كنا قد اتفقنا مع بعض المبدعين والمثقفين لتنظيم وقفة حاشدة لدعم قرارات الوزير الثائر علاء عبد العزيز صبيحة يوم 5 يونيو 2013م، إلا أننا فوجئنا بمن يقتحمون وزارة الثقافة وسط حشود من الشبيحة والبلطجية بتواطؤ من الطابور الخامس داخل الوزارة.
اقتحم الوزارة من يسمون أنفسهم مثقفين.. يوسف القعيد.. بهاء طاهر.. خالد صالح.. خالد يوسف.. شعبان يوسف.. خليل مرسي.. محمود قابيل.. أحمد مجاهد.. سهير المرشدي وغيرهم ممن يزعمون أنهم المفوضون بالحديث باسم الثقافة، وأن الوزارة مسجلة باسمهم فى الشهر العقاري.
بدت منصة الشبيحة أمام وزارة الثقافة نموذجًا صارخًا على الإرهاب الماركسي العلماني؛ حيث الأغاني الصاخبة والشتائم البذيئة والهتافات القبيحة التي لا تصدر إلا من قطاع طرق وعصابات إجرام وفوضى.. لكم أن تتخيلوا أن هذه هي أهون الهتافات التي يمكن أن أكتبها: يا علاء روّح أمك اصطلحت.. يا مرشد يا ابن الحرام بعت دم الشهيد بكام.. راحوا فين الإخوان.. راحوا يغطوا العريان.. يسقط إخوان هيفا ونانسي ودوللي.. ارحل ارحل يا ابن سنية.. مش هنخاف مش هنطاطي مش هنسيبها لمرسي الواطي.. قالوا رحيله هيعمل أزمة..
رحل ارحل يا ابن الجزمة.. الثوار قالوا كلمتهم.. الخرفان تحت جزمتهم.. ادلع يا بديع يا بو زمة أستك.. عند بيت أم بديع.. دم ولادنا مش هيضيع.. ياللي ساكت ساكت ليه هاتلك طرحة بعشرة جنيه.. إلخ المستنقع الماركسي العفن، والغريب أن من يطلقون على أنفسهم مثقفين كانوا يلوحون بعلامات النصر وهم يستمعون لتلك البذاءات والسفالات، وتراقص بعضهم على الأغاني القبيحة التى تم إطلاقها عبر الميكروفونات.
على مدار ساعات الشتائم لا تتوقف.. رأيت شبيحة بمعنى الكلمة لا علاقة لهم بالثقافة أو الأدب أو الأخلاق، رأيت فرحة عارمة من قبل صبيان هؤلاء في وسائل الإعلام.. رغم أنه لو كان نفر من الإخوان أو السلفيين قد اقتحم وحدة محلية في إحدى القرى النائية لقامت الدنيا ولم تقعد، ولشاهدنا الإدانات تترى من كل حدب وصوب، ولسمعنا أذى كثيرًا من أدعياء الثقافة والفكر.
تأييد تام من قبل الإعلام العلماني والماركسي لتلك الجريمة النكراء واقتحام وزارة في وضح النهار.. الجميع زاغوا وفسدوا وخرسوا.. لا شجب ولا لوم.. اليسار وشبيحة فاروق حسني يفعلون ما يحلو لهم.. والإعلام يجمل قبحهم وإجرامهم.
أحدهم لم يتحمل نشري لشهادة الحسيني أبو ضيف عنه وأنه لا يتقن الإملاء، فما كان منه إلا أن قال إنه سوف يقاضيني، وقد أرسلت لليوم السابع ردًّا على هذه التصريحات للمسئول بقسم الثقافة لكنه فضل العلاقة الشخصية علي المهنية ورفض نشر ردي، وقد قلت في الرد إن هذا الكلام يؤكد أن اليسار لا يحتمل الخلاف فى الرأي، ولا يسمي مقالي حرية إبداع مثلما يطلقون على روايات حيدر حيدر وكتابات سيد القمني وأشعار حلمي سالم وأحمد الشهاوي حرية إبداع، وقلت إن هؤلاء لا يعرفون سوى لغة القمع وكسر الأقلام، ثم يدعون بعد ذلك أنهم أنصار الحرية وتعدد الآراء، وأضفت أني أرحب بالذهاب للمحكمة لامتحان هذا الشخص في الإملاء.
إقصائية اليسار لا حد لها.. وفاشية اليسار لا مثيل لها.. يكفي أنهم تحولوا إلى قطاع طرق عندما لاحظوا أن مصالحهم مهددة، وأن وزير الثقافة مصرٌّ على تطهير الوزارة من ذيول فاروق حسني.
جميع من اقتحموا الوزارة لا يحسنون القراءة ولا الكتابة، وأولهم هذا الذي هدد بمقاضاتي، ومع ذلك تأتيهم الجرأة للزعم بأنهم هم الثقافة وما عداهم لا يستحقون الحديث عن الثقافة.
يوم أن ذهب بعض الشباب للتظاهر أمام المحكمة الدستورية العليا قامت القيامة، وجمع الشعب لحفلة تطبير عظمى للتنديد بالإرهاب الإخواني والفاشية الدينية.. واليوم لا حس ولا خبر.. بل يباركون اقتحام وزارة الثقافة، ويباركون الشتائم وقلة الأدب والبلطجة.. كذلك فإن موقف وزارة الداخلية مريب.. وهي الوزارة التي احتشدت عن بكرة أبيها يوم شائعة ذهاب حازم صلاح أبو إسماعيل للتظاهر أمام قسم الدقي، وهي ذاتها الوزارة التي انتفضت وقالت إنها لن تسمح بالاقتراب من الإعلاميين أثناء دخولهم مدينة الانتاج الإعلامي.. وزارة الداخلية تعلم أن بلاطجة اليسار وشبيحة فاروق حسني سيقتحمون وزارة الثقافة ومع ذلك لا تحرك ساكنًا.
إن ما حدث يوم نكسة زعيمهم جمال عبدالناصر يعد نكسة حقيقية لكل مثقف شريف، شاهد هذه العصابات وهى تقتحم وزارة الثقافة من أجل الإبقاء على قيادات فاسدة لم تقدم جديدًا للمجتمع المصري؛ اللهم إلا الاغتراف من أموال الفقراء والمحرومين، وتوزيع الهدايا والعطايا على بعضهم لبعض.
التاريخ لن يغفر لهؤلاء إجرامهم بحق الوطن.. التاريخ لن يرحم من تواطأ معهم.. التاريخ يلعن كل من أيد وشجع هذه الجريمة الشنيعة التي لا يقدم عليها إلا أشقياء مردوا على النفاق والشر.