يهلُّ علينا عيد الأضحى وموسم الحج بخيراتٍ كثيرةٍ تعمُّ المجتمع كله، وإذا نظرنا إلى قدر الأطفال وقيمتهم ومكانتهم في داخل هذه الصورة لوجدناها راقيةً وعزيزةً وغاليةً، ويمكننا الاستدلال على ذلك من الآتي:

 

1- السعي بين الصفا والمروة احتفالية رائعة لرعاية الطفولة

 

- السعي بين الصفا والمروة رمز عظيم لرعاية الطفولة، فأمُّنا هاجر عليها السلام بعد أن انتهى طعامها وانقطع لبنُها ورأت ابنَها الحبيب سيدنا إسماعيل يتشحَّط من شدة عطشه؛ فزِعت لرعايته وظلَّت تسعى مئات الأمتار بين جبلي الصفا والمروة بحثًا عن ماء؛ طلبًا لرعاية فلذة كبدها.

 

- طول المسافة بين الصفا والمروة (375 مترًا) × 7 أشواط = 2625 مترًا أي ما يقرب من ثلاثة كيلو مترات.

 

- فالسعي بين الصفا والمروة.. هذه المسافة الطويلة عبر سبعة أشواط من أمٍّ عظيمة تسعى لرعاية طفلها خلَّده الله تبارك وتعالى وجعله ركنًا من أركان الحج أحد الأركان الخمسة للإسلام، وأمرَ الحُجاج أن يحاكوا فعلَ هذه الأمِّ العظيمة ويقطعوا هذه المسافات، فهو إشعارٌ بأهمية الأطفال، وهو كذلك تربيةٌ عمليةٌ وتدريبٌ رائعٌ على أهمية رعاية الطفولة لكل من يريد أن يستكمل أركان الإسلام.

 

2- الأضحية احتفالية سنوية لفداء الأبناء

 

الأضحية رمزيةٌ عظيمةٌ لقيمة الأبناء وقدرهم في نفوس الأسرة التي توفر المال وتشتري الأضحية فداءً للأبناء كل عام، والذين كانوا طبقًا لما أُمر به سيدنا إبراهيم في أول الأمر سيُذبح واحدٌ منهم كل عام، ولكن جاء الفداء من السماء بعد الطاعة والتسليم ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (الصافات: 107) ما أجمل أن نقول لأبنائنا إننا نحبكم ونحرص كل الحرص عليكم ونفديكم كل عام بهذه الأضحية التي نشتريها من أجلكم امتثالاً لأمر الله تعالى، فيزيد حبُّهم لنا ولشعائر الدين العظيمة ويحسُّون بقيمتهم وقدرهم فيشاركوننا في حمل الرسالة وأداء الأمانة.

 

3- ماء زمزم تكريمٌ لأثر من آثار الطفل الناشئ في طاعة الله

ماء زمزم الذي تفجَّر من تحت قدمَي سيدنا إسماعيل وهو رضيع وبقي نفعًا للبشرية حتى تقوم الساعة، ومن سنن الحج والعمرة أن يشربَه الحجيجُ ويتبركوا به، فهو تكريمٌ لأثر من آثار الطفل الناشئ في طاعة الله تبارك وتعالى، ويعلمنا جميعًا أنَّ البركةَ في النشأة في كنف الأسرة المطيعة لله تبارك وتعالى.

 

لذا وجب- ونحن في غمرة الفرحة بالعيد- أن نوضح هذه المعاني لأبنائنا ونبيِّن لهم قدرَهم الكبير في ديننا الحنيف وشريعتنا الغرَّاء ومكانتهم العزيزة في نفوسنا، فتزداد محبتُهم لدينهم وتمسكهم بشريعتهم وارتباطهم بوالديهم وبرّهم لهم، وتنبني علاقةٌ قويةٌ ومتينةٌ في ظلال مبادئنا الرائعة العظيمة.