كتب- حسين التلاوي
بدأت اليوم الأربعاء 25 يناير رسميًّا الانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي تُعتبر الانتخابات الأولى منذ العام 1996م والثانية منذ توقيع اتفاق أوسلو في العام 1993م، وتَجري الانتخابات وسط أجواء تنافسية ساخنة بين حركتَي حماس وفتح وإجراءاتٍ أمنيةٍ عاليةٍ، سواءٌ من جانب الفلسطينيين أو الصهاينة.
وتَجري المنافسات بين 11 قائمة حزبية وسياسية، إلا أن التنافس الرئيسي سيكون بين حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تشارك في الانتخابات للمرة الأولى وبين حركة فتح التي تُعتبر كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، والتي تسيطر على غالبية أجهزة السلطة الفلسطينية؛ حيث تمنح استطلاعاتُ الرأي لحماس تفوقًا كبيرًا يهدد احتكار حركة فتح للسلطة في الأراضي الفلسطينية ويقود إلى تشكيل حكومة ائتلافية.
وترجع أسباب تفوق حركة حماس إلى التزامها ببرنامج سياسي متوازن، يهدف بالأساس إلى خدمة المواطن الفلسطيني وقضاياه السياسية واليومية على حد سواء، مع التمسك بمبدأ المقاومة كسلاح رئيسي ضد الاحتلال الصهيوني، كما يعمل برنامجُ الحركة على تحقيق الإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد المستشري في المجتمع الفلسطيني وأجهزة السلطة الفلسطينية، والذي أثَّر بالسلب على حظوظ حركة فتح المسيطِرة على السلطة والتي طالت أغلبَ أعضائها تُهَمٌ بالفساد.
كما ساعد على تقليص فرص حركة فتح في الانتخابات النزاعاتُ الداخلية التي ضربتها والتي أدت إلى انقسامات عديدة فيها، ومن بينها دخول وزير المالية المستقيل سلام فياض الانتخابات بقائمة مستقلة عن القائمة الرئيسة لفتح باسم (الطريق الثالث)، إلى جانب دخول أمين سر الحركة في الضفة الغربية مروان البرغوثي- والمسجون في الكيان الصهيوني حاليًا- للانتخابات بقائمة منفصلة في البداية قبل أن يتم التوافق حول دمج قائمته مع القائمة الرئيسة للحركة.
ويبلغ عدد الناخبين الفلسطينيين المسجَّلين حوالي مليون ونصف المليون ناخب، يتعين عليهم الاختيار من بين أكثر من 400 مرشح يدخلون على 11 قائمة انتخابية للتنافس على 132 مقعدًا هي كل مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني.
وقد استعدت أجهزة الأمن الفلسطينية لليوم الانتخابي؛ حيث قام رجال الأمن الفلسطيني بالتصويت في الانتخابات أيام السبت والأحد والإثنين الماضية للتفرغ لمهامهم الأمنية اليوم؛ حيث تم نشر حوالي 13 ألف فرد أمن فلسطيني للقيام بهذه المهامّ اليوم، وقد تعهَّدت الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية المختلفة بالمشاركة في حماية العملية الانتخابية اليوم.
وفي مدينة القدس المحتلة اتخذ الكيان الصهيوني إجراءاتٍ أمنيةً مشددةً؛ حيث لن يتم السماح إلا لنسبة 6% من فلسطينيّي القسم الشرقي بالمدينة للتصويت داخلها، بينما يدلي الباقون بأصواتهم في مراكز خارج المدينة.
وكانت السلطات الصهيونية قد اتخذت إجراءاتٍ متشددةً ضد إجراء الحملات الانتخابية في المدينة؛ حيث منعت مرشحي حركة حماس من الدعاية الانتخابية، أو إدراج أسمائهم في القوائم الانتخابية التي تُوزَّع في المدينة، وقد اعتقلت السلطاتُ الصهيونية العديدَ من مرشحي وأنصار الحركة في إطار هذه الإجراءات المتعنِّتة، كما منعت الدعاية الانتخابية لكافة المرشحين إلا في أماكن تم تحديدها مسبقًا.
وفي إطار المواقف الفلسطينية والدولية على هذه الانتخابات أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أنه يدعو الفلسطينيين إلى المشاركة في الانتخابات بكل فاعلية، معتبرًا إياها الطريقَ إلى الدولة الفلسطينية، كما دعت حركة حماس الناخبين إلى التصويت، متعهِّدةً بالموافقة على النتيجة أيًّا ما كانت، فيما دعا مروان البرغوثي الفلسطينيين إلى التصويت وفاءً لأرواح شهداء القضية الفلسطينية.
خارجيًّا أكد كلٌّ من الأمريكيين والصهاينة موقفَهم الرافض لدخول حركة حماس الحكومةَ الفلسطينية قبل تخلِّيها عن المقاومة والاعتراف بالكيان الصهيوني، لكنَّ الأمريكيين أكدوا على لسان وزيرة خارجيتهم كونداليزا رايس أنهم لن يقطعوا علاقاتهم مع السلطة في حال دخول حماس الحكومة، فيما عبَّر رئيس الوزراء الصهيوني بالإنابة إيهود أولمرت عن رغبة الصهاينة في ترسيم حدود والالتزام بخارطة الطريق مع الطرف الفلسطيني.
وقد تبنَّى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير موقفًا مماثلاً عندما دعا حماس إلى إلقاء السلاح، فيما كان الاتحاد الأوروبي أقل تشددًا عندما دعا إلى أن تلتزم كل الأطراف التي تدخل الحكومة الفلسطينية المقبلة بالعملية السياسية، ويراقب هذه الانتخابات حوالي 900 مراقب أجنبي يتقدمهم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر.
وقد مرَّت هذه الانتخابات بالعديد من المراحل الصعبة التي كادت تؤدي إلى تأجيل جديد لها، بعد أن رغبت أطراف في فتح في العمل على تأجيل الانتخابات للحدِّ من التفوق المتوقَّع لحركة حماس والذي بدأت مؤشراتُه في فوزها الكبير في المرحلة الرابعة من الانتخابات المحلية الفلسطينية التي جرت 15 ديسمبر الماضي.