاق على نهج (تصدير الثورة).
 
- وأعلم أن الأمر سيحتاج تضحيات من المصريين بالخارج لدقة أوضاعهم، لكن مَنْ اليوم لا يضحي بأغلى ما يملك؟
 
- إن الثوار داخل مصر يضربون أعظم الأمثلة في الفناء لقضية الوطن، ويجتهدون في تطوير المواجهة، ولا يتركون بابًا للمقاومة إلا دخلوه.
 
- لذا ينبغي تدعيمهم بألا نترك أيًّا من أطراف الانقلاب مرتاحًا.
 
سنذهب إلى الجميع، وسنقاوم تآمرهم على إرادتنا.
 
وسنحافظ على ثورتنا مشتعلة .
 
مكملين..
 
لا رجوع..
 
 
 
-------------
 
* Mohamedkamal62@ymail.com