تحقيق- عبد القادر الخبيري

2005م لم يكن مجرد عام في أجندة الألفية الجديدة، فقد كان مختلفًا كثيرًا عن غيره من الأعوام السابقة؛ لما شهدته من الأحداث الساخنة على جميع الأصعدة، ولكن تبقى دائمًا أحداثٌ تجذب لها عين المتابع وتجعله مهتمًّا بمعرفة تفاصيلها حتى لو أصبحت جزءًا من الماضي.

 

المثقفون واصحاب الرأي اختلفت آراؤهم وتنوَّعت في التقييم الذي يعبر عن وجهة نظر كل منهم، ففي حين يرى بعضهم أن الحراك السياسي وإيجابية الجماهير كانت أهم أحداث العام يرى آخرون أن ما قدمه القضاة من بذل وجهد للخروج بالانتخابات إلى بر السلام هو أهم هذه الأحداث.

 

الكاتب الصحفي محمود عوض آثر عدم الحديث حول ما يعتري الساحة الداخلية من (العك)- على حد تعبيره- إلا أنه أشار إلى قضية يراها الأهم هذا العام، بل ومن أخطر القضايا التي تمس اقتصاد هذا البلد، فهو يرى أن ما تقوم به الحكومة المصرة من بيع لأصول الاقتصاد المصري ليس من أجل الاستثمار الذي من الممكن أن يتحقق جرَّاء هذا البيع، وإنما لسد العجز في الميزانية.

 

الانحياز للخيار الإسلامي

الدكتور محمد سعد الكتاتني- رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان- يرى أن الحدث الأهم في 2005 كان الحراك السياسي في الشارع المصري، وخروج الناس للتعبير عن رأيهم، والتضحية التي بذلها الشعب للحيلولة دون تزوير إرادته، إضافةً إلى ما أسفرت عنه انتخابات مجلس الشعب من نتائج أثبتت بما لا يدَع مجالاً للشك انحيازَ الشعب المصري للتيار الإسلامي متمثلاً في جماعة الإخوان المسلمين.

 

وقال الكتاتني إنه بالرغم من حملات الاعتقال والتضييق التي مارستها الحكومة المصرية ضد جماعة الإخوان والتي زادت ضدَّهم بعد خروج الإخوان في مظاهرات الإصلاح السياسي التي شهدتها كل مصر......

 

مؤكدًا أن إصرار الجماهير على انتخاب الإخوان معناه قبولهم بالحل الإسلامي وعدم رفضهم له، وتمنى أن يكون عام 2006 أفضل في الدفع السياسي والإصلاحي بمصر، مؤكدًا أنه كان أن ينقضي عام 2005 وقد أغلق ملف المعتقلين وألغي قانون الطوارئ، وزادت مساحة الحريات بمصر.

 

الحركات المطالبة بالحرية

الكاتب الصحفي الدكتور عبد الحليم قنديل- رئيس تحرير صحيفة (العربي) والمتحدث باسم حركة كفاية- يرى أن أهم القضايا في هذا العام كان ظهور الحركات المدافعة عن الحرية في مصر، وضرب مثلاً بحركة كفاية ودورها الحيوي على الساحة.

 

كذلك لم يغفل ثورة أساتذة الجامعات لما يحدث من انتهاكات لحقوقهم وحقوق الطلاب، بل وتزوير إرادتهم في الانتخابات الطلابية، أيضًا رأى أن ما قام به القضاة في الانتخابات البرلمانية من جهد وحرص شديدين إلا البعض منهم للخروج بالانتخابات إلى برّ الأمان.

 

كذلك ما أسفرت عنه انتخاباتهم في القاهرة والإسكندرية.. فهو يرى أن القضاة بعد هذه الانتخابات قد كتبوا بالقلم الرصاص نهايةَ هذا النظام، وأضاف قنديل أنه رغم ما شهده العام المنصرم من إيجابيات عديدة أبرزها كسر حاجز الخوف إلا أن العام نفسه شهد فضيحة الاعتداء على الصحفيين والنساء والفتيات.

 

وقال إن ما حدث في يوم الاستفتاء كان أمرًا فظيعًا، ورغم ذلك تم حفظ التحقيق في الموضوع، بل وتمت مكافأة الذين تسببوا فيه، وتوقع قنديل أن يستمر الضغط الشعبي على النظام المصري، كما توقع أن تتنوع الحركات الشعبية في مصر.

 

الضغوط الخارجية

السفير الدكتور عبد الله الأشعل- مساعد وزير الخارجية السابق وأستاذ القانون الدولي- يرى أن أبرز القضايا التي طُرحت في هذا العام الحديث بكثافة عن الإصلاح والديمقراطية، وفي الوقت نفسه قلة الحصاد من هذا الإصلاح وهذه الديمقراطية، فالإصلاحات لم تكن فعَّالة.

 

وأشار إلى قضية أخرى لا تقل خطورةً عن سابقتها، وهو استخدام جانب الإصلاح الديمقراطي كأداة للضغط على العالم الإسلامي، وتذرُّع الدول العربية بأنها لن تقوم بالإصلاح والديمقراطية إلا إذا قام الغرب بحل المشكلة الفلسطينية وكأنها مشكلة الغرب، وهذا ذكَّرني على حد تعبيره بموقف صدام حسين من قضية الخروج من الكويت، عندما قال: إنه لن يخرج منها حتى تخرج إسرائيل من فلسطين.

 

كما اعتبر أن القضية العراقية كانت الأكثر لفتًا للانتباه، كقضية بارزة هذا العام، فاستمرار تقسيم العراق وتكريس هذا التقسيم من خلال الانتخابات والحكومات المؤقتة، مع استمرار الاحتلال.. أهم ما يُلمَح في قضية العراق من خلال 2005.

 

وكذلك كانت القضية الفلسطينية واستمرار المقاومة ضد الاحتلال، على الرغم من تجريدها من الدعم عربيًّا ودوليًّا.. هذا فضلاً عن العاصفة الضخمة التي هبَّت على كل من سوريا ولبنان بعد حادثة مقتل الحريري وإعلان الولايات عزمها الانسحاب من العراق، وهي الرغبة التي ظلت تخفيها طويلاً.