قالت مجلة "كومنتاري" الأمريكية إنه إذا كان حكام مصر العسكريون "يريدون إشعال حرب أهلية في البلاد، فقد نجحوا في ذلك بل يسيرون على الطريق الصحيح لبلوغ مرادهم"، وذلك تعليقًا على اعتبار الانقلاب جماعة الإخوان منظمة إرهابية.

 

وأضافت المجلة أن "الحكام العسكريين الجدد يتميزون بتشابه شديد مع سابقيهم من العسكر أيضًا"، مشيرة إلى أن السلطة القائمة لم تكتف بمحاكمة قيادات جماعة الإخوان فحسب، وإنما قامت بحظر الجماعة بأكملها واعتبرتها كيانًا إرهابيًّا وجففت منابع تمويلها.

 

واتهمت المجلة السلطة القائمة "بالوحشية"، لافتة إلى أن القرار كانت له آثار سلبية على كثير من المواطنين، ضاربة المثل بـ"الجمعية الطبية الإسلامية" التي تم تجميد حساباتها لاعتبارها متفرعة من جماعة الإخوان، وذلك برغم أنها تقدم خدمات طبية لنحو مليون مريض سنويًّا، أغلبهم من الفقراء، في بلد تكاد تنعدم فيه الخدمات الطبية.

 

وأضافت المجلة: "هذا لن يساعد العسكر على تعزيز قيادتهم لشعب يدعون أنهم يحكمون باسمه"، مؤكدة أن الانقلابيين مهما حاولوا قمع الإسلاميين فلن يفلحوا في كسر الإرادة الشعبية؛ لا سيما بعد أن طال قمعها النشطاء الليبراليين والعلمانيين المطالبين بالديمقراطية، رغم أنهم كانوا في طليعة رموز ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام المخلوع مبارك.

 

وأوضحت "كومنتاري" أن الساحة السياسية المصرية تشهد تراجعا للوراء في الوقت الراهن بسبب القمع العسكري؛ حيث لفتت إلى التفجير الذي استهدف مديرية أمن الدقهلية يوم الثلاثاء الماضي، موضحة أن هذا الهجوم يثير تساؤلات كثيرة بشأن قدرة الحكومة على تأمين البلاد في مواجهة الهجمات المسلحة التي تتزايد بمرور الوقت.

 

وأشارت إلى أن الأمر لم يتوقف على استهداف رجال الشرطة فقط، وإنما امتدت أصابع العنف لتطال المدنيين، مشيرة إلى حادث الانفجار الذي وقع بالقرب من أتوبيس تابع لهيئة النقل العام في حي مدينة نصر.

 

وفندت المجلة شيهة أن الإخوان جماعة إرهابية مسلحة بأنها لو كانت كذلك لكان لديها القدرة على شن هجمات ضد الجهات الأمنية أشد وطأة من تلك التي شهدتها الأيام الماضية، ولديهم القدرة على مدّ عمليات عنف أكثر من ذلك؛ لدرجة أنها ستجعل من المستحيل بالنسبة للحكام العسكريين إنعاش الاقتصاد المصري الذي يعتمد على السياحة بشكل كبير.

 

وقالت كومنتاري إنه من الواضح أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي (الذي وصفته بالحاكم الفعلي لمصر) ومن تحته من أصحاب الرتب العسكرية أصيبوا بحالة من "الثمالة" (السكر) بعد أن رأوا موجة عارمة من التأييد لعملية السطو على السلطة التي قاموا بها في الثالث من يوليو الماضي (حسب قول المجلة).

 

واختتمت المجلة بالقول إنه باستمرار الجيش في انتهاج هذا النهج المتشدد، فإنه يقلل فرصه في الاستمرار في حكم البلاد، كما أنه يعرضها للسقوط في دوامة الحرب الأهلية.