طالبت صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بكشف حقيقة ما يجري في مصر معتبرةً أن تجاهل الإدارة الأمريكية لتحول مصر نحو الدكتاتورية سياسة أمريكية غير مقبولة.
وأكدت الصحيفة أن خارطة الطريق التي وضعها المجلس الأعلى للقوات المسلحة أصبحت الآن بشكل لا يمكن أن ينكره أحد تقود إلى دكتاتورية جديدة ولا تقود إلى استعادة الديمقراطية كما زعم النظام العسكري الحالي.
وأشارت إلى أن تلك الدكتاتورية الجديدة تمنح القوات المسلحة سلطات استثنائية وتستبعد الحركات الإسلامية من النظام السياسي.
وأضافت أن ما يحدث في مصر يضع الإدارة الأمريكية بين خيار إما أن تقبل أمريكا بأن تعود مصر إلى الحكم الدكتاتوري أو أن تقوم بفرض عقوبات مشددة على أمل تشجيع النظام الحالي على تغيير منهجه.
وأكدت أن الإدارة الأمريكية لم يعد بإمكانها أن تدعي ادعاء ذا مصداقية- كما ادعى جون كيري وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته لمصر مؤخرًا- أن مصر تتحرك باتجاه نظام ديمقراطي شرعي.
وقالت إن مسودة الدستور التي وضعتها لجنة معينة من قبل سلطات الانقلاب تؤكد أن عبد الفتاح السيسي قائد انقلاب 3 يوليو سيستمر في حكم مصر إلى أجل غير مسمى سواء عبر وظيفته كوزير للدفاع أو الوظيفة الأكثر ترجيحا كرئيس للبلاد مشيرة إلى أن وظيفته كوزير للدفاع وفقا لمسودة الدستور وحدها تكفي.
وأضافت أن مسودة الدستور استبعدت الجيش وميزانيته من مراقبة المدنيين كما تطلب المسودة من الرئيس استشارة جنرالات الجيش في القضايا المهمة كما تسمح بمحاكمة أي مدني يمثل تهديدًا لهم أمام المحاكم العسكرية.
وأشارت إلى أن الشرطة وأجهزة المخابرات والأمن الداخلي استبعدوا في مسودة الدستور من الرقابة والمحاكمة أمام محاكم مدنية كما اشترطت المسودة التنسيق مع المجلس الأعلى للشرطة قبل إصدار أي قانون يؤثر على الجهاز المسئول عن انتهاكات ممنهجة ومكثفة ضد حقوق الإنسان.
وأبرزت الافتتاحية تصريحات ناثان براون وميشيل دون من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي والتي أشارا فيها إلى أن قادة مؤسسات ما قبل ثورة 25 يناير 2011م وجدوا أمامهم فرصة الآن لتوسيع سلطاتهم التي تمتعوا بها تحت حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.
وانتقدت الصحيفة بشدة حظر مسودة الدستور للأحزاب السياسية المشكلة على أساس ديني وهو الحظر الذي يعني استبعاد الأحزاب التي فازت في الانتخابات البرلمانية الماضية بثلثي أصوات الناخبين، مشيرة إلى أن أغلب قادة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة والآلاف من الأعضاء محبوسون حاليًّا مما يعني مشاركتهم في الانتخابات من الناحية العملية مستحيلة.
وأضافت أن القمع لم يعد مقصورًا على الإسلاميين وحدهم ولكنه امتد ليشمل القادة الشباب لثورة 25 يناير من الليبراليين والعلمانيين في وقت تستعد فيه النيابة لتوجيه مزيد من الاتهامات لقادة ليبراليين آخرين لمعارضتهم حكم العسكر.
وطالبت الصحيفة إدارة أوباما باتباع استراتيجية صحيحة مع مصر تقوم على قطع المساعدات والتعاون مع النظام الحالي حتى يقوم بإطلاق سراح السجناء السياسيين وتبني مسار ديمقراطي حقيقي.