لم يتردد شبيحة الحظيرة الثقافية في احتلال مكتب الوزير بالزمالك، منعوا الوزير والمسئولين من دخول الوزارة وممارسة عملهم، وشهدت الغرف التي يعمل فيها الوزير ومساعدوه مناظر غرائبية للغزاة التقدميين المستنيرين، تدل على استهانة فاضحة بالمكان الذي يحتلونه والمكانة التي يمثلها.

 

الأمن كان موقفه مريبًا.. ترك لهم الحبل على الغارب ليعيثوا في المكان فسادًا يضاف إلى فسادهم المزمن العتيق، لم يتحرك أحد ليرد هؤلاء الغزاة المعتدين، وعندما ذهب بعض الشباب الرافض لفساد الوزارة للاحتجاج على سلوكهم وتأييد الوزير في مكافحة الفساد؛ انهال عليهم التقدميون المستنيرون ضربًا وسبًّا بأقذع ألفاظ البذاءة والشتائم؛ مما لا أستطيع كتابته، وقد طالت البذاءات رئيس الدولة والوزير والحركة الإسلامية جميعًا.

 

لقد تنادى الحظائريون الشيوعيون الدمويون لاحتلال الوزارة، وتوارد عليهم أشياعهم من الطبلين والزمارين والمشخصاتية والمهرِّجين وتجار الهلس وأبواق الإعلام الداعر، والمحظيات اللاتي يتمرغن في الملايين الحرام التي أغدقها عليهن أعوان النظام الفاسد السابق، فضلاً عن مثقفي نظام مبارك الذين ألَّهوه وفرعنوه وسوغوا جرائمه وتنكيله بالشعب المصري، وأشادوا بديكتاتوريته وطغيانه، وعاونوه في حربه على الإسلام والمسلمين، وأشاعوا فكر الإباحية والفحش والزندقة والإلحاد، ودافعوا عن الشيوعي السوري الذى سبّ الذات الإلهية في "وليمة لأعشاب البحر"، وأقصوا كل صوت ينحاز إلى دين الأمة وثقافتها وقيمها.

 

هؤلاء المعادون لمنهج الله لم يستجيبوا لإرادة الشعب المصري المسلم بالتعبير عن ثقافته وعقيدته، بل حالوا بينه وبين ذلك بكل وحشية وصفاقة في الوسائط التي تصدرها الوزارة بأموال المسلمين، وراح بعضهم في كذب مفضوح يدَّعي أن الوزير لجديد جاء لإحلال ثقافة الإخوان المسلمين محل الثقافة المصرية.

 

هؤلاء الخراصون يتجاهلون أنه لا يوجد شيء اسمه ثقافة الإخوان المسلمين.. هناك ثقافة إسلامية ينهل منها المسلمون والبشرية كلها، وهي ترقى على الثقافات الأخرى التي وضعها بنو الإنسان، ومنها ما يدعو إليه شبيحة الحظيرة زعمًا بأن الثقافة المصرية هي الثقافة الفرعونية الوثتية التي تعبد الفرعون من دون الله، هؤلاء الشبيحة المتخلفون يريدون أن يفرضوا علينا ثقافة الفراعنة الوثنية ويمحوا الثقافة الإسلامية، ولكن هيهات!!، فثورة يناير قامت لتحرير الإسلام في مصر من وثنية العلمانية والشيوعية والناصرية والليبرالية، ولن تسمح بعودة الوثنية مرةً أخرى لتحتل الدماغ المسلم، وتفرض عليه أن يستأصل إسلامه وشريعته وقيمه، دون ذلك خرط القتاد!.

 

قال أحدهم إن قيام وزير الثقافة بإلقاء خطبة في مسجد رابعة العدوية هو تصرف غير عاقل بالمرة؛ لأنه استخدم بيوت الله للاحتماء من غضب المثقفين!! هل بيوت الله ضد الثقافة يا هذا؟ ألم تسمع عن المحاضرات الثقافية التي تلقى في الكنائس والكنس؟ ثم من أنتم؟ ومن الذي منحكم وصف المثقفين دون غيركم؟

 

وصَف حظائري آخر الوزير الجديد بـ"قطعة الشطرنج" التي يحركها مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين لأهداف معينة.. كلام مضحك.. هل صارت محاربة الفساد وتطهير الوزارة الفاسدة من الأمور التي يحركها مكتب الإرشاد؟ ما هذا التفكير السخيف الذي يصدر عمن نهبوا الوزارة وأموال الفقراء على مدى ربع قرن من الزمان؟ الغريب العجيب أن بعضهم يدَّعي أن جماعه الإخوان المسلمين على عداء مع الثقافة المصرية منذ إنشائها، وينسى هؤلاء أن كوادر الإخوان وبقية الحركة الإسلامية وهم مئات الألوف؛ معظمهم من أصحاب المستوى الرفيع في الثقافة العلمية والأدبية، وهو ما لا يتوفر لشبيحة الحظيرة الذين لا يجاوزون العشرات ولا يفقهون غير حفظ الملخصات عن المذاهب المادية وخاصةً المذهب الشيوعي الدموي الإجرامي!.

 

لقد زعم الفاشيون أنصار الاستبداد أن وزير الثقافة الجديد أتى ليشعل النيران في صفوف المثقفين المصريين عقل الأمة وضميرها الحي تحت دعاوى التطهير ولم يتردد الوزير الجديد في الإعلان عن خططه لإقصاء جميع التيارات الثقافية والفكرية، ويتناسى هؤلاء أن من يسمون بالمثقفين المصريين لم يكونوا في يوم ما عقل الأمة وضميرها، وما هم إلا دمى حركها النظام الفاسد نظير نهبها لأموال الوزارة، وفي سبيل ذلك قاموا بأبشع عملية إقصاء لمن يخالفهم الرأي والفكر، ويكفي أنهم أقصوا الإسلام عن وزارة الثقافة وحاربوه وعملوا على استئصاله وتغييب كل من يؤمن به منهجًا وفكرًا وسلوكًا.

 

لقد أعلن الوزير أنه جاء لتكون الوزارة لجميع التيارات، بما فيها أهل الحظيرة، ولكن القوم يصرون على أن الوزارة ملكية خاصة لهم، لا يجوز للوزير أو الرئيس أن يقترب منها، وكأنهم سجلوا مناصبهم في الشهر العقاري ليستمروا في الإفساد والنهب باسم الثقافة!.

 

لقد طرح الوزير بعض الأمثلة للتدليل على الفساد الذي صنعه الحظائريون، ومنها: موتور في هيئة الكتاب يتم إصلاحه بـ57 ألف جنيه-  مجلة "إبداع" تبيع 7% من المطبوع ويمثل المرتجع 93%- مسرح سيد درويش بالإسكندرية بيبيع في حفلة 8 تذاكر من 620- مجلة تتكلف 85 ألف جنيه وتبيع بمبلغ 2140 جنيهًا- جريدة "القاهرة" توزع 33% من إجمالي المطبوع- ملف أكاديمية روما بلا أصول وبلا ضوابط وفيه أرقام حسابات غريبة وفيه تلاعبات أغرب.

 

هذه مجرد أمثلة بسيطة لا تتطرق إلى مغارة التفرغ والسينما والمسرح والصناديق إياها والمجلس الأعلى والجوائز والمؤتمرات والمهارج وغيرها، ولكن أرامل مبارك يصرون أن تكون وزارة الثقافة المصرية التي ينفق عليها الشعب المصري المسلم عزبة خاصة ينشرون من خلالها الشيوعية والإلحاد والإباحية، ويحاربون الإسلام وعقيدته وشريعته.

 

الوزير لم يأتِ بإستراتيجية واضحة للقضاء على الفنون والثقافة فى البلاد كما يزعم الكذبة، ولكنه جاء ليقضي على الفساد والإقصاء، ونهب أموال الدولة بغير حق، وإهدارها في الهواء.

 

إن أرامل مبارك الذين يبحثون آليات التصعيد داخليًّا وخارجيًّا، ويقف معهم الإعلام الداعر الذي يتيح لهم مساحات زمنية طويلة وصفحات ورقية واسعة؛ لن يحققوا غاياتهم، فقد تحرر الإسلام في مصر- بفضل الله- ولن يعود إلى القيود، ولو تخاذل أهله وتقاعسوا عن نصرة الوزير، وقعدوا في بيوتهم، واهتموا بقضايا أخرى، وتركوا المجال واسعًا وفسيحًا للحظائريين الفاسدين يلعبون ويمرحون ويضربون ويكذبون.. سوف تنتصر ثقافة الإسلام الإنسانية على ثقافة الشيوعيين الدموية إن شاء الله تعالى، ولله جنود السموات والأرض.