مصر تحبس أنفاسها في انتظار بزوغ فجر ٣٠ يونيو وما ستُسفر عنه أحداث هذا اليوم من تغيير على الساحة المصرية وتتوالى الأسئلة على ذهن كل مراقب: هل ستستطيع القوى المناوئة لحكم الرئيس محمد مرسي إقصاءه عن السلطة أم أنهم أضعف من أن يحققوا ذلك؟ وهل ستكون مظاهراتهم سلمية كما يدعون أم أنهم بيتوا النية على سفك الدماء وإشاعة الفوضى؟.

 

وكيف حال الفريق المؤيد للرئيس؟ هل يخشون المواجهة أم أنهم استعدوا لكل الاحتمالات؟ هل هم واثقون فيما لديهم من قناعات وقدرات وتأييد وقدرة على الصمود والبقاء أم ينتظرون نهايتهم؟

 

دعونا إذن نعقد مقارنةً سريعةً لنرى كيف ينظر كل فريق إلى الغد، وماذا ينتظر من نتائج، وهل ما يتوقعه يتناسب مع ما لديه من مقومات وأسباب للنجاح أم يبالغ ويوهم نفسه بآمال عريضة بعيدة المنال؟ والمقصود بمقومات وأسباب النجاح صفات كل فريق وتركيبته وأهدافه وموارده.

 

فالفريق المؤيد ليس بالضرورة أن يكون كل من فيه إسلاميون ولكن من المؤكد أنه يحتوي كل مواطن شريف نظيف اليد يريد تطهير بلاده من الظلم والفساد يعرف عظم حرمة الدماء والممتلكات العامة والخاصة وبه قيادات نذروا أنفسهم للعمل لرفعة وطنهم تعبدًا لله لم يغنموا من المناصب إلا التعب والتشويه بل العداوة والاضطهاد ولا يملك هذا الفريق من أسباب القوة بعد عون الله لهم- بسبب إخلاصهم له وحسن توكلهم عليه- إلا تأييد الوطنيين الشرفاء لهم. يريدون بناء دولة المؤسسات والقانون على أسس من الحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم.

 

وأما الفريق المناوئ فلا نُنكر أنه قد يكون فيه من الوطنيين المخلصين الذين يريدون الخير لبلدهم وبطريقة سلمية مشروعة، ولكنهم ضلوا الطريق حين قبلوا أن يكونوا في فريق يتكون من فلول النظام السابق الذين لا يتورعون عن بذل المليارات التي نهبوها من قوت الشعب لحرق البلد واستمرار دوامة العنف والفوضى وسفك الدماء حتى لا تصل إليهم يد العدالة في حال الاستقرار ومن السياسيين الفاشلين الذين لم يجدوا طريقًا إلى كراسي ومناصب الحكم الذي يموتون شوقًا إليه لعدم وجود شعبية لهم على الأرض، ومن أصحاب المصالح ورجال الأموال الفاسدين وأقطاب الدولة العميقة الذين ربطتهم مصالحهم بالنظام البائد والمتطرفين من النصارى الذين يعتقدون أن المسلمين غزاة وافدين عليهم وليس لهم الحق في الحكم وبعض المغرر بهم من أصحاب المطالب الفئوية الذين يستعجلون جني ثمار الثورة قبل نضجها.

 

وهذا الفريق يمتلك المليارات من الداخل والخارج ويمتلك جيوشًا من البلطجية والخارجين على القانون الذين اعتادوا الإجرام وأطفال الشوارع الذين جندوهم بهذه الأموال لتخريب بلد لا يدينون لها بولاء ولا يعرفون لها قدرًا ولا يدركون معنى حرمة الدماء والأعراض والممتلكات.

 

فإذا كان هذا هو حال الفريقين وهذه صورتهم الظاهرة لكل ذي عينين فسنجد السؤال والإجابة في كتاب ربنا فالسؤال هو (فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون) والجواب (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون).
ولهذا نجد أن المؤدين لحكم الرئيس محمد مرسي مطمئنين هادئين واثقين في أن يوم ٣٠ يونيو سيكون يومًا فارقًا في تاريخ مصر يظهر الله فيه الحق الذي يرونه معهم ويرفع عنهم الظلم والتشويه الذي طالهم ويمكن لهم أسباب الحكم الرشيد الذين يريدونه لبلدهم لتبدأ مصر عهدًا جديدًا من الأمن والأمان التقدم والرقي بعيدًا عن الظلم والفساد، ولهذا فهم يتطلعون بشوق إلى هذا الصبح (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب).