إذا نظرت إلى ما يحدث في مصر اليوم سترى أن نفس الوقائع التي جرت بين يوم 25 يناير 2011، ويوم تنحي مبارك في 11/2/2011، نفس الشخصيات التي اعتقلت مع اندلاع الأحداث هي التي رهن الخطف من الشرطة العسكرية وفلول أمن الدولة على رأسهم الرئيس مرسي نفسه، نجد الشخصيات التي أفتت بحرمة الخروج على الحاكم مبارك من مدعي السلفية هم الذين يفتون اليوم بحرمة الخروج على السيسي بينما وجدنا أحدهم يقول إن حجم ثورة 30 يونيو أكبر حجمًا من ثورة يناير، نفس الوجوه ونفس التوجه ونفس المصدر الذي يصدر التعليمات، ومنهم الشيخ الأكبر عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل يفتي بحرمة الخروج على مبارك ويفتي أيضًا بعدم احتساب قتلى يناير بأنهم شهداء، اليوم يقف مع العسكر الذين قال أحدهم عن أزهر سلفه الشيخ حسن مأمون بأنه يسهل استصدار فتوى منه بفرختين، ويفتي بفتوى تحت الطلب بأن الخروج على مرسي ولو بالنار لا يكفره، مما ساعد على حشد الطائفيين في كل ميادين مصر حقدًا على الإسلام والإسلاميين. 

 

 نفس الشيء في وسائل الإعلام الخاص والحكومية.. المقروءة والمسموعة تمشي خطًا واحدًا، الخبر تجده واحدًا بنفس الصياغة كأنها فرضت عليها من جهة عليا، ولم ينتفض أحدًا من بوتيكات حقوق الإنسان.. فقد وجدت جمال فهمي يؤيد غلق القنوات واعتقال أصحابها والموظفين فيها، وقطع الإرسال عن القنوات الإسلامية والمحترمة والتي تتعامل بحرفية طوال حياتها.. لم يترب أفرادها في ردهات الأجهزة الأمنية، وإنما الذي يحركهم الضمير المهني.. نفس الشيء حدث في ثورة يناير.. كان التليفزيون المصري وقنوات لصوص مبارك تسلط كاميراتها على نهر النيل الهادئ وكأن شيئًا لم يندلع في مصر، وكانت الأجهزة الأمنية تتعقب القنوات الأخرى، وكانت الطائرات "الأباتشي" و"الإف 16" تحلق على ميدان التحرير لتخيف المتظاهرين نفس السيناريو يتكرر اليوم حيث تحلق طائرات السيسي على ميادين رابعة والنهضة وكل ميادين مصر، وإذا كان مبارك عطوفًا فقام بمعركة جمل واحدة، نجد معارك الجمل تتكرر مع المتظاهرين السلميين مع متظاهري الشرعية.

 

وكما اتهمت عصابة مبارك بعمالة المتظاهرين في ميدان التحرير للدول الخارجية ومنها حماس وإيران، نجد نفس الوجوه اليوم تقول إن ثورة يناير كانت مؤامرة وثورة 30 يونيو 2013 هي الثورة الحقيقية، ومبارك زعيم حقيقي يجب رد الاعتبار له.. وجدنا طنطاوي وعنان يكرم مبارك ويخصص له طائرتين هل، لنقل ما خف وزنه وثقل ثمنه، ويأمنه ويخصص له الفيلات والقصور في شرم الشيخ ويرسلون له الحلاق والطباخ ومحمد عشوب لصبغ شعره، ويترك زكريا عزمي يفرم المستندات لمدة خمسين يومًا، نجد تلاميذهم اليوم يتآمرون على شرعية الرئيس محمد مرسي.

 

وفي النهاية لن نرضى بغير ثورة يناير بديلاً.. لن نقبل ثورة الفلول التي ينظر له الدكتور شوقي السيد ترزي قوانين مبارك، ومرتضى منصور، وحمدي رزق وغيرهم.. 

 

 أيها الثوار الذين شاركوا في ثورة يناير الطاهرة، هل سحركم فلول مبارك، هل نسيتم الشهداء؟.. هل نسيتم سالي زهران؟ من الذي قتل سالي زهران؟ ومن قتل الشيخ عماد عفت؟ من الذي قتل 1200 شهيد في ثورة يناير 2011؟ من الذي أصاب 6000 ثائر في ميدان التحرير؟ من الذي قتل شهداء استاد بورسعيد؟ من الذي قتل محمد الجندي؟ من الذي حمى مصر يوم معركة الجمل؟

 

لا يحملنكم الكيد السياسي وكرهكم لجماعة الإخوان على ضياع البلاد ورجوع لصوص مبارك يمتصون دماءنا مرة أخرى. نعترف بأن الرئيس مرسي له أخطاء ولكن كان الرجل طاهر اليد عشنا في عهده في أوج الحرية لا نخاف إلا من الله، لم تحدث في عهده اعتقالات.. أما اليوم فعاد أولاد العادلي ينكلون بكل أنصار الرئيس وبالثوار والدور آتٍ على كل رموز ثورة يناير، بعد أن يتم التخلص من العائق الأكبر لهم وهي جماعة الإخوان والدور على الشباب الطاهر قادم الذي قتل منه الآلاف في ثورة يناير.