السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد:
فأسأل الله لكم العون والتوفيق والسداد.
فهذه مذكرة مختصرة عن الأوضاع السياسية التي تعيشها بنجلاديش في المدة الأخيرة، وبالأخص ما يتعرض له الدعاة والعلماء من بطش واضطهاد على يد النظام.
إن أكبر حركة إسلامية في بنجلاديش هي "الجماعة الإسلامية بنجلاديش" التي أسسها فضيلة العالم الشيخ أبو الأعلى المودودي، وقد أحسن تربية شباب المسلمين في بنجلاديش على القيم الإسلامية السمحة، فكانت غرسًا طيبًا بحمد الله تعالى.
وأول أمير للجماعة في بنجلاديش بعد الاستقلال هو الشيخ غلام أعظم، وتعاقبه الشيخ مطيع الرحمن نظامي وهو أمير الجماعة الحالي، ولم يؤيد أولئك القادة حرب استقلال بنجلاديش عن باكستان في العام 1971، حفاظًا على باكستان وكيانها الإسلامي، ودعمًا للعالم الًإسلامي، وتوسيعًا لرقعته في مواجهة العداء الهندوسي.
وتقف على رأس هذا العداء دولة الهند العلمانية التي تتوجس في نفسها خيفة من المد الإسلامي، والذي يتمدد تمددًا واضحًا رغم كل ما تبذله لتحجيمه داخليًّا على ترابها- هذا إلى جانب سعي جمهورية الهند لإطفاء شمعة الإسلام المتقدة في بنجلاديش التي تجاورها من خلال القضاء على كل ما يدعم الإسلام، ويعززه، ويعلي كلمة التوحيد، ويرفع راية العز في بنجلاديش المسلمة.
وتقوم الهند بذلك الكيد عبر حكومة البلاد، فتشجعها على تطبيق العلمانية، وعلى تضييق الخناق على الإسلاميين وخاصةً على الجماعة الإسلامية، وإيقاف نشاطها وإغلاق مكاتبها ثم حظرها تمامًا.
فاتهمت حكومة بنجلاديش بقيادة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة أبرز قادة الجماعة الإسلامية بارتكاب جرائم حرب عام 1971م عند انفصال باكستان الشرقية واستقلال بنجلاديش، شملت القتل والنهب والسلب التي يزعم أنها وقعت في عام الانفصال (قبل 41 عامًا)، وعدد كبير من الشيوعيين في وزراء حكومة بنجلاديش وهم لا يقلون عن نصف عدد الوزراء يضغطون على الحكومة للقضاء على الجماعة الإسلامية وتضييق الخناق على قادتها علمًا بأن حكومة بنجلاديش الحالية قامت بحذف البند الأساسي من دستور البلاد وهو الإيمان بالله وتكوين العلاقة مع الدول المسلمة.
وكونت حكومة بنجلاديش محكمة خاصة بمحاكمة تسعة أفراد من قادة الجماعة الإسلامية وفق قانون خاص أطلقت عليه قانون المحكمة الدولية الخاصة للفصل في قضايا جرائم الحرب في عام 1971.
والآن بدأت الحكومة محاكمتهم عبر قضاة اختارتهم بعناية حتى يقوموا بإصدار ما تملي عليهم الحكومة من الحكم تجاه هؤلاء القادة وهو إعدامهم شنقا وبدأ عدد من وزراء الحكومة الحاليين يطلقون التهديدات والتصريحات بشأن ضرورة إعدام أولئك القادة قبل إصدار الحكم من المحكمة، وقد كشف هذا الأمرعبر ما يسمى بفضيحة سكيبي (Skype) وذلك بما حصلت عليه جريدة إكونوميست (Economist) اللندنية من تسجيلات صوتية لرئيس هذه المحكمة مع أحد المحاميين الموالين للحكومة عبر سكيبي (Skype).
لقد تعالت صيحات المؤيدين لأفراد الجماعة الإسلامية المتهمين من مختلف فئات الشعب بما في ذلك الشباب والعلماء، وطالبت بإطلاق سراح أولئك القادة وفق النظام، لكن الحكومة تصدت لهم، وأنزلت بهم شتى أصناف القمع، التي أدت لاستشهاد بعضهم وسجن حوالي خمسين ألف منهم بما في ذلك النساء. ومع أن بعضهم أطلق سراحهم مؤخرًا ما يزال كثير منهم في السجون. ومما يؤسف له أن حكومة بنجلاديش أصدرت قرارًا بأنها ستحيل للمحكمة الخاصة كل مَن يؤيد المتهمين من قادة الجماعة الإسلامية، ويطالب بإطلاق سراحهم، أو عدم محاكمتهم أو حتى مجرد الدعاء الصريح في المساجد بتفريج الله عنهم.
بعد 40 عامًا، تم إحياء قضية جرائم الحرب فقط لاضطهاد قادة الحركة الإسلامية، وتكاد تتم محاكمتهم تحت المحكمة الجنائية الدولية لعام 1973 ("قانون 1973") التي يمكن للمجتمع الدولي أن ينتقدها كما يقل ذلك القانون كثيرًا عن المعايير الدولية، ويتعارض مع التزامات معاهدة حكومة بنجلاديش بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويتعارض أيضا مع دستور بنجلاديش، وقد أعربت الهيئات والشخصيات الكثيرة بعد أن انتقدوا على وقائع المحكمة- ومنهم:
- فخامة الرئيس عبد الله جول، رئيس جمهورية تركيا.
- أعضاء مجلس اللوردات، المملكة المتحدة
- ستيفن راب، السفير الأمريكي المتجول لقضايا جرائم الحرب
- اللجنة مقهى حقوق الإنسان في إنجلترا وويلز
- المركز الدولي للعدالة الانتقالية
- سوزانا لينتون، والأكاديمية المرموقة القانونية.
- هيومن رايتس ووتش (HRW): في عداد المفقودين الشاهد: في إطار الابتدائية القانونية، ورابطة المحامين الدولية
- منظمة العفو الدولية وغير ذلك من جهات الإعلام أيضًا.
قدموا جميعًا توصيات بضرورة تعديله تعديلاً شاملاً ليحقق العدالة المنشودة، ويُوفِّر فرصًا مناسبة للمتهمين للدفاع عن أنفسهم؛ لأنهم يرون أنه لن يوفر العدالة اللازمة لمحاكمة المتهمين التسعة الذين ألقي القبض عليهم، وأودعوا السجن، وظلوا به طوال أربع سنوات يعانون كثيرًا.
أما الذين يشملهم هذا الاجراء فهم: فضيلة الشيخ مطيع الرحمن نظامي، أمير الجماعة الإسلامية، وزير الزراعة ثم الصناعة سابقًا، والأستاذ غلام أعظم، أمير الجماعة سابقًا الذي وقف حياته في سبيل الدعوة إلى الله تعالى ولإعلاء كلمته وعاني من السجن عدة مرات وأكره على الإقامة بخارج البلاد حوالي (8) سنوات وسلبت جنسيته، وهذا الرجل ألقي القبض عليه وقد بلغ قرابة تسعين سنة من عمره وأتهم زوراً بأنه مرتكب جرائم حرب من قتل الناس الأبرياء وإحراق المنازل ودمار الممتلكات واغتصاب النسوة كما يزعمون، وفضيلة الشيخ دلوار حسين سعيدي، الداعية المشهور، و نائب أمير الجماعة، وعضو البرلمان سابقا، و فضيلة الشيخ محمد عبد السبحان، نائب أمير الجماعة الإسلامية و عضو البرلمان سابقا، و سعادة الأستاذ على أحسن محمد مجاهد، الأمين العام للجماعة، ووزير الشؤون الاجتماعية سابقًا، وسعادة الأستاذ محمد قمر الزمان، الأمين العام المساعد الأول للجماعة، و رئيس تحرير مجلة " سونار بنغلا"، وسعادة الأستاذ عبدالقادر ملا، الأمين العام المساعد الثاني، وسعادة أظهر الإسلام، الأمين العام المساعد الثالث، وسعادة الأستاذ مير قاسم علي، عضو المجلس التنفيذي للجماعة ومدير مكتب رابطة العالم الإسلامي في بنجلاديش سابقا.
إن القضاة في المحكمة المذكورة يميلون إلى تجريم المتهمين تنفيذاً لتوجيهات الهند بتصفية الوجود الإسلامي في بنغلادجيش من خلال شنق كل المتهمين التسعة المذكورين بجانب مضايقة الشهود وكل من يدافع عنهم.
وللجماعة الإسلامية ببنجلاديش ثقتها في الله بالنصر على الرغم من الضيق الذي تفرضه الدولة عليها وعلى أتباعها، ويحتاج قادة الجماعة لدعمكم وحمايتكم لهم ضد الظلم الذي وقع عليهم، وإنقاذا للبلاد التي تدفع دفعا قويا عبر الهند إلى العلمنة.
ونلتمس منكم جميعًا أن تطلبوا من دولة رئيسة وزراء بنجلاديش أن توقف فورًا مهزلة المحكمة الجائرة التي تود عبرها تلفيق التهم ضد قادة الجماعة الإسلامية الأبرياء توطئة لشنقهم – لا سمح الله - لاسيما أنه لم يتوفر لهم قضاء عادل لتبرئتهم من تهم باطلة تعود لأربعة عقود خلت. و نأمل أن تنقل تصريحاتكم الداعمة لقادة الجماعة عبر الصحف والمجلات والإذاعات ومحطات الأقمار الصناعية المختلفة، فإنها ستؤتي أكلها.
إن حكومة بنجلاديش تواجه مشكلات اقتصادية حادة تهددها بالسقوط والانهيار مع مواجهة أفراد المجتمع ظروفًا معيشية صعبة للغاية، خاصة بعد أن استشرى الفساد وسط المسؤولين في الحكومة على حساب أفراد الشعب المغلوب على أمره، ولا بد أن تستجيب للضغط الدولي المؤيد لموقف تلك الجماعة؛ لأننا نعتقد أنها لن تجرؤ أبدًا على الإقدام على ذلك العمل العدواني و غير الإنساني، لكن إذا سكتت الدول الإسلامية عن العدوان الذي يتعرض له المتهمون من أفراد الجماعة الإسلامية، فإن ذلك العدوان المتمثل في المحاكمة سيشكل إضعافًا لأثر المبادئ الإسلامية في البلاد، و محوًا منظمًا لهويته الإسلامية، وتوطيدًا واضحًا لتطبيق العلمانية في مختلف جوانب حياة الشعب المسلم في بنجلاديش، وإبعادًا للبلاد عن محيط الدول الإسلامية، وتحجيمًا لدورها المرموق في نشر الدعوة ورفع لوائها عاليًا خفاقًا . إننا نذكركم بمسؤوليتكم التاريخية أمام الله أولا ثم أمام الأمة المسلمة والمجتمع الدولي تجاه إخوتكم قادة الجماعة الإسلامية الذين يقبعون حاليًا في سجون حكومة بنجلاديش، و يواجهون شبح الموت المخطط لهم زورًا.
في هذه الظروف الصعبة، وأنا نيابة عن جماعة بنجلاديش الإسلامية والملايين من الناشطين ننادي منظمة المؤتمر الإسلامي إلى:
أ. إصدار بيان علني يدين النشاط غير القانوني لحكومة بنجلاديش.
ب. استضافة اجتماع وزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الإسلام.
ج. انتقاد ما يسمى المحكمة الجنائية بنجلاديش بأنها عملية غير متناسقة مع المعايير الدولية.
د. نسأل إدارة الأمم المتحدة أن تدير محكمة جرائم الحرب.
ه. فورا أن تضغط الحكومة للإفراج عن قادة الجماعة الإسلامية المعتقلين بكفالة.
و. ندعو حكومة بنجلاديش على الامتناع عن انتهاك حقوق الإنسان في بنجلاديش، وعلى وجه الخصوص:
1. وقف اضطهاد جماعة بنجلاديش الإسلامية
2. تسمح الجماعة لتعمل مثل أي حزب سياسي آخر.
3.لاتباع المعايير الدولية (على النحو الموصى به من قبل المجتمع الدولي) في محاكمة قادة الجماعة على جرائمهم الحربية المزعومة تحت إدارة الأمم المتحدة المحكمة، وفي وقت انتظار المحاكمة المطلوبة المنصفة الإفراج عن قادة الجماعة بكفالة.
مع هذا نستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم .
وفي الختام نرجو أن تدعو الله لنا ليحفظنا وشعبنا البنجلاديشي المسلم من فتنة الحرب الأهلية القبيحة، و يمكن الجماعة الإسلامية في البلاد من القيام بكل ما في وسعها وفق النظام والقانون. ولكم منا عظيم الشكر والتقدير، والله العلي القدير نسأل أن يجزيكم خير الجزاء عنا وعن كافة المسلمين، وأن يحفظ الإسلام والمسلمين، وأن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه.
أخوكم في الله
أمير الجماعة الإسلامية المكلف ببنجلاديش