رأى الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك، أن الغارات الصهيونية الأخيرة على سوريا أقحمت الغرب، الحليف الوثيق لتل أبيب، في الصراع السوري رغمًا عنه وبشكل مباشر في حال رد الجانب السوري بهجمات انتقامية.

 

وقال فيسك، في مقال بصحيفة "الإندبندنت" البريطانية نشرته اليوم، إن صمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن الهجمات الصهيونية على سوريا يعد بمثابة موافقة صريحة من جانبهما على تدخل الكيان في الصراع السوري والتي تبرره بذريعة منع وقوع منظومة الأسلحة السورية المتطورة في أيدي جماعة حزب الله اللبنانية الحليف الوثيق للرئيس السوري بشار الأسد.

ورأى الكاتب البريطاني أن الكيان كرر التصريحات المستهلكة نفسها لتبرر غارتها الجوية الثانية ضد أهداف عسكرية سورية في أقل من 48 ساعة، وهي ما تؤكده أيضًا مصادر استخباراتية غربية لم تكشف عن نفسها بالطبع!!.

وهنا يطرح سؤال غاية في الأهمية وهو لماذا يضحي النظام السوري الذي يقاتل في معركة "الحياة أو الموت" بمنظومة الصواريخ المتطورة التي يدافع بها عن نفسه ويرسلها إلى خارج سوريا أو لجماعة حزب الله وفقًا لرواية الكيان الصهيوني؟.

وطرح فيسك تصورًا آخر وهو أن النظام السوري قد يقرر في وقت ما الاستغناء بالفعل عن جزء من منظومة الصواريخ المتطورة ومن بينها صواريخ (فتح-110) التي يبلغ مداها أكثر من 250 كيلومترًا، لصالح حزب الله؛ حيث يستطيع حزب الله ضرب "تل أبيب" من جنوب لبنان.

ولكنه مضى قائلاً: إنه حتى هذا التصور مستبعد لأن النظام السوري- وفقًا لمصادر أمريكية- استخدم تلك الصواريخ المتطورة بالفعل ضد جماعات المعارضة في شهر ديسمبر الماضي ويعتمد عليها بشكل رئيسي في حماية نفسه من التدخل العسكري الغربي في البلاد.

ومضى الكاتب البريطاني في سلسلة تساؤلاته محاولاً الكشف عن علامات الاستفهام التي تدور حول عدم قدرة الجيش السوري الذي يضم في سلاحه الجوي مقاتلات "ميج" المتطورة للغاية- والتي استخدمها بالفعل في ضرب معاقل قوات الجيش الحر- من حماية العاصمة دمشق من الغارات الصهيونية، أو أن قدرات سلاح الجو السوري لا تضاهي التكنولوجية الصهيونية (الأمريكية) أم أن النظام السوري يؤجل خطوة الرد على الهجوم الصهيوني؟.

واختتم فيسك مقاله محاولاً تحليل حصاد الأزمة السورية حتى الآن وتأثيرها ليس على دول الجوار فقط ولكن على المنطقة والقوى الغربية جميعها؛ حيث أضحى الآن الكيان الصهيوني طرفًا في الصراع السوري وبالتالي الغرب نفسه بات متورطًا بالتدخل عسكريًّا في سوريا.