أخي وقريبي وجاري وصديقي وزميلي المصري والمصرية

عشنا أنا وأنت على أرض مصر الطيبة في ألفة ومودة، نلعب وندرس ونعمل معًا، نتزاور ونتهادى، ويهب بعضنا لنجدة بعض.

 

وكان الخلاف السياسي بيننا أمر طبيعي لا يفسد للود قضية، وقد رأينا الأسرة الواحدة في الانتخابات الرئاسية، الزوج ينتخب "فلان" وزوجته بجواره وعلمه تنتخب "علان"، وحدث الأمر نفسه في كل الانتخابات والاستفتاءات.

 

لكن الخلاف هذه المرة ليس سياسيًا بل هو إنساني، حيثتُرسخ وثيقة الدم لحكم عسكر جلبوا لنا الفقر والجهل والمرض والذل والمهانة طوال 60 سنةهي الفرق بين إرسال شعب مصر لكسوة الكعبة والتكية المصرية، والآن –ويا للعار - يتسولونالبطاطين والملابس الداخلية.

 

جأخي وقريبي وجاري وصديقي وزميلي المصري والمصرية

لا تستطيع أن تنكر أنهم قالوا من قبل: إن الدستور لابد أن يكون توافقيًا، ثم هم الآن قد أقصوا من كتابة الدستور فريقاحصل على أكثر من نصف أصوات المصريين في الاستحقاقات الانتخابية التي أقيمت عقب ثورة 25 يناير المجيدة.

 

لا تستطيع أن تنكر أنهم اعترفوا – بشهادة أحدهمد. أبو الغار- بأن المسودة النهائية لدستورهم قد تم التلاعب بها.

 

لا تستطيع أن تنكر أنهم اعترفوا – بشهادة أحدهم د. معتز عبد الفتاح – بأن الاستفتاء سيزور لصالح "نعم".

 

لا تستطيع أن تنكر أنهم قد اتخذوا عدة إجراءات لتسهيل التزوير، ومنها: إمكانية التصويت في غير المحل الانتخابي، وعدم الفرز في اللجان الفرعية، وعدم وجود مراقبة مجتمع دولي أو منظمات محايدة.

 

فهل بعتإنسانيتك وشرفك وضميرك وكرامتك لتشارك في مسرحية وجريمة التزوير هذه ؟!

 

أخي وقريبي وجاري وصديقي وزميلي المصري والمصرية

هل تظن أن إقرار هذا الدستور سيجلب لك الاستقرار ؟! ..هيهات هيهات..

 

لقد توهمنا هذا وحلمنا به أنا وأنت عندما ذهبنا لاستفتاء مارس 2011م، ومجلس الشعب، ومجلس الشورى، والرئاسة، والدستور، لكن الدولة العميقة - قادة العسكر الخونة، وقادة الشرطة البلطجية، والقضاة الفاسدين، والإعلاميين المأجورين - كانت لهذه الأعراس الشعبية الانتخابية بالمرصاد؛ فوأدت حلم شعبنا بالحرية وحكم نفسه بنفسه.

 

إن الذي سيجلب لوطننا الاستقرار والازدهار هو تطهير هذه المؤسسات الفاسدة أولًا، لتُرفع قواعد البناء على أساس سليم.

 

أخي وقريبي وجاري وصديقي وزميلي المصري والمصرية

إن ذهابك للاستفتاء يعني اعترافك بسلطة الخونة الانقلابيين.

إن ذهابك للاستفتاء يعني احتقارك للشعب ورفض الاحتكام لصناديق الانتخاب النزيهة واستبدالها بالانقلابات العسكرية.

إن ذهابك للاستفتاء يعني موافقتك على سجن أحرار وشرفاء مصر ومصادرة أموالهم وقتل أبنائهم وانتهاك أعراض بناتهم.

 

أخي وقريبي وجاري وصديقي وزميلي المصري والمصرية

أخشى أن ذهابك للاستفتاء - على الرغم من كل ما ذكرته لك- قد يفقدك إنسانيتك، ويمزق الروابط الاجتماعية بين أبناء الوطن، وقد يجعل بعض من لم تهتم لمشاعرهم من قبل - بل فوضت وأعنت الظالمين على ظلمهم - يترددون:فلايهتمون هم أيضًا لمشاعرك، أو يتألمون لألمك، أو يسعدون لفرحك، أو يساعدونك في إطفاء حريق بيتك، أو حماية ممتلكاتك إن هاجمها لصوصهم، أو نجدة ابنك أو ابنتك إن تعرض لهما بلطجيتهم، أو عيادة مرضاك، أو اتباع جنازة موتاك ...إلخ.

 

وتذكر جيدًا أنه كما تدين تُدان، وأن من أعان ظالماً سلطه الله عليه،وقد رأينا بأعيننا بعض من أعانوا الانقلابيين الظالمين؛ فسلطهم الله عليهم،فأهانوهم وفضحوهم وطردوهم وسجنوهم، والبقية ستأتي قريبًا إن شاء الله.

 

وأؤكد لك أن موافقتك وتأييدك للظالمينلن تجعل الثوارالأحرار يتوقفون لحظة عن مقاومة الظلم والاستبداد، بل سيزيدهمذلك إصرارًا على تحرير إخوانهم المصريين من العبودية والجهل والتخلف والفساد، لنلحق جميعًا بركب الأمم المتحضرة.

 

 هدانا الله وإياك إلى الحق والرشاد، وحفظ مصرنا الحبيبة من أعدائها وعملائهم،