اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، مليشيات الطاغية بشار الأسد بإطلاق صواريخ تحمل أسلحة كيمياوية لضرب مقاتلي الجيش السوري الحر، كاشفًا أن أجهزة المخابرات التركية تحققت من استخدام نظام بشار الأسد نحو 200 صاروخ، منها عشرات الصورايخ المحملة برءوس كيمياوية لسحق مقاومة الشعب السوري وثورته.
ولفت أردوغان إلى أن تركيا ستُطلع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على معلومات المخابرات التركية، وقال في مقابلة مع مكتب شبكة التلفزيون الإخبارية الأمريكية، إن الأسد تجاوز الخط الأحمر الذي حدده الرئيس الأمريكي باراك أوباما منذ فترة طويلة.
ونفى في الوقت ذاته اتهامات نظام الأسد باستخدام المعارضة أسلحة كيمياوية، وقال أردوغان إنه يرفض الفكرة لأن المعارضة لم يتمكنوا من الوصول إليها.
وعلل أردوغان اتهاماته بتقارير الطب الشرعي عن وفيات ناجمة عن ضرب الصواريخ، والحروق الخطيرة التي حدثت بتفاعلات كيمياوية. والتقارير كانت على حالات أُحضرَت إلى مستشفيات تركية.
وكانت تركيا قد بدأت، الأسبوع الماضي، فحص عينات دماء مصابين سوريين نقلوا عبر الحدود للعلاج، وحصلت على أحدث العينات من نحو 12 شخصًا من محافظة إدلب السورية، وصلوا إلى تركيا وهم يعانون من مشكلات في التنفس.
في المقابل، أعلن فيصل المقداد نائب وزير خارجية بشار الأسد، استعداد نظامه لاستقبال لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الأسلحة الكيمياوية فورًا، فيما أعلنت الأمم المتحدة أنها لم تحصل على الضوء الأخضر من الحكومة السورية حتى يباشر فريق خبراء التحقيق ميدانيًّا في احتمال استخدام أسلحة كيمياوية.
من جانبه، قال المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية في لاهاي أحمد أوزومجو؛ إن حجم المخزون السوري من السلاح الكيمياوي يصل إلى 100 ألف طن، وهو ما يمثل تهديدًا للمنطقة كلها.
وطالب أوزومجو- في تصريحات إلى موقع العربية نت- بوضع تلك الأسلحة تحت الحراسة، بصرف النظر عن تطورات الأزمة الراهنة.
موسكو واشنطن
وعلى الصعيد السياسي، قالت صحيفة "واشنطن بوست"، إن الولايات المتحدة وروسيا قد أدركتا أن التفاوض على نقل السلطة في سوريا هو الخيار الأفضل للطرفين، وإن الملف السوري يشهد حاليًّا توافقًا بين أمريكا وروسيا بعد أن كانت الخلافات بينهما كبيرة.
ونقلت "واشنطن بوست" عن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، التزام البلدين بتسوية الحرب الراهنة "عن طريق التفاوض وسيلة أساسية لإنهاء إراقة الدماء".
وأكد جون كيري أنه لا يرى إمكانية لمشاركة الأسد في أي حكومة انتقالية في سوريا، وعلق على تصريحات بتدخل عسكري لإنهاء حرب سوريا الراهنة بقوله: "هذه العمليات ستزعزع الاستقرار في المنطقة".
ويرى الجيش السوري الحر أن أمريكا باعتهم من أجل مصالحها مع نظام الأسد وروسيا. وكانت أمريكا قد ماطلت المعارضة كثيرًا بشأن تسليحها، كما أعلنت سابقًا أنها ستتخذ موقفًا حاسمًا ضد الأسد إذا استخدم السلاح الكيمياوي، إلا أنها تراجعت فيما بعد زاعمة أنها لا تمتلك أدلة يقينية على ذلك.
وقال جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي إن الإدارة الأمريكية تسعى إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة قائمة بعد رحيل الأسد، وإن واشنطن "حذرة جدًّا" في الملف السوري بسبب الأخطاء التي ارتُكبت أثناء الحرب في العراق.
وأوضح بايدن- في مقابلة مع صحيفة "رولينغ ستون" الأمريكية- أن معالجة الأزمة السورية ستؤدي إلى فترة من عدم الاستقرار، ولا بد من العمل لمعالجة ذلك.
ميدانيًّا
وعلى صعيد آخر، أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية، مقتل سورية وأولادها الثلاثة، وإصابة العشرات بجراح نتيجة قصف المليشيات المتواصل على مدينة حمص فجر اليوم الجمعة.
وقالت الهيئة إن عددًا من الحرائق اندلع في المباني وسط حالة هلع شديد من جراء قصف حي الوعر بحمص المكتظ بالسكان والنازحين من مناطق حمص الأخرى، فيما شهد ريف دمشق حركة نزوح جماعي كبيرة خوفًا من الإبادة الجماعية، اليوم الجمعة.
ووقعت اشتباكات بين الجيش الحر ومليشيات النظام في منطقة السيدة زينب. وتواصلت المواجهات في مناطق مختلفة بمدينة حلب، بين مقاتلي المعارضة السورية ومليشيات النظام. ويحاول جيش النظام منذ عدة أيام اقتحام حي الشيخ سعيد والمناطق المحيطة به لفك حصار قوات المعارضة عن وحداته العسكرية.
وواصل مجرمو الأسد قنص السوريين في المحافظات المختلفة، خاصةً مدينة حلب الأكثر تعرضًا لظاهرة القناصة المتمركزين في نقاط مرتفعة في جميع الأماكن التي تقع في منطقة سيطرة النظام.
ومعظم ضحايا القنص من المدنيين العزل، ويمثلون المرتبة الثانية من إجمالي ضحايا حلب بنسبة 30%، بعد ضحايا القصف الذين تصل نسبتهم إلى 50%، فيما يشكل ضحايا القتال 20% فقط.
في الوقت نفسه واصلت عناصر حزب الله قصفها العشوائي بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والطيران الحربي على منطقة بساتين القصير؛ ما أصاب المشفى الميداني في مدينة حمص.
حزب الله!!
وفيما اعتُبر ردًّا على الغارات الصهيونية التي استهدفت سوريا نهاية الأسبوع الماضي، قال الأمين العام لـحزب الله اللبناني حسن نصر الله، إن الأسد سيقدم إلى حزبه "سلاحًا نوعيًّا لم يحصل عليه من قبل".
وقال في خطاب ألقاه عبر التلفزيون بمناسبة مرور 25 عامًا على تأسيس إذاعة النور التابعة لحزب الله: "أنت يا إسرائيلي تقول إن هدفك منع تعاظم قدرة المقاومة. إن سوريا ستعطي سلاحًا نوعيًّا لم تحصل عليه المقاومة حتى الآن".
ولقي عدد مع عناصر حزب الله مصرعهم في اشتباكات دارت بمنطقة القصير الحدودية، مساء الخميس، بين الجيش السوري الحر وتابعين لحزب الله من المشاركين في القتال بجانب مليشيات الأسد. وكان مسئول سابق بالحزب قد أكد مقتل أكثر من 138 من عناصر الحزب بالقتال في سوريا, مشيرًا إلى خلافات قوية داخل الحزب بشأن هذه الحرب.
وسجل ثوار سوريا لقطات لرفع عناصر من مليشيا حزب الله اللبناني علم الحزب فوق مئذنة جامع الصفا في قرية جوسية التي سيطر عليها الحزب مؤخرًا والتابعة لمدينة القصير بحمص.
بقاء الإبراهيمي
من ناحية أخرى، يواصل الأخضر الإبراهيمي تكليفه الأمم المتحدة والجامعة العربية بالوساطة في الحرب الدائرة في سوريا.
وأفاد مسئول كبير في الأمم المتحدة، الخميس، بأن الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون أقنع الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي بالبقاء في منصبه وسيطًا في الأزمة السورية، بعد المبادرة الأمريكية الروسية الأخيرة بشأن سوريا.