ظن السيسى ورفاقه أن الناس مازالت تعيش فى القرن الماضى حيث سياسةالتعتيم وفرض الرأى الواحد والتغرير بالشعوب، فأراد أن يتقمص دور الهالك الذى وضع شرفنا فى الطين عام 1967، فكانت أول جريمة ارتكبها بعد بيان العار فى 3/7 أن قام بغلق القنوات الفضائية الشريفة التى كانت ستفضح تدليسه وخيانته لرئيسه.
وفات المسكين أن العالم صار قرية صغيرة، وأن أفكار العسكر المتخلفة فى التعامل مع شعوبهم قد عفا عليها الزمن، فلا يجدى معها التعتيم، ولا التغرير، كما لن تجدى معها القوة الغاشمة ولا السلطة الباطشة ولو تحصنت خلف آلاف الدبابات والعربات المصفحة..
لقد فضحت وسائل الإعلام الحرة الانقلاب الدموى الغاشم، الذى جلب لبلدنا العار، وبفضل الله وصل صوت الأحرار إلى كل مكان فى العالم.. وكان الأفاعى قد نجحوا فى تكوين تشكيل عصابى من النظام البائد والطائفيين والعلمانيين الكارهين للإسلام، واستطاعوا تعويق السيد رئيس الجمهورية، لكنهم لم ينجحوا فى استكمال مخططهم باغتصاب مصر؛ لأن الشعب المصرى لم يعد هو شعب «ناصر الهزيمة»، كما أن هذا الشعب العظيم قد قام بثورته الخالدة فى يناير 2011، ومن بعدها ذاق طعم الحرية، وعرف معانى العدل ومارس حقه فى الديمقراطية، وهو لن يسمح لأى مخلوق أن يتسلط عليه أو أن يغرر به أو يستغفله، خصوصًا إذا كان من العسكريين الذين جربهم على مدى عقود فانكوى بنارهم وذاق الأمرين بسببهم على المستويات كافة.
يختبئ العسكر الآن -من أجل إتمام انقلابهم وإزاحة الأحرار عن حكم مصر والتسلط عليها بالعلمانية المقيتة والتبعية الذليلة- خلف الإعلام المضلل المأجور، وخلف الفئة الضالة من المعادين للفكرة الإسلامية، إضافة إلى الغطاء الدولى وبرعاية أمريكية صهيونية، ويراهنون جميعًا على نجاح خطتهم القذرة باستخدام العنف المفرط وإرهاب (الخصم) هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية ببث الشائعات ضد مؤيدى الشرعية، وتشويه صورتهم أمام الرأى العام، فى الداخل والخارج، ونشر حوادث إفك على مدى الساعة لشق الصف وإحداث بلبلة ينتج عنها فض جمع المتحمسين للقضية المخلصين لها.. ومن بين تلك الأوراق الكاذبة أيضًا، اتهام مناصرى الدكتور مرسى بالإرهاب وممارسة العنف ضد السلطات والأهالى، وهى تهمة -كما هو واضح- رددها العسكر الأغبياء الذين سبقوه لبث الفزع فى قلوب الناس من جهة هذا الشباب الطاهر، ما يؤكد أن الحمقى ينفذون برامج عفنة قديمة لم تعد تصلح لظروف وأجواء اليوم.
ويعلم الله أن الانقلابيين هم الإرهابيون، فقد اغتصبوا سلطة، وسرقوا بلدًا بكامله، بالبلطجة والدبابات، وقد ولوا الحكم الفاشلين الفاسدين المعادين للشعب، أليس هذا إرهابًا وتطرفًا ونحن فى العشرية الثانية من القرن الحادى والعشرين؟!، وأليس إرهابًا ما قاموا به من قتل الساجدين والنساء والأطفال واعتقال المئات من الشباب الوطنى الحر الذى خرج مطالبًا بحقه؟.. إن كلمة إرهاب تتوارى خجلا أمام حفلات التعذيب التى قام بها العسكر على الشباب وكبار السن الذين قبض عليهم فى أحداث الحرس الجمهورى.. وإن ما يجرى من كتم للأصوات الحرة وتلفيق التهم للمعارضين الشرفاء، حتى من غير الإسلاميين، يعد أمرًا مخجلا فى حق جيشنا الوطنى العريق.
إن الذى خرج ينادى بحقه بطريقة حضارية، متدرجًا فى كفاحه السلمى ضد الطواغيت، يستحق الإشادة والتكريم، وأن يدفع به إلى الصفوف الأولى لإدارة بلده، لا أن يتهم بالإرهاب و(بث الكراهية).. فإن الذين يبثون الكراهية، هم من أدخلوا علينا الحزن فى رمضان، وقسموا البلد، وأطلقوا جيوش البلطجية لتخطف الأمن من قلوب المواطنين، وسمحوا لأعوانهم باقتحام المساجد وضربها بالمولوتوف، وخطف العلماء وسجن الدعاة، فى حين أطلقوا الحبل على غاربه للساقطات التافهات، بل رأينا وسمعنا سهرات يقيمها هؤلاء (الأشاوس) لفنانات وراقصات، ما يعيدنا إلى أجواء ما قبل هزيمة الستينيات، ويفتح علينا أبواب الفضائح والانتكاسات.
مهما حاول الأغبياء فلن يفلحوا، لأن الله لا يصلح عمل المفسدين، وهو ولى الذىن آمنوا، ونحن واثقون من حوله وطوله، كما لم يفلحوا لأن الناس باتت تميز بين الإرهابى الحقيقى وصاحب الحق المظلوم.. إننا ننتظر -قريبًا جدًا- زوال هذا الانقلاب الغاشم، بعد انحساره وحصاره، وسيعود الحق إلى أهله إن شاء الله.. وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون.