أكد أسامة السيد أحد دعاة جماعة الإخوان المسلمين بمحافظة أسوان, خطورة التدخين, ومدي تأثيره على الحالة الصحية العامة للمدخن وتعريض رئتيه لمخاطر الإصابة بالسرطان, وأنه قد إستشري في المجتمع المصري علي وجه الخصوص, وكذلك في مجتمع المسلمين علي وجه العموم, وهو بلاء أبتلي به المسلمون.

 

وقال أن الإحصائيات الخاصة بمنظمة الصحة العالمية أشارت إلي أن التدخين يعتبر السبب الرئيسي الأول  المسبب للوفاة في العالم, وأن معدل الوفيات بسبب التدخين وصل إلي 5 ملين مدخن عام 2010, والعدد في إزدياد بسبب الزيادة السكانية وخاصة في العالم الثالث يليه بعد ذلك الإكتئاب ثم حوادث الطرق.

 

وأوضح, خلال اللقاء الأسبوعي للإخوان المسلمين بأسوان بمسجد عبد الرحيم تحت عنوان " التدخين العادة القاتلة ", أن التدخين يمثل إعتداءاً صارخاً علي نعمة الجسم البشري, وهي نعمة أنعم الله بها علينا, وإمتن به, ودعانا سبحانه وتعالي إلي التفكر والتدبر والإتعاظ فيها, فقال تعالي : وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) – الذاريات.

 

تناولت المحاضرة العديد من النقاط التي تهم قطاعاً كبيراً من المواطنين، وتأثيره على الحالة الصحية العامة للمدخن وتعريض رئتيه لمخاطر الإصابة بالسرطان, والتي من أهمها: التدخين بين العلم والطب, أنواع أوراق الدخان ومراحل زراعته, وأماكن صناعته، وطرق التحضير من مرحلة الزراعة وإنتهاءاً بصناعة السجائر.

 

واستعرض السيد تاريخ نبذة تاريخية لظهور التدخين, وأنه  ظهر عام 1492م حيث رأى بعض البحارة الإسبانيين شجرة الدخان عند إكتشافهم القارة الأمريكية, ووجدوا الهنود يشعلون أوراق التبغ في بعض المناسبات الدينية و الإجتماعية و ذلك لإطلاق دخان له رائحة مميزة و قد أخذوا معهم كميات من نبات التبغ, إلي أوربا و استعملوه في بداية الأمر كنبات للزينة و يقال أيضا أنه كان يستعمل في علاج الصداع و بعض الأمراض الجلدية و لكن ثبت علمياً بعد ذلك خطأ هذا الإعتقاد ثم مع تردد الرحلات إلي دول أمريكا أكتشف البحارة أن الأهالي في كوبا و المكسيك و البرازيل يقومون بوضع أوراق التبغ داخل ورقه عريضة من أوراق نبات الذرة ثم يلفوها و يشعلوها و يدخنوها.

 

وأضاف, أن إنتشار الدخان إنتشارا رهيباً في أوروبا في نهاية القرن السادس عشر, وقد صدرت قرارات رهيبة عام 1634 م تقضى على بائع الدخان ومشترية بشق أنوفهم ويجلدون وفى حالة العودة للتدخين ينفون إلى سيبريا أو يعدمون وبعد تم ظهور الدخان بالبلاد الإسلامية في أواخر المائة العاشرة للهجرة.

 

واستعرض السيد عبر شاشة الـ " داتا شو", أهم المواد التي تحتوي عليها السجائر, والتي تشمل ثلاث مجموعات من المواد ( غازات, وأحماض, ومواد أخري ), مستعرضاً مضار التدخين على أجهزة البدن كلها مثل  جهاز التنفس الذي يعتبر خط الدفاع الأول ضد الدخان،وهو الضحية المباشرة له، فالمواد السامة في الدخان تدخل إلى الجسم عبر الفم والأنف، فالبلعوم والحنجرة، فالقصبة الهوائية، فالشعب الهوائية، فالحويصلات الهوائية، ومنها بعد ذلك إلى الدم الذي يوزع السموم على سائر أنحاء الجسم.

 

وقال, أن التبغ الموجود داخل السجائر يتلف ويعطل وظائف الجهاز الهضمي, ويصيب المدخن بالعديد من الأمراض, فهو يفسد اللعاب، ويثير الغثيان، ويفسد الذوق، ويسبب عسر الهضم، ويزيد في عملية إحتراق المواد الغذائية، ويو رث الهزال وضعف القوى، ويشوه الوجه, كما يؤدي الإستمرار في تدخين التبغ إلى إختلال واضح في الجهاز العصبي، كالإصابة بالصداع، والدوار، وضعف الذاكرة، والتوتر، والأرق الشديدين، وسرعة الغضب، وصداع، وإغماء وأرق، وفقد الشهية, و أن تأثير الدخان على الجهاز الدوري يرجع إلى تأثير مادتين هامتين هما: النيكوتين، وأول أكسيد الفحم.

 

وأشار, إلي أن هناك مسألة مهمة جداً نود أن ننبه الأمهات عليها، ألا وهي أن الجنين يتأثر بأي شيء تتناوله الأم، مثل الدخان. فقد أكد العلماء في دراسة جديدة أن الأم التي تدخن فإن جنينها يتأثر ويبقى هذا الأثر حتى يكبر فيميل لهذه العادة السيئة فتجده يدخن أيضاً.

 

فمن المعروف طبياً أن تدخين الأم الحامل يؤثر سلبياً على الجنين ويسبب له عدد من الأضرار، وحتى عندما تدخن الأم بالقرب من أطفالها الصغار فإنهم يتأثرون بهذا الدخان، ويصبحون مدخنين في الكبر، طبعاً ليس كل الأطفال إنما الغالبية منهم. وفي دراسة ثانية أجريت في جامعة بريستول تبين أن الدخان والمشروبات الكحولية أسوأ من المخدرات.

 

وأضاف, أن منظمة الصحة العالمية أكدت السجائر ومنتجات أخرى من التبغ تتسبب بوفاة شخص كل عشر ثوان في العالم، في حين أن صناعة التدخين تحاول أن تخفي مضاره، وأضافت المنظمة أن التدخين سيتسبب بوفيات أكثر من أي مرض خلال أقل من جيل.

 

وأشار السيد إلى أن عملية الإقلاع عن التدخين سهلة نظراً لأن النيكوتين أعراض انسحابه يسهل التخلص منها سريعًا، كما أوصى بضرورة الإبتعاد عن أماكن التدخين سواء في النوادي العامة أو وسائل المواصلات.

 

تخلل المحاضرة العديد من الأسئلة من بعض الحاضرين والتي تناولت خطوات عملية لترك التدخين, وذلك من خلال التغيير والذي يعد أهم خطة تتخذها لترك الدخان، فالله تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11]. فينبغي عليك أن تغير نظرتك للدخان فتعتبره وباء ومرضاً لابد من التخلص منه, ثم الدعاء بإخلاص بأن تقلع عن التدخين، ومحاولة الإبتعاد عن المدخنين قدر المستطاع، مع محاولة الإقلاع نهائياً وتكرار المحاولات لأن بعض المحاولات قد تفشل فلابد من الإستمرار بالمحاولات ولا تقل حاولت وفشلت، بل قل سأستمر في المحاولة حتى يذهب الله عني هذا الشر, وأخيراً فإن الإدمان مجرد وهم, فلا تتخيل أنه ليس باستطاعتك أن تقلع عن هذه العادة السيئة، بل إن أسهل شيء هو أن تترك التدخين، ولكن مع التوكل على الله والبدء بحفظ القرآن وتدبره وتأمله والإكثار من قراءته، وتذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام: (من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه).

 

واختتم المحاضرة بقوله : بعد هذه الدراسات التي لا نشك في صحتها ندرك أن التدخين هو وباء العصر، وأنه يفتك بأرواح الملايين كل عام، وبالتالي فإن العلماء لا يعرفون الكيفية التي يجنبون بها الناس هذا الشر، فتارة يقومون بوضع الإعلانات وتارة يمنعون التدخين في الأماكن العامة, ولكننا نرى أن نسبة التدخين في تزايد مستمر.

 

ولكن الإسلام الذي عالج تعاطي الخمور وحرمها نهائياً، واليوم يمكننا القول بكل ثقة إن الدخان محرم لأن أضراره أكبر مما نتصور بل لا تقل خطورة عن شرب الخمر, فالله تعالى يقول: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195], وتعاطي الدخان يهلك الأنفس ويؤدي إلى الإصابة بنوبات قلبية وسرطانات متنوعة، ولذلك فقد نهى الإسلام عن كل ما يهلك النفس .

 

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ضرر ولا ضرار)، والدخان هو ضرر واضح للمدخن ومن حوله، فهو يضر نفسه ويضر الآخرين، وهذا منهي عنه في الإسلام. والتدخين هو إسراف للأموال قد نهى الإسلام عنه أيضاً: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأنعام: 141] .

 

ولذلك ننصح كل من يدخن أن ينوي ترك هذا العمل إبتغاء وجه الله بنية خالصة، وسوف ييسر الله له أسباب ترك التدخين، وأن يدرك أنه لا يضر ولا ينفع إلا الله تعالى، وأن يلجأ إلى حفظ القرآن والإستماع إليه، فالإستماع إلى القرآن كل يوم هو أفضل أسلوب للمساعدة على ترك الدخان، نسأل الله العافية .