تلقيت وتابعت العديد من المخاوف التي أثيرت حول إصدار رؤية للتحالف اعتبرها البعض دون أن يقرأها بمثابة مبادرة للحل، في وقت احتل فيه الثوار موقف القوة والاقتراب من كسر الانقلاب ودحره وفرض إرادة الثورة، بما يعني تنازل ما عن أهداف الثورة.
ولكن حقيقة الأمر تختلف عن ذلك تمامًا إذ هي في حقيقتها وثيقة لثبات وضمان استمرارية الثورة حتى تحقيق كامل أهدافها دونما أي تنازل أو تفريط.
كما أنها وثيقة مرجعية لتثقيف وتوعية الثوار الأحرار بحقيقة وأبعاد الأزمة وتقدير رائع للموقف الإستراتيجي لأطراف الصراع.
يجب أن يدرسها ويعيها كل الثوار، ويتناولونها مع بقية أفراد الشعب لتوعيتهم بحقيقة الثورة والمؤامرة عليها، ودور عسكر الانقلابيين في القيام بالثورة المضادة لوأد أحلام وتطلعات الشعب المصري وفي المقام الأول الرؤية مقدمة للثوار الأحرار ثم لبقية القوى السياسية المصرية لفهم حقيقة ما يحدث، وإعلان رفضها للانقلاب والانضمام لصفوف الثوار، وبالتأكيد ليست هذه الرؤية موجهة للانقلابيين، إلا لمَن يعيد التفكير والنظر بما قام أو شارك فيه؛ ليعيد تصحيح موقفه من الثورة.
وأحسب أنه بالرغم من تأخرها قليلاً إلا أنها جاءت في الوقت المناسب؛ لتحقيق عددٍ من الأهداف الإستراتيجية المهمة في مسرتنا الثورية:-
- توصيف المفاهيم الثورية وتقديم تفسير واضح ومحدد يقطع الطريق على محاولات التلاعب والمزايدة بالمفاهيم من قبل الانقلابيين وأعوانهم من جهة، وتضبط فهم وسلوك الثوار الأحرار ر من جهة أخرى.
- تقديم فهرس مسلسل ومنظم بطريقة دقيقة كأرشيف لأحداث ثورة يناير من بدايتها وحتى الآن، بما ينعش الذاكرة الوطنية، ويضمن يقظتها وحيويتها واستمراريتها في معركة النفس الطويل وكسر إرادة الانقلابيين.
3- تأكيد الغايات العليا للثورة المصرية والأهداف المرحلية كوثيقة للثوار الأحرار بما يؤكد الثبات عليها والتمسك بها وعدم التنازل عن أي جزء منها، والالتزام الكامل بها والعيش من أجلها ونقلها للأجيال التالية حتى يتم تحقيقها كاملةً.
4- بيان وإعلاء منظومة القيم الحاكمة لتفكير وسلوك الثوار الأحرار، والتي ترتقي إلى منزلة المعتقد التي لا يمكن التحاور حولها أو التخلي عنها، كما أنها هي مصدر ومرجعية ومعيار تقويم وتطوير سلوك الثوار على الأرض حتى تتحقق أهداف ثورتنا المجيدة.
- رؤية إستراتيجية رائعة ستسجل بحروف من النور في صفحات التاريخ المصري حقيقتها أنها عهد وميثاق مع شهدائنا الأبرار ، ومصابي الثورة وأهاليهم أننا لن نفرط في حقوقكم ولن نتنازل أبدًا ولا نخون، ووثيقة للثوار تعزز وعيهم ونضالهم الثوري حتى إتمام كل أهداف الثورة، ودليل للأجيال التالية لتسير عليها حتى تحقيقها كاملةً، كما أنها حجة على كل القوى الثورية التي لم تشارك بعد في الثورة.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبتأييده ومدده يتحقق النصر قريبًا إن شاء الله.