فأل حسن أن يأتي شهر ربيع الأول، شهر ميلاد النبي (صلى الله عليه وسلم) في وقت تدافع فيها ثورات الربيع العربي عن (وجودها) بينما تحاول مدافع الإعلام الصهيو- عربية أن تزعزع يقين هذه الثورات في نفوس أبنائها، وتشعرهم بأنها مجرد (هوجة) أو (فوضى)، وفي مصر تحديدًا، يأتي يناير- ربيع في وقت يشبه أوقات الفوران في كل الثورات، فهو يشبه هدم الباستيل في الثورة الفرنسية وهروب الشاه في الثورة الإيرانية وترقب سقوط الجنرال "أوتيكو" في الثورة الجواتيمالية، ولجوء "ياروز لسكى" إلى استفتاء يائس على انتخابات رئاسية فأسقطه الشعب إلى الأبد في بولندا.
ثورتنا تدخل شهرًا مُلهمًا وملحميًّا وصلنا بها إلى (مرحلة)، ونتوقع (تصعيدها) في هذا الشهر إلى مرحلة أهم :
أولاً :أما الذي وصلنا إليه فهو:
1- شهد الأسبوع الذي بدأ 12/27 بداية التحول من المعارضة إلى المقاومة وهو ما كنت وآخرون يدعون إليه، فانتشرت حالات إعطاب المركبات الشرطية المعتدية، والتحذير قائم لأي مركبة من أي نوع تقتحم المسيرات السلمية لقتل الثوار السلميين، واستمرار المقاومة سيؤدي إلى انهيار أدوات القمع، كذلك فقد التهب الخط الأحمر الخاص باعتقال وإيذاء النساء، وبدأ الأمن يرتعد من تهديدات الثوار ويفرج مباشرة عن المعتقلات، ويبقي بيد الانقلاب أداة المحاكمات والقضاء، التي إن استمرت ستنقل الثورة سريعًا إلى مرحلة تحرير المعتقلين بإرادة ثورية سلمية، لتسقط البقية الباقية من هيبة الاحتلال.
2- كذلك فقد وصلنا من الناحية المعنوية إلى اعتياد تقديم التضحيات وإلف الاستشهاد والإصابات، وصرنا نتعايش مع الألم، ومعه تتعاظم إرادة القصاص، وعلى عكس كتاب العلمانية الذين استهزءوا بالتحركات الثورية في بدايتها حين حذروا بأن الشهداء سيصبحون مجرد أرقام لا يأبه لها الناس، فإن الأمر انعكس على الثوار أنفسهم حيث أصبحت أرقام التضحيات لا تخيفهم، ولم يعودوا يحسبون كم معتقل وكم مصاب وكم وكم .
لقد ارتقى الشهداء من سن الرضاع حتى العقد التاسع الذي توجته الحاجة زينب مُحفظة القرآن (82 عامًا) الشهيدة بأحداث3 يناير بسيدي بشر الإسكندرية .
وستلاحظ أن الشهداء دائمًا من خيرة أبناء الوطن، سواء من حيث شهاداتهم العلمية أو أعمارهم أو علاقتهم الوثيقة بالقرآن وبخدمة المجتمع؛ مما يجعل الجميع مسترخصًا لنفسه إذا حدثته بتراجع أو خمول .
ثانيًا :أما الذي نتوقعه (أو نريده) فهو :
1- التصعيد في المحاور اﻵتية :
• الاعتقال : بأن يصبح خطًا أحمر، وفلسفة (الزحف) التي بدأت لتحرير النساء، نتوقع انتهاجها كوسيلة ثابتة لتحرير أي معتقل من المسيرات .
• البلطجية: والذين ردعتهم بعض المدن مثل "حلوان"، ونتوقع انتشار سياسة (الردع) ضد كل عنصر إجرامي يستهدف أرواح الثوار أو التصدي لثورتهم بالقمع.
• استمرار صمود الطلاب بالتوازي مع مسيرات المحافظات مهما كانت صعوبة المواجهات، مما سيصل بالشرطة إلى اﻹنهاك ويدمر أحلامهم في كسر الثورة، ويجعلها غير مؤهلة لاستمرار القمع في اﻷحداث الكبرى المنتظرة مثل 25 يناير وما بعده.
• انتشار الوعي بأنه لا بديل عن خوض معركة تحريك العمال، وقد حان وقت التضحية برموز عمالية تخوض غمار التحريك، وقد اعتدنا من الله -عز وجل- أن ينمي عملنا الصغير فيجعله عظيمًا بمجرد (أدخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون) .
• من المهم عدم تمكين الانقلاب من جعل الاستفتاء مناسبة احتفالية، وذلك عبر المقاطعة الإيجابية سواء بحث المواطنين على المقاطعة أو بمهاجمة الوثيقة الحقيرة إعلاميًّا، وتبسيط الكلام مع المواطنين ليفهموه وليدركوا خطورة الفخ الانقلابي، بالإضافة لما نتوقعه من تكثيف التظاهر صباح مساء ... وليلاً بأعمال مثل زوار الفجر وعفاريت ضد الانقلاب، والتظاهر عند بيوت رموز قضاة الانقلاب والتشهير بكل قاضٍ يقبل إدارة استفتاء انقلابي، ثم بتكثيف التظاهر يومي الانتخاب ابتداء من شروق الشمس وإعلان هذين اليومين تحديًا للثورة، ولا نخشى إن زوَّروه بعد ذلك، فهي معارك في حرب التحرُّر التي نخوضها، وينبغي أن تتعامل القيادات الميدانية مع الاستفتاء بجدية، فالهزيمة المعنوية للانقلاب مهمة للغاية، وستضاف لفشلهم العام، بحيث لا يتبقى لهم إلا القمع والتزوير .
• الاستعداد ليوم 25 يناير :
من الآن ينبغي إعداد شعارات مختلفة واتصالات بكل القوى الثورية لينزل كل واحد بطريقته، وتقسيم الشوارع والميادين، ومن أراد الانضمام للتحالف فأهلا، ومن أراد لافتة جديدة فلا بأس، والمرونة مهمة للغاية، لكن الوحدة أفضل في كل الأحوال، ومهما كان الأمر فإن تحالف دعم الشرعية أصبح كيانًا ضخمًا داخليًّا وخارجيًّا، ومن مصلحة الجميع الانضواء تحته أو المشاركة معه .
سندخل 25 يناير بلسان يعلن أنه يوم النصر، وبقلب يستعد لتحمل شدائده، وبعقل يعلم أن النصر هبة يمنحها الله لمن يشاء في الوقت الذي يريد.
فسنعمل بإصرار الذي ينوي الحسم .
وبثبات الذي لا يتزعزع مع ﻷواء الجهاد .
وبيقين الذي انتصر في المعركة قبل خوضها .
• أن يكون يوم محاكمة السيد الرئيس (28 يناير) يومًا ليأس الانقلاب، ومن لطائف القدر أن جاءت المناسبة بعد ثلاثة أيام فقط من الاحتشاد ليوم 25 يناير بحيث يصبح يوم المحاكمة امتدادًا للنفير، ونحن لا نريد إعادة ثورة يناير 2011 كما يتوهم الخصوم، فالظروف مختلفة، بل نطمع لما هو أعلى منها بكثير، فهذه فرصة الوطن لإسقاط الفساد بكل أركانه، لذا نريد11/28 يومًا يوصِّل قناعة لحكومات العالم، أنه لا بديل عن تنفيذ رؤية الرئيس للخروج من المأزق .
• نتوقع أن نسمع أخبارًا في هذا الشهر بخصوص الملاحقات الجنائية الدولية، كما ينبغي أن تتحرك دبلوماسيتنا الشعبية وفعالياتنا الدولية بخطى أقوى وأوسع، والحفاظ على استمرار توصيف أطراف الصراع (دوليًّا) في غاية الأهمية، فالثوار ثوار وليسوا إرهابيين، والانقلاب انقلاب وليس ثورة، والعسكر عسكر وليس جيشا، ونريد منهم تقارير إعلامية منتظمة عما أنجزوه، فالقليل من الثوار والشعب يعلمون الإنجازات المعتبرة التي حققها التحالف بالخارج.
• نريد اختراقًا إعلاميًّا لضباط الشرطة والجيش وأهاليهم، وعلى شبابنا أن يتصرف فورًا في كيفية توجيه (خطاب خاص) وبصورة مكثفة، لكل ضابط وأسرته وتحذرهم من مغبة اشتراكهم في تدمير حلم الوطن، ومن حمامات الدم التي يدفعهم الانقلاب إلى سفكها، ونُذكِّر ضباط الجيش بالفارق بين إدارة معسكر وإدارة وطن، وخطورة نزول الجيش للحلبة السياسية وانهيار وضعه المقدس لدي الشعب، وأن الثورة ليست ضد الجيش ولكنها ضد قياداته الفاسدة وأن الصدام سيصبح وشيكًا بين المواطن وبين كل الضباط حين ينظر أهالي الشهداء إلى كل ضابط على أنه قاتل، قتل أبناءهم بالسلاح الذي دفعوا ثمنه من عرقهم، وقد أصبح الوقت مناسبًا لهذا الخطاب بعد أن أصبح الضباط يخشون السير بملابسهم الرسمية.
هذه الخطوة حققت الكثير في الثورة الإيرانية.
وأخيرًا..
إن كل الواجبات الجديدة التي ذكرناها، هي (واجبات إضافية) على كل أعمالنا (السابقة) التي تستهدف إسقاط الانقلاب.
ومادام هنالك ما لم نفعله، أو ما ينبغي علينا فعله فلدي خصومنا ما يستطيعون به تأخير النصر.
وكلما تقدم بنا الوقت ستزداد الأعباء .
واليوم الذي سنشعر فيه أننا قد أنهكنا تمامًا ولا نستطيع أن نتحمل أكثر.. سيكون هو يوم النصر.
مكملين..
لا رجوع..
-----------
mohamedkamal62@ymail.com