لم يفاجئ الكثيرون المقال الذي نشره قبل أيام سفير الكيان الصهيوني اﻷسبق بالقاهرة تسافي مازيل بصحيفة "جيروزاليم بوست" الصهيونية والذي طالب فيه اﻹعلام الغربي والحكومات الغربية وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا بالوقوف في وجه جماعة اﻹخوان المسلمين التي تسعى ﻹنشاء خلافة إسلامية تعرض مصالح الدول الغربية للخطر.

 

نعم لم يفاجئ الكثيرون هذا المقال خاصة أنه جاء بعد أشهر من حوار أجراه الفريق أول عبد الفتاح السيسي بائد الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي لصحيفة "الواشنطن بوست" اﻷمريكية وذكر فيه أن من أسباب الإطاحة بالرئيس هو سعيه وسعي اﻹخوان لإنشاء دولة وخلافة إسلامية.

 

تصريحات مازيل والسيسي جاءت بالتوازي مع حملة علاقات عامة تقودها خارجية الانقلاب عبر سفرائها بالخارج ﻹقناع دول العالم بأن انقلاب 3 يوليو كان بهدف حماية الهوية المصرية ومواجهة خطر إقامة دولة إسلامية في مصر.

 

تلك التصريحات والتحركات الدبلوماسية لسلطات الانقلاب ﻻ تنفصل عن حقائق جاءت عبر تسريبات عدة من قبل موقع "ديبكا فايل" المقرب من أجهزة الاستخبارات الصهيونية والذي أكد في مطلع يوليو الماضي أن مظاهرات 30 يونيو فشلت في حشد العدد المطلوب بالقاهرة والذي كان من المفترض أن يصل إلى 5 مليون مؤكدة أن أعداد المتظاهرين الرافضين لحكم الرئيس مرسي بالقاهرة وصل إلى 2.5 مليون فقط مما يستدعي تدخل شخصية قوية تستطيع أن تجمع هؤلاء المتظاهرين حولها قبل أن ينفرط عقدهم خاصة أن الشخصية التي كانت على المشهد حينها هو حمدين صباحي الذي أكد الموقع عدم قدرته على قيادة هؤلاء نحو هدفهم.

 

جاء رد السيسي سريعا وخرج ببيان للقيادة العامة للقوات المسلحة ينذر الفرقاء السياسيين بمهلة 48 ساعة قبل أن يتدخل الجيش بخارطة طريق مقترحة منه لحل اﻷزمة إلا أن ال48 ساعة شهدت اتصالات هاتفية أشار إليها الموقع الصهيوني جرت بين السيسي ووزير الدفاع اﻷمريكي تشوك هيجل طالبه خلالها هيجل بعمل انقلاب ذو طابع حديث في إشارة منه إلى عدم تصدير الجيش في المشهد بكامله كما حدث بعد سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك وتولي المجلس اﻷعلى للقوات المسلحة مسئولية إدارة شئون البلاد وهو ما فعله السيسي بالفعل عندما تصدر المشهد شخصيات مدنية في حين أن قادة المجلس العسكري هم من يديرون المشهد في الكواليس.

 

أحداث كثيرة جرت بعد ذلك إلا أن الملفت كان في تقريرين ذكرهما الموقع الصهيوني المطلع أغسطس الماضي قبل فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بعشرة أيام أحدهما تحدث عن جهود يقوم بها اﻷمير بندر رئيس المخابرات السعودية ﻹقناع روسيا بإبرام صفقة سلاح مع مصر تقوم السعودية بتمويلها كشكل من أشكال دعم السيسي إعلاميا بالتزامن مع تحالف بين الجيش والقضاء في مصر للقضاء على اﻹخوان المسلمين بشكل متواز مع حملة عسكرية للجيش في سيناء ضد الجماعات المسلحة تصاحبها حملة اعتقالات بالمحافظات تطال اﻵﻻف من اﻹخوان المسلمين.

 

لم تكن تلك اﻷخبار التي باتت حقائق وحدها هي الملفتة للنظر بل إن أكثر ما لفت النظر هو تقرير للموقع الصهيوني مطلع أغسطس أكد نية السيسي الترشح للرئاسة وتأجيره لشخص يدعى خلف العدوي لقيادة حملة تحت مسمى "كمل جميلك" لجمع 30 مليون توقيع لمطالبة السيسي بالترشح حتى يظهر ترشح السيسي على أنه استجابة لغالبية الناخبين.

 

تلك التقارير وغيرها فضلا عن الدعم الدبلوماسي الصهيوني القوي لسلطات الانقلاب عبر اللوبي الصهيوني بالكونجرس اﻷمريكي ومجلس الشيوخ وغيرهما تؤكد أن انقلاب 3 يوليو وعلى رأسه عبد الفتاح السيسي يقف وراءه بقوة الكيان الصهيوني الذي اعتبر وصول اﻹخوان المسلمين للسلطة في مصر بداية لانهيار الكيان وبداية ﻹقامة خلافة إسلامية جديدة تجمع المسلمين وتطهر اﻷراضي المحتلة من الصهاينة.