يتعجب الأنقياء أصحاب الفطرة السليمة من الكم المهول للانحطاط والسفالة واللا إنسانية لشخصيات توسمنا الخير فيها يوما، لكنها صدمتنا بتصريحات ومواقف عجيبة مؤيدة للخونة القتلة الانقلابيين.
من هذه الشخصيات مفتٍ طالب بتطبيق حد الحرابة على المتظاهرين وطلبة الأزهر، زاعماً أنهم يرتكبون خطأ كبيرا في حق المجتمع والوطن ويسعون في الأرض فساداً، وأضاف أن طلبة الأزهر إن كانوا يعرفون الحكم الشرعي فقد خرجوا عن ملة الإسلام، وهم في حكم المرتدين عنه، أما إن كانوا غير عالمين فإنه ينطبق عليهم الحد بالقتل أو الصلب، لأنه حق الله وحق المجتمع والجهل لا يعفى من العقوبة.
ومنهم مفتٍ طالب العسكر بقتل فريق من شرفاء المصريين قائلا: اضرب في المليان .. دول ناس نتنة ريحتهم وحشة ..إياك أن تضحي بأفرادك وجنودك من أجل هؤلاء الخوارج ..طوبي لمن قتلهم وقتلوه .. من قتلهم كأن اولي بالله منهم.. كان يجب أن نظهر مديتنا ومصرنا من هذه الأوباش، ثم دعا المصريين للتصويت بـ«نعم» في الاستفتاء على الدستور، قائلًا: من سيخرج للتصويت فالله يؤيده، سنقول نعم يعني (YES) .
ومنهم غادر مكار تم تلميعه إعلاميا لكنه عاد إلى وظيفته الأصلية كعميل لأمن الدولة، وأخذ يكتب تقريره مرشدا عن نوايا الشرفاء – وكأنه قد شق عن قلوبهم - قائلا: سيقاطع الإخوان إعلاميا فقط أما على الأرض فلست أشك للحظة واحدة أن كل عناصر الإخوان ستتوجه بكل قوة إلى التصويت بلا على التعديلات من ناحية، وستنشط مجموعات أخرى منهم للقيام بمسيرات في مختلف أنحاء البلاد بالتزامن مع بدء عملية الاستفتاء هدفها تثبيط همم المشاركين إن لم يذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك بتعمد عرقلة حشود المصريين أو الاشتباك معها.
ومنهم إعلامي مجرم يرى أن "الحرب الحقيقية التى تدور بين الحكومة والجماعة لا تتعلق بعمليات القبض والملاحقة أو فض مظاهرات الشوارع" لكنه يتقمص دور اللص البلطجي ويحرض الانقلابيين ويطالبهم بسرقة ونهب أموال طائفة شريفة من الشعب قائلا: "المعركة الكبرى تدور بشأن الشركات والعقارات والأسهم والسندات والتحويلات والشيكات المصرفية والجمعيات الأهلية والخيرية".
لا تتعجبوا من مواقف هؤلاء وغيرهم، فليس عندي من تفسير لكل هذه السفالة إلا أن هؤلاء وغيرهم عليهم "ذلة" ، فمنذ مدة قدَّمت ندوة للإعلامي الثائر الدكتور علاء صادق صاحب التعليقات النارية الفاضحة للانقلابيين، ومن الأسئلة التي وجِّهت له كان مضمون السؤال الآتي: لماذا وأنت الإعلامي المعروف والذيلم يسبق أن يحسب على جماعة الإخوان المسلمين،تصبح مؤيدا للرئيس مرسي والشرعية بمثل هذه الشراسة، بينما غيرك من الإعلاميين يتلونون كما الحرباء، ويتلوون كما الأفعى الرقطاء ويبثون سمومهم في أصحاب الآذان الطويلة والعقول الصغيرة؟
وجاء رده ساخرا متهكما لكنه ملخص للقضية: "أنا على الرغم من ذنوبي الكثيرة لكن الله تعالى سترني، ولم يستطيعوا أن يسجلوا عليّ شيء يذلوني به".
ومما يؤكد الرأي الذي ذهبت إليه، قرصة الأذن التي تعرض لها بعض من يطلق عليهم شباب الثورة – الذين مهدوا الطريق للانقلابيين الخونة القتلة في 30 يونيو ولم يستفيقوا من غفلتهم ويقاوموا الظلم حتى الآن – حيث تم تسريب تسجيلات لمكالماتهم الهاتفية، وتم تهديدهم علنا بفضح تسجيلات أخرى.
وأخيرا، ألم تسمعوا الآيات الكريمة: " وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧)(سورة الأعراف).
"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".