أود أن أسجل في البداية بعض الملاحظات وهي ترتبط بشكل ما بمتن المقال:
الأولى: نُشر أن وزارة داخلية الانقلاب في سبيلها لاقتراض مليار جنيه لبناء مزيد من السجون والمعتقلات بعد أن ضاقت السجون القائمة بمن اعتقلهم الانقلاب العسكري الدموي الفاشي، فاضطرت لاستخدام أماكن لم تكن معدة من قبل لاستقبال المعتقلين المظلومين، وإني أقترح عليها أن تزيد الاقتراض إلى عشرة مليارات لتعتقل على الأقل نصف الشعب المصري الذي يعارض الانقلاب ويخرج في مظاهرات يومية لا تتوقف رفضًا لحكم العسكر وإيمانًا بالحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية.
الثانية: نصيحة لداخلية الانقلاب أن تكف عن الاعتقاد بأن رجال البوليس هم سادة البلد، فقد كرر أحد ضباط الشرطة مؤخرًا ما ردده بعضهم عقب ثورة يناير عن كون رجال البوليس سادة البلد.. قال الضابط معترفًا في سقطة كلامية أمام زملائه إن الداخلية هي من أعطت إشارة البدء لأحداث 30/6، وأكد- في خطاب كان يلقيه عليهم- أن لديهم قاعدة عامة في تعاملهم عند فض الاعتصامات هي "اللي تتمد إيده على سيده تتقطع إيده"، وأظن أنه آن الأوان أن يعرف كل موظفي الدولة بما فيهم الشرطة والجيش أن الشعب المصري هو الذي يمنحهم مرتباتهم وأرزاقهم، وليسوا هم فالشعب هو سيد الجميع!.
الثالثة: لا يظنن أحد أن قوة الذراع يمكن أن تجعل الشعب المصري يقبل الدنية ويتجرع السم ليعيش بقية عمره عبدًا ذليلاً لأية قوة من القوى، فالحرية لا تتجزأ.. إما أن تكون حرًا أوعبدًا، لا يوجد جنس ثالث في هذه المسألة. الشعب المصري كافح الإنجليز السمر طوال ستين عامًا ليكون حرًّا، واستطاع في مشهد راق ومتحضّر أن يتحمل رصاص السفلة والأوغاد، ليُسقط الديكتاتور، ولكن للأسف كان هناك من يتآمر عليه ويسرق الحرية والكرامة والأمل، ويخدعه طوال سنتين ونصف السنة، ويلقي بإرادته في صندوق الزبالة، وأظن أن هذا الشعب بعد أن ذاق طعم الحرية لن يفرط فيها مهما كان الثمن الذي سيبذله أو يدفعه، ومهما كانت القوة التي تقف في طريقه.
أنتقل الآن إلى نقطة مهمة تلحُّ عليها كتائب الردح والشرشحة التي تعمل لحساب البيادة الانقلابية، وهي أن الصراع القائم الآن يجري بين السلطة والإخوان، والحقيقة أن الصراع بين الانقلاب العسكري الدموي الفاشي وبين الشعب المصري كله أو أغلبيته على الأقل. هناك أقليات طائفية وسياسية وانتهازية ترى أن التحاقها بالبيادة يوفر لها منافع ومصالح لا تحصل عليها في ظل الحرية والديمقراطية والمساواة بين المواطنين، ولكن الأغلبية التي ذاقت طعم الحرية بعد يناير، وشعرت بالأمن والاطمئنان، وأحست أن زوار الفجر الهمج صاروا تحت المساءلة، هذه الأغلبية لن تعود إلى الماضي البغيض الذي يستعيده الانقلابيون الدمويون، ويؤسسون له من جديد.
إن الانقلاب الدموي الفاشي يؤسس للقتل والضرب بالرصاص الحي، وتكميم الأفواه، ومصادرة الأقلام الحرة، والأصوات المحترمة، وترغيب المنافقين والانتهازيين وترهيبهم ليروجوا لأكاذيبهم وأباطيلهم في الإعلام والصحافة والحياة العامة، ويظن أنه يستطيع بذلك أن يخفي ديكتاتوريته وطغيانه، ويغطي على جرائمه وإرهابه.
لقد أنهى الانقلاب الدموي الفاشي الشرعية الدستورية، واختطف الرئيس المنتخب، وألغى الدستور الذي وافقت عليه الأمة، وعين أناسًا من الأقليات لا وجود لهم في الشارع ولا وزن ليحكموا البلاد صوريًّا وينفذون عمليًّا أوامره التي يمليها عليهم، ثم زعم أن ذلك سيقود إلى الديمقراطية، بينما يسعى إلى ديكتاتورية خالصة تحارب الإسلام والحرية والكرامة الإنسانية، وها هي واحدة من أعوانه ترأس ما يسمى بالمجلس القومي للمرأة تعبر عن ضيقها من بعض اعتراضات الليبراليين الشكلية على ما يعدونه من دستور زائف يعبر عن الأقليات ولا يعبر عن الشعب وهويته فتصفهم بأنهم أسوأ من الإخوان وتؤكد أنها ترفض ما يسمى الدولة الدينية و الأحزاب الدينية، وتصر على إقامة دولة "مدنية" (مع أنها تعمل لحساب بقاء الدولة العسكرية!)، ثم تعترف بتكوينها الثقافي قائلةً: "تعلمنا في المدارس المسيحية منذ قديم الأزل أن النعرة الدينية تفرق بين الناس"، ثم تناقض نفسها وتطالب بإدراج جماعة "الإخوان المسلمين" على قائمة "الإرهاب"، ولم تقل لنا لماذا تحركها نعرة مجهولة للحقد على الإسلام وتجريم جماعة الإخوان، ورفض دعوات التصالح بل تذهب بعيدًا في الاتهام الكاذب للجماعة، قائلة: "الجماعة حرقت الكنائس والمساجد وقتلت أبناءنا في الجيش والشرطة، ولن نقبل بالمصالحة قبل محاسبتها"! ياله من كذب أحمق من امرأة تكره الإسلام كما لم تكره شيئًا آخر، وهي تعلم أن الجيش والشرطة قتلوا خمسة آلاف من أبناء الشعب المصري فيهم إخوان وغير إخوان.
إن إجرام أعوان الانقلاب يؤكد أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، ويخدمون الانقلابيين الدمويين بما يجعلهم يستمرون في دمويتهم البشعة، وتحويل القوات المسلحة من واجبها الأساسي في حماية البلاد والعباد إلى قيادة المعارك في القرى والمدن لقتل الشعب المصري الذي يزودها بالطعام والسلاح والمرتبات، وحين يصرُّ هؤلاء الأعوان على حصر الصراع بين السلطة الغشوم والإخوان فهم يحرِّفون الحقيقة بل يطمسونها؛ لأن الشعب كله باستثناء المنافقين وأصحاب المصالح يريد الحرية والكرامة والشرعية، ولكنَّ المنافقين يصرون على قلب الحقائق ويزعمون أن الشعب خرج في 30 يونيه لتغيير النظام (لم يقولوا إن الشرطة الخائنة أعطت إشارة البدء كما اعترف الضابط أعلاه).
يقول صحفي أفاق كذاب عن الرئيس المختطف- رد الله غيبته- "المعزول"، لمن لا يريد أن يرى شخصًا متهمًا في قضايا جنائية، لا سياسية على الإطلاق، وبالتالي، فإن كل واحد يتكلم عن الإفراج عنه، إنما هو- أولاً- أعمى لا يرى، ثم إنه- ثانيًا- يتجرأ على مقام السلطة القضائية المصرية، التي في يدها أمره من أوله لآخره، بما لا يجوز ولا يليق أبدًا.
ويضيف الخسيس الوضيع خادم البيادة والفساد: "مرسي"، لمَنْ يتعامى، ولا يريد أن يرى، إنما هو متهم فى المسئولية عن قتل 4 آلاف متظاهر.. نعم أربعة آلاف مصري سقطوا قتلى في مظاهرات، على مدى عام أسود حكم فيه "مرسي" هذا الكذاب الأشر يتهم في خياله الأسود الرئيس بقتل أربعة آلاف مصري، ويتجاهل من قُتلوا أمام العالم في رابعة والنهضة ويقدر عددهم بخمسة آلاف تم طبخهم كما يقول روبرت فيسك.
إن المنافق الأفاق الذي كان يخدم مبارك وأجهزته الأمنية ولصوصه الكبار يقلب الحقائق، ويغطي على ما يحدث فوق الأرض ويراه الناس عيانًا بيانًا، ويحول الصراع إلى الإخوان ورئيسهم دون أن ينظر إلى الجريمة الكبرى ضد الشعب المصري كله.
المنافقون الأفاقون يصرون أن ينحازوا إلى من تقطر أياديهم دماء ويجرموا الضحايا الأبرياء دون أن يختلج لهم جفن أو يهتز في أعينهم رمش، ويتناسون أن ما جرى في مصر جرائم ضد الإنسانية لن تسقط بالتقادم، ولن يفلت مرتكبوها والمحرضون عليها من قبضة الله، ولا من حساب الناس.