تسبب الحصار المستمر لقطاع غزة وحرب هدم الأنفاق التي تشنها سلطة الانقلاب العسكري في مصر بالوكالة عن الكيان الصهيوني في الوقت الذي تستمر في إغلاق معبر رفح في تفاقم أزمة علاج فاقدي الأعين بقطاع غزة.

 

كما أدَّت عمليات هدم الأنفاق إلى نفاد الوقود والمستلزمات الطبية الخاصة بعلاج فاقدي الأعين، وتقف المراكز الطبية في غزة عاجزةً عن إجراء عمليات لفاقدي الأعين بسبب استمرار الحصر وإغلاق المعبر.

 

ومن الأمثلة الصارخة التي تُجسِّد المأساة الطالب الجامعي "محمد الهليس" الذي سيتغيب قسرًا عن مقعده الدراسي اليوم وغدًا أيضًا، ولا يعلم متى سيعود إليه، فعينه الاصطناعية التجارية التي كُسرت، لا يجد لها بديلاً، بسبب إغلاق المعبر وشح المواد المستخدمة في تصنيع العيون الاصطناعية.

 

وأمام حال الإغلاق المتكرر لبوابة الحياة، والحصار الصهيوني، وهدم الأنفاق التي تسببت بنفاد الوقود، يقف مركز "الرضوان الطبي" الذي كان سيجري فيه "محمد"، عملية تركيب عين اصطناعية، عاجزًا عن تحقيق حلمه وحلم المئات من فاقدي الأعين في قطاع غزة.

 

فتلك الأوضاع التي يحياها القطاع حالت دون إدخال المواد الطبية المستخدمة في تصنيع الأعين الاصطناعية.

 

وتتجه آمال الطالب الشاب، وغيره من المرضى، نحو الطبيبين صبري حجاج (31 عامًا)، وزميله يوسف حسين (25 عامًا)، في صناعة عيون اصطناعية طبية آمنة، حيث نجحا في افتتاح قسم خاص لصناعتها وتركيبها منذ الأول من سبتمبر العام الجاري، ليكونا بذلك أول طبيبين متخصصين من بين 27 طبيبًا حول العالم في هذا المجال- حسب قولهما.

 

وسيضطر الشاب العشريني مرغمًا لتركيب عين اصطناعية تجارية خلال أيام، ستعيد له آلامًا، أرقته ليلاً ونهارًا، ظنّها ستغادره قريبًا وإلى الأبد، فاسمه ليس مدرجًا في قائمة الحالات الطارئة لدى المركز الطبي.