لافت للنظر أن تجد السعادة بادية على وجوه الشباب وهى ترى قيادتها تعتذر عن الأخطاء .

 

نضجنا الآن، في كل فصائل الوطن، وأدركنا أن الخطأ وارد، وأن العصمة للأنبياء، وأن الاعتذار ليس سبة، وأن الوطن أعلى، وأن القيم أهم، هذا ما فعله دم الشهداء، هذا أثر تضحيات عزيزة دفعتها بسخاء نفوس الشباب، ولم تتراجع، وكان فعلها أسبق من كلامها وادعائها .

 

- حركة شباب  6إبريل غاضبة وستنزل، عارضت الرئيس والجماعة بطول وعرض البلاد ووقفت مع الانقلاب، وراقبت خطاياه، ويوما وراء يوم تكتمل لهم الصورة، حتى فجعوا بإلقائهم من النافذة، وهم الذين ضحوا بإخلاص ضد الرئيس حتى شيدوا حاجزا من الكراهية بينهم وبين شباب الإخوان… لكنهم عادوا، وأدركوا الخديعة وأعلنوا الثورة من جديد .

 

- حزب الوسط يعتذر عن أخطائه والإخوان يعتذرون عن حسن ظنهم بالمجلس العسكري .

 

- طلاب الإخوان يصدرون بيانًا رائعًا يعترفون بخطئهم على أنهم سلكوا المسار السياسي قبل تطهير المؤسسات بغية تجنيب الشعب تضحيات أكثر .

 

- مصر القوية يقبلون، والاشتراكيون الثوريون بالميدان، "أحرار" اقتربت، ومنظمات عديدة وائتلافات بالطريق.

 

وعلى التوازى لقاءات مكوكية وصراخ إعلامي :أدركوا الشباب لقد خسرناهم، لم يكونوا موجودين بالاستفتاء، شوهناهم، سجنَّاهم، أقصيناهم، مصيبة كبيرة ستحل بنا، بنا نحن ثوار 25يناير (هكذا صرخ محمود سعد ثائر يناير) !

 

لقاءات وسماع ورضوخ وخنوع ووعود من سلطة متجبرة كاذبة لمجرد تلويح الشباب بالانضمام لثوار الشرعية، أو حتى النزول للشارع دون رفع شعارات الشرعية .

 

والآن لا قضاء ولا إعلام ولا ملاحقات، كل شئ يتوقف، وشبيك لبيك خدامك تحت رجليك، أأمر يا شباب مصر !!...حتى تمر العاصفة، ثم نعصف بهم!

 

وعلى التوازى 260 ألف من الشرطة والجيش، ورصاص حى وأسلحة ثقيلة أعلى الأقسام، و(جربنا وقرب لنا.. هكذا يتوعد مخابيل الانقلاب...الغباء لادين له.

 

سبحان الله

 

أرأيتم كيف يخشون من وحدة الصف الثوري؟

 

أخطار كبيرة الآن تحدق بالانقلاب لأن أسبابًا كثيرة أصبحت توحدنا .

 

أولاً :لأننا جميعًا أخطأنا كما ذكرت بيانات كل الفصائل الثورية، والثورة تطهرنا، والغايات النبيلة تجمعنا.

 

ثانيا :لأن الوطن الذى حلمنا به ونادينا برفعته فى 25يناير لم نجده، ويضيع من بين أيدينا من جديد، وبصلف وغرور ووحشية عسكرية تعلنها للجميع :أن هذا الوطن ملكية خاصة، وكنا بالأمس نمتلكه فى الخفاء أما الآن فعلى الجميع أن يلزم حجمه،، ويدخل جحره ويعلم ماذا يعنى نزول الجيش … إسأل عن مصر بعد  30سنة … ده خطر كبير جدا جدا جدا !!

 

ثالثا :أن كل فصيل له تضحياته، وأن العداء نشب بسبب سوء الظن، وسوء الظن ما يزال باقيا بدرجة أو بأخرى، لكن علاجه كان خطأ، كنا نلتقى بوجوه بشوشة وقلوب لاعنة، يلعن بعضنا بعضا فى الخلف، ما زالت هناك شكوك ينبغى وضعها على المائدة، وحلها فى إطار وطنى، وفى إطار تنازلات مؤلمة متبادلة من جميع الوطنيين، وأيام النضال القادمة كفيلة بنفى العنصر الخبيث وإبقاء الطيب منها.

 

رابعا :أن هجوم الدول الراعية للانقلاب كبير، ومُنسَّق، سواء الدول الخليجية أو الكيان الصهيوني أو أمريكا، كلهم يناضلون حتى لا تعود مصر مستقلة، والعسكر والعلماينة المتواطئة ييسرون لهم السبيل، أما الثوار فهم آخر أمل لهذا الشعب حتى لا يستعبد إلى الأبد، الهجمة شرسة للغاية، تستهزئ بالحقوق، وبالدم، وبالهوية، و يواجهون الثوار وكأنهم فى معركة مسلحة، يوغلون فى إزهاق الأرواح وتعذيبها، ويرتكبون فى حق الشعب كل الفظائع التى يشيب لها الولدان، أملا فى التمكين لانقلابهم،كما استقر لهم عودة محمد رضا بهلوى بعد نفيه إلى إيطاليا بيد "مصدق" ورجاله الوطنيين، لديهم تجارب ناجحة فى إجهاض الثورات، ولديهم خبرات عميقة لا ننكرها، ولا مناص من مواجهتهم، والحسابات كلها تؤدى إلى اختيار الشوكة، وودنا أن غير ذات الشوكة تكون لنا.....لكنها شوكة بغير سلاح .

 

خامسا :أن الشباب فى كل الفضائل قد أثبت أنه أهل للثقة سواء فى التضحيات أو فى التخطيط والمناورة، وهذا ما جعل كل القيادات تلقى القيادة ليد الشباب وهى مطمئنة أن المركب لن تغرق، وهذا اعتراف تاريخى تذخر به أغلب بيانات التحالف، وتؤكده البيانات الأخيرة، وأهمها بيان الاعتذار الذى طالما طالب به شباب الدعوة حتى حصلوا عليه .

 

سادسا :أن الانقلاب لم يعد يملك أوراقا لإغراء أى فصيل، وهو لا يثق حتى فيمن يلتفون حوله، ويعاملهم معاملة الصياد للفريسة، راجع ما فعلوه بالبرادعى، وطاهر أبو زيد، وقريبا زياد بهاء الدين، فلا يملك الآن إلا إغراءات المناصب والمال، لكن الثوار يريدون تطهيرا، وعدالة اجتماعية، وقصاصا فوريا، وحريات شاملة، ودستورا عصريا، وكل هذه أحلام لم تعد بمقدرة الانقلابيين، فقط منصب هنا وبنكنوت هناك، ليسقط فى وحلهم أمثال نافعة ومعتز وعمار والشوبكى وهاشم ربيع وخريجو مركز الأهرام الاستراتيجى الذى انفجرت ماسورته عن دجالين حملة دكتوراة، ينافسون كهنة الاستراتيجية من لواءات العسكر والشرطة .

 

سابعا :أن الأكثر تضحية وهم الشباب الإسلامى يملك قلبا واسعا، وقيما تعلو على الانتقام، نعم سيتألمون كلما تذكروا رمزا شبابيا يدعو لفض اعتصاماتهم، أو يستهين بدمهم المهراق، أو يتشفى لمحاكمة الرئيس، .. سيذكرون كل هذا وسيؤلمهم، وسيرفض بعضهم مجاورة هؤلاء بميادين الثورة، لكنها لحظات ثم سيتذكر أن الثورة تحتاج لجميع المخلصين، وسيحمد الله أن تضحياته كانت الأكثر ولن يطلب لها ثمنا، لكن وحدة الثوار ستأتى بالوطن المنشود، وتزلزل الأرض تحت العسكر، وستشفى صدور الشباب الإسلامى بالقصاص العادل لأصدقائهم وأحباء عمرهم الذين اختطفتهم رصاصات الغدر ودهسهم عسكر خونة، وستأتى بالقصاص لكل من سال دمه لتحرير وطنه.

 

نعلم مدى صعوبة هذا، ونعلم أن شبابنا قد يلوموننا على هذا، لكننا نعلم أيضا أن العقيدة الصحيحة التى أخرجتهم للجهاد ضد العسكر، هى نفس العقيدة التى ستغفر، وسيكون هناك متسع بعد النصر للتلاوم والعتاب .

 

أخيرا :هو الله وحده الذى وحدنا وهو الذى يُسيِّر الأمور نحو النصر،.

 

سبعة أشهر من التضحيات حتى تجمع الثوار لنقطة الانطلاقة لثورتنا الكبرى فى 25.

 

بمشيئة الله....بتوحدنا......بإخلاص الجميع.

 

سيسقط الانقلاب .. وسيندم مناصروه .

 

وسنحاكمهم وسنطهر الوطن منهم .

 

وسيشفى الله صدور قوم مؤمنين .

 

مكملين ..

 

لا رجوع ..

------
mohamedkamal62@ymail.com