الشرفاء إذا خاصموا لا يفجرون على أي حال ولا يسرقون الأعمال ولا يتسلقون الحبال ولا يتملقون الرجال..!!، والنبلاء إذا خاصموا لا يتصيدون الأخطاء ولا ينحازون للأعداء ولا يهدمون البناء ولا يتلونون كالحرباء..!!.
بينما ترى هذا الخصم (غير الشريف) يتعب نفسه, ويجلب بخيله و يضرب برجله, ويحقد بقلبه وصاحبه في المواجهة خلي الفؤاد, لا يخطر الشر بباله, ولا يمر الحقد بخياله، ولا يقترب الشيطان من أستاره!! قال المتنبي:
وأتعب من ناداك من لا تجيبه وأغيظ من عاداك من لا تشاكل
وإذا اضطر شريف النفس إلى الخصومة لم يبتعد عن الحق قيد أنملة، فالخصومة عندهم لسبب معقول, وبرهان مقبول، بدون افتراء أو التواء، ورد أن رجلاً في أيام صفين قال لمعاوية: اصطنعني فقد قصدتك من أجبن الناس وأبخلهم وألكنهم. فقال معاوية: من الذي تعنيه؟ فقال الرجل: علي بن أبي طالب.
فقال معاوية: كذبت يا فاجر, أمَّا الجبن فلم يك قط فيه, وأمَّا البخل فلو كان له بيتان بيت من تبر وبيت من تبن لأنفق تبره قبل تبنه, وأما اللكن فما رأيت أحدًا يخطب أحسن من علي إذا خطب, قم قبَّحك الله.
وهذا من العظماء الشرفاء، كعب بن مالك الأنصاري في شدته وصله كتاب من ملك غسان: أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، قال : فقلت حين قرأتها، وهذه أيضًا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرتها، فلا عجب أن نتعبد بتوبته في القرآن إلى يوم الدين، ثم من هم الذين فكوا الحصار المضروب علي المسلمين في شعب بني هاشم؟!!
إذا لم نتخلق بأخلاق الأكابر والعظماء فلا أقل من أن نتخلق بأخلاق الملاكمين والمصارعين، حيث تبدأ الجولات بين الخصمين باللكمات والضربات، وتنتهي بالمصافحة والقبلات!!.
الخصوم الشرفاء ينتقدون من أجل البناء، ويعارضون لتصحيح الأخطاء، ويهدفون لاستقرار الأرجاء، أما الخصوم العملاء تجدهم وجوه كالحة وأعمال طالحة، وضمائر مالحة..!!
تعاونون ضد الوطن مع الأعداء، ويتحالفون ضد الحق مع الشيطان، ويحاربون الإصلاح مع الأشرار ..!! منهم من يستقوي علي وطنه بالخارج، ومنهم من يتذكر أمن الدولة فيجدد عمالته، ومنهم من يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا، ثم يعود للصدق فلا يستطع إلا ما رحم ربي وعصم!! لازدواج المعايير، وقلب الحقائق، وذبح المبادئ ، فليعلموا أن رحمة الله ترتجي بعد إيمان وهجرة وجهاد كيف؟ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (البقرة:218).
وبعد.. فهذه رسالة لمن يهمه الأمر.. وأهلاً بالخصوم الشرفاء وبعدًا للأصدقاء العملاء!!.
----------