قالت الدكتورة أميمة كامل مستشار رئيس الجمهورية لشئون المرأة والأسرة، إن اجتماع الخبراء لصياغة التوصيات النهائية لمشكلة العنف ضد المرأة اليوم سيناقش مسودة التوصيات قبل النهائية والقابلة للتعديل.. وأنها نتاج لاقتراحات ومشاركات الخبراء والمشاركين في ورش العمل والاجتماعات التي عقدت في إطار مبادرة رئيس الجمهورية لدعم حقوق وحريات المرأة.

 

وأشارت إلى أن التوصيات النهائية ستقسم لحلول يتم تطبيقها على المدى القصير وأخرى للمدى الطويل.

 

جاء ذلك خلال "اجتماع الخبراء لصياغة التوصيات النهائية لمشكلة العنف ضد المرأة "، والذي عقدته رئاسة الجمهورية اليوم برئاسة الدكتورة أميمة كامل وبحضور ممثلين عن وزارات عدة منها العدل والداخلية إلى جانب المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية وعدد من الخبراء المعنيين في هذا الصدد.

 

وقالت الدكتورة أميمة كامل إن مسودة التوصيات قبل النهائية تتضمن إطلاق مشروع قومي يستوعب طاقة الشباب ويستفيد بهم وبحماسهم وإبداعاتهم لتحقيق هدف نبيل وسامي لخدمة الوطن، وإيجاد آليات واضحة لضبط حالات العنف المجتمعي (خاصة في الشارع خارج النزل)، وإنشاء جهاز مستقل للتعامل مع هذه المشكلة (مقترح وزارة الداخلية)، بالإضافة إلى تغيير عقيدة رجال الداخلية وتدريبهم على التعامل مع هذه الحالات، وإعداد قانون يهدف إلى حماية المرأة من العنف عمومًا والعنف خارج المنزل ومنع نشر أسماء الضحايا أو الجناة (القانون)، ومراعاة التدرج في العقوبة ومراعاة سن وظروف الجاني.

 

وأضافت أن التوصيات تتضمن أيضًا عمل دراسة قومية من جهة علمية ذات خبرة طويلة ومشهود لها بالحيادية والموضوعية، وتخضع لجميع مراحل البحث العلمي، (جاري الآن مع المركز القومي للبحوث)، وتشكيل لجنة من أساتذة الجامعات والخبراء والمركز القومي للبحوث لتقييم الأبحاث والدراسات التي تم عملها ونشرها في إطار هذه المشكلة خلال الفترة الانتقالية ما بعد الثورة حتى الآن.

 

وأشارت إلى ضرورة مطالبة الجهات الرسمية أو شبه الرسمية أو من المجتمع المدني والحقوقيين والإعلاميين جميعًا بتوخي الدقة والحذر في استخدام هذه الدراسات والأبحاث؛ حيث إن المبالغة في تقدير حجم المشكلة دون أساس علمي دقيق يضر بسمعة الوطن.

 

وبشأن التوصيات المتعلقة بجميع المحاور "القانوني- الأمني الاجتماعي/ الديني/ التربوي النفسي السلوكي والإعلامي" أوضحت الدكتورة أميمة كامل مستشار رئيس الجمهورية أن الخبراء أوصوا بتكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات الدينية لمواجهة ظاهرة العنف ضد المرأة، إلى جانب تأكيد أهمية وضع خطط وإستراتجيات قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى للتعامل معها.

 

وعن توصيات التعامل على المحور التربوي والاجتماعي والديني، فإنها تضمنت وضع برامج لتأهيل الشباب المقبلين على الزواج تتضمن أساسيات التعامل الإنساني واللائق بين الزوجين والاحترام المتبادل والتعاون في تكوين الأسرة وتنشئة الأولاد، ووضع برامج لتعليم الآباء الأسس السليمة للتنشئة عن طريق التربية الوالدية، على أن تتضمن هذه البرامج التربية الجنسية للأبناء، ويقوم على وضع هذه البرامج نخبة من علماء الاجتماع والنفس والتربويين وعلماء الدين.

 

وشملت التوصيات قبل النهائية تولى الدولة إدماج هذه البرامج في أماكن التجمع الطبيعية للشباب وفي الأنشطة الصيفية وخاصة في مراكز الشباب والجامعات ومراكز النيل بهيئة الاستعلامات وغيرها، وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني أحزاب جمعيات نقابات وغيرها على تبني هذه البرامج والتنسيق بين هذه المؤسسات وتبادل الخبرات فيما بينها، وتطوير هذه البرامج وضمان ملاءمتها للطبيعة الثقافية والشعبية، إلى جانب مشاركة رجال الدين في وضع هذه البرامج لإظهار وتعزيز دور الدين.

 

كما تضمنت التوصيات إعداد برامج لتأهيل الأبوين وحثهما على الالتزام بالمساواة بين الأبناء وحسن التعامل وإعطاء الرعاية الصحية والتعليمية للبنات سواء بسواء مع الأولاد، بالإضافة إلى تطوير الخطاب الديني في جميع المجالات (الإعلام المساجد- الكنائس- الكتابات) لإعادة الوجه المنصف والمساند للمرأة، وتنفيذ برامج مشتركة بين علماء الدين مسلمين ومسيحيين تبرز النماذج التاريخية المشرفة والملهمة للمرأة.

 

وعن التوصيات المتعلقة بالبرامج طويلة المدى، تضمنت مراجعة المناهج الدراسية وتحليل المحتوى والمضمون بحيث يتم تطوير المناهج وطرق التدريس بما ينمى شخصية الطالب والطالبة، ويعزز صورة المرأة ويشجع على التعامل الإيجابي مع إمكانياتها ويحترم أدوارها المختلفة (وزارة التربية والتعليم)، وتحسين مستوى المعيشة والرفاهية الاقتصادية إضافة إلى توفير فرص العمل والحياة الكريمة، وتشجيع وتيسير الزواج، وتغيير المفاهيم الخاطئة عن موقف الدين من المرأة ودعم المفاهيم الصحيحة، ودعم اختيارات المرأة لتحقيق طموحاتها وأحلامها.

 

وبشأن التعامل مع المحور النفسي تضمنت التوصيات دراسة حالات العنف المجتمعي "التحرش ضد المرأة" دراسة نفسية لمعرفة الخريطة النفسية للمشكلات والتعامل معها بشكل إصلاحي وعلاجي، والتفرقة في التعامل بين المتحرش العرضي والمتحرش المعاود؛ حيث الأخير يحتاج لمساعدات علاجية نظرًا لوجود اضطرابات نفسية وشخصية تدفعه لتكرار هذا السلوك وهذا لا يعنى إعفاءه من المسئولية ولكن يعنى حاجته للعلاج.

 

وبشأن التعامل مع المحور الأمني، أكدت التوصيات ضرورة وجود تشريع لتعريف وتجريم العنف ضد المرأة كجزء من كيان الأسرة ووجود محاكم متخصصة لهذا الغرض، وتفعيل وتسهيل وسائل الإبلاغ عن حالات العنف ضد المرأة كالخطوط الساخنة والانترنت بآلياته المختلفة.

 

واقترح المشاركون تدشين مشروع جديد يتضمن مواجهة جرائم العنف ضد الأسرة بعناصرها بسن قانون بإنشاء كيان وطني عام يكون تشكيله مشتملاً على ضباط وأفراد شرطة من الجنسين وأخصائيات اجتماعيات وأطباء مؤهلين موجودين بهذه الإدارة وتكون لها فروع ومبان مستقلة ذات طابع معماري يختلف عن الطابع الشرطي على مستوى المحافظات المختلفة (27) ويكون هذا المكان متميزًا بالخصوصية ولا يظهر بأنه مكان شرطي بحيث يؤخذ البلاغ وتعرض الحالة على نيابة مختصة موجودة بنفس المبني وتشمل عناصر من محكمة الطفل.

 

وشدد المشاركون في توصياتهم قبل النهائية على التركيز على الأمن الوقائي ودوره في الوقاية من الجريمة باعتباره مختصًا بالضبط الإداري وهو الحفاظ على الأمن العام والسكينة العامة، وتكثيف الحملات والوجود الشرطي وخاصة في المواسم وأيام الأعياد وأماكن الازدحام، والتركيز على دور الأمن من خلال السجون في كيفية تأهيل المحكوم عليهم بمثل هذه الجرائم وإعادتهم مواطنين صالحين يتكيفون مع المجتمع مرة أخرى، وذلك للتقليل من نسبة ارتكاب الجريمة إلى جانب التركيز على دور الأمن في القضاء على هذه الظاهرة من خلال وسائل الإعلام.

 

وبشأن محور الإعلام، اتفق الخبراء على أهمية دور الإعلام في توجيه الرأي العام وصياغة عقول وإدراك الشعب المصري وخاصة أن نسبة الأمية في مصر تصل إلى 42% كما أن مصادر المعلومات لدى الشعب من قراءة الصحف أو الكتب تعتبر ضعيفة إذا ما قورنت بالإعلام المرئي والمسموع أو حتى الإعلام الالكتروني، وتأكيد حرية الإعلام والإبداع بوصفها إحدى أهم مكتسبات ثورة 25 يناير .

 

كما أكد المشاركون أهمية أن تكون الحرية الإعلامية حرية مسئولة تراعي قيم المجتمع وثوابته وأخلاقه واحترام الرأي والرأي الآخر وأن يكون الدور الرئيسي للإعلام في منع الجريمة ومحاربة أشكال وصور العنف الموجة ضد المرأة واقترح الخبراء إجراء دراسة علمية مقننة لتحليل التوجهات والمضامين في القنوات التلفزيونية (الحكومية والخاصة)، واستجلاء الحقيقة ووضع إستراتيجية لتطوير الخطاب الإعلامي، كما اقترحوا إجراء دراسة مماثلة بالنسبة للبرامج الموجهة للمرأة لإيجاد نقاط القوة والضعف في هذه البرامج للاستفادة من الخبرات الإعلامية الموجودة حاليًّا، وتبني خطط للتطوير الإعلامي والتدريب للكوادر العاملة في هذا المجال.

 

وبالنسبة للإعلانات أوضح المشاركون أن ثمة حاجة ملحة لوضع مستشار نفسي وتربوي يراجع المردود السلوكي والمعرفي لدى المتلقين حتى يمكن تلافى الآثار السلبية بشكل استباقي، ومطالبة الإعلام الحالي بتبني خطاب إعلامي متوازن يتناول مشكلة العنف بشكل موضوعي (يعرض نماذج جيدة في مقابل النماذج السيئة) ولا يستجيب لنشر أو استخدام الإحصائيات المشكوك في مصداقيتها حرصًا على صورة الوطن ورعاية للمصالح العليا.

 

وطالبوا أيضًا وزارة الإعلام/ والثقافة بتبني حملة إعلامية (تنويهات- إعلانات بوسترات ( لحث الشباب على الالتزام بالقيم الأخلاقية وعدم المساس بالفتيات والنساء والمحافظة عليهن بل حمايتهن، واستخدام العبارات الإيجابية والدينية المشجعة على ذلك، إلى جانب تشجيع مؤسسات المجتمع المدني والحركات الشبابية للمشاركة في جهود مكافحة العنف المجتمعي ضد المرأة.