أكد الرئيس محمد مرسي أن جهود عمال مصر حفظت للدولة المصرية بقاءها وازدهارها وريادتها، مرحبًا بالقيادات العمالية والنقابية بقصر القبة.

 

وقال مرسي- في كلمته خلال الاحتفال بعيد عمال مصر في قصر القبة الثلاثاء- "أرحب بكم في بيت تم بناؤه بعرق المصريين وكان حكرًا على قلة قليلة فيما مضى ولولا ثورة الخامس والعشرين من يناير ما كنا لنجتمع في هذا المكان، فتحية إجلال وإكبار لشهداء الثورة ومصابيها وتحية إعزاز وفخر ببناة مصر الحضارة والعراقة".

 

وأضاف قائلاً: "نرحب بقاعدة مصر الصلبة ورصيد عافيتها الممتد في أعماق التاريخ، الذين انطقوا الحجر ليتحدث عن مهاراتهم وفنونهم، يا عمال مصر وبناة حضارتها".
وتابع الرئيس مرسي قائلاً "يجيء عيد العمال اليوم بعد مرور أكثر من عامين على ثورة 25 يناير تلك الثورة التي التحم فيها الشعب المصري كله حول هدف التغيير وكان للعمال دور كبير ليس فقط في المشاركة في الشوارع والميادين ولكن أيضًا والأهم في تدوير عجلة الإنتاج في ظل ظروف صعبة".

 

وأضاف مرسي قامت ثورة يناير من أجل رفعة وكرامة الشعب المصري وأنتم في قلبه، معًا نحقق أهداف الثورة وننهض بمصر الحبيبة بكم ومن أجلكم قامت الثورة وبكم نكمل المسيرة الثورية في البناء والتنمية".

 

وتابع مرسي "نحن نمر الآن بالعبور الثالث، كما قلت سابقًا العبور الأول كان في أكتوبر المجيد والثاني في ثورة 25 يناير والثالت هو عبور الإنتاج، اليوم نحتفل بالعمال وفي ذات الوقت أصحاب العمل أيضًا، ونحيي القطاع العام والخاص بكل ما فيه"، مشيرًا إلى زيارته لمجمع الحديد والصلب في حلوان الذي بدأت لبناته الأولى في القرن الماضي.

 

وأضاف مرسي "أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أراد أن يضع قاعدة صناعية صلبة وكان معه رجال يسعون لتطوير الصناعة، واليوم لا بد من دفع وتطوير تلك المنشآت، لن نمتلك إرادتنا ونحافظ على هذه الإدارة ما لم ننتج في كل المجالات".

 

وقال الرئيس محمد مرسي "نحن أمام تحدٍّ ضخم قادرون على اجتيازه وعلى النجاح في العبور الثالث، كما كان النجاح عظيمًا في العبور الأول والثاني.

 

وأضاف إن العمال هم عماد الطاقة البشرية وهم ثروة مصر الحقيقية والقدرات التنموية لأي بلد مرتبطة بما تمتلكه من طاقات بشرية مؤهلة ومدربة، طاقات قادرة على التعامل مع كل جديد بكفاءة عالية".

 

وتابع الرئيس مرسي قائلاً: ستعود الحياة وتضخ الاستثمارات التي من خلالها سيتم تحقيق تنمية في القطاع الخاص والعام، مؤكدًا أنه لا بيع لقطاع عام بعد ذلك ولا إهدار لقيمة عمل ولا استغناء عن عامل.

 

وأكد أن العامل المصري من أكفأ وأمهر العمال على وجه الأرض إذا ما توافرت له الظروف الملائمة، مشددًا على ضرورة إعادة شعار صنع في مصر ليكون فخرًا للمصريين جميعًا ورمزًا للعزة والكرامة الوطنية.

 

وقال الرئيس مرسي "إننا نتحدث انطلاقًا من حقوق العمال التي كفلها الدستور المصري في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية باعتبار العمل واجب وشرف وحق لكل مواطن تكفله الدولة على أساس مبادئ المساواة والعدالة كما نص الدستور على أن تتيح الدول الوظائف العامة دون وساطة، لا مجال للعودة إلى الوراء وتقديم المحاصصة على حساب أبناء الطبقات الكادحة من الشعب".

 

وأكد أن الدولة يجب أن تكفل لكل عامل الأجر العادل والرعاية الصحية والحماية ضد مخاطر العمل، وتوافر شروط السلامة المهنية وحماية العامل من الفصل التعسفي وخدمات التأمين الاجتماعي، وأن تعمل على توفير معاش مناسب للصغار الفلاحين والعمال الزراعيين ولكل من لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعي.

 

وقال الرئيس محمد مرسي إن القضية الثانية هي تطوير منظومة التشريعات العمالية والنقابية ذات الصلة.. بوضع حد أدنى للأجور، والعمل على إصدار القرارات الجادة والمدروسة في هذا الصدد، ومنها إعادة صياغة خمسة عشر قانونًا لتتناسب مع مناخ ما بعد ثورة يناير بمشاركة أطراف العملية الإنتاجية ببناة مصر وعمالها المهرة تحت رعاية الدولة لضمان الوفاة بحياة كريمة للجميع ومواكبة الارتفاع في الأسعار.

 

وتابع قائلاً: "إنه سيعمل على إصدار قانون الحريات النقابية قريبًا"، داعيًا لحوار مجتمعي حول القانون الذي يكفل للعمال حرياتهم ويحميهم من الجهات الرقابية، موضحًا أنه عمل على سرعة تشكيل إدارة متخصصة لمتابعة المحاكم العمالية للإسراع في إصدار الأحكام.. حيث صدر قرار وزير العدل بهذا الخصوص.

 

وأضاف الرئيس مرسي أن الحركة النقابية العمالية ستشهد حرية لم تعهدها مصر من قبل، مشيرًا إلى أن الحكومة ستعمل على تقديم مشروعات القوانين التي تنظم العمل النقابي بشكل يتناسب مع أهداف ثورة 25 يناير، ومع دستور مصر الجديد الذي كفل للعمال حرياتهم وحقوقهم الكاملة والمشاريع التي ستخضع لمناقشات مطولة من قبل العمال حتى تأتي معبرة عن طموحاتهم.

 

وأوضح أنه للعمل الحق في التعبير عن مطالبهم التي نسعى إلى تحقيقها، مؤكدًا أن النقابات العمالية شريك رئيس ليس فقط في تنمية الوطن، ولكن أيضًا في تأمين ديمقراطيتنا الجديدة، وتمكين المجتمع المصري الحر.

 

وأكد مرسي التزامه بكل ما يحقق العدالة الاجتماعية التي هي هدف أساسي من أهداف الثورة، وما يتفق مع المعايير الدولية في مجال حقوق العمال، مع احترام حقوق العمال في التعبير السلمي عن مطالبهم المشروعة كأخر الحلول لعدم تعطيل عجلة الإنتاج الذي تحتاجه مصر الجديدة.

 

وقال مرسي: "لقد صبرتم كثيرًا على سنوات طويلة من الإهمال والفساد"، معربًا عن شعوره بمشاكلهم، وأنه يسعى جاهدًا لحلها، موضحًا أن يتابع بكل اهتمام مشاكل العمال، وأن الأرقام تدل على أن الحركة العمالية تشكل أكثر من نصف إجمالي الاحتجاجات طبقًا لدراسة أجراها مؤخرًا المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن عام 2012، حيث شكل القطاع الحكومي أكثر القطاعات العمالية احتجاجًا في عام 2012 بواقع حوالي 69% من إجمالي الاحتجاجات الاجتماعية بمتوسط خمسة احتجاجات عمالية كل يوم غالبيتها بسبب مشاكل الأجور والحوافز وتثبيت العمالة المؤقتة.

 

وقال الرئيس محمد مرسي "إن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، هذا ليس إرجاء ولا تسويفًا للحلول، ولكني أتحدث بصراحة، وأعلم أن الاحتجاجات العمالية ترفع في معظمها مطالب مشروعة، لكن علينا أن نضع التصورات والحلول معًا".

 

وأضاف أن الاحتجاجات بقدر ما هي وسيلة للتعبير عن المطالب طالما لا تعطل الإنتاج لا يمكن أن تكون الوسيلة الوحيدة الرئيسية لمواجهة التحديات، مؤكدًا على ضرورة إعطاء فرصة لتحسين الأمور، واستثمار الوقت في دفع عجلة الإنتاج لأنها الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق مطالب العمال وفي تنمية الوطن.

 

وشدد الرئيس مرسي على أن حق الوطن يدفع من الرئيس ومن الجميع، والجميع يأخذ حقه بالقانون، موضحًا أن من يدفع الضرائب وينتج هو سيد القوم.

 

وقال الرئيس محمد مرسي إنه لا بد من الإنتاج جميعًا لكي نجني ثمار ما ننتجه، ونحن وراء الفساد بالمرصاد.

 

وأوضح أن الدولة تكن كل احترام وتقدير لرجال الأعمال، ولكن لا بد من الجميع دفع الضرائب، موضحًا أن من يدفع الضرائب وينتج هو سيد القوم.

 

وبالنسبة لعمال مصر في الخارج.. أوضح الرئيس مرسي أنه لمس بنفسه في زياراته ما يعانيه من الإهمال ونقص التدريب وما يترب على ذلك من ضياع لحقوقهم، لافتًا إلى أن الدولة ستعمل على تدريب العاملين بالخارج لرفع كفاءاتهم.

 

وأشار إلى أن العاملين بالخارج برهنوا على عمق الانتماء للوطن، لافتًا إلى أنهم يضخون العملة الصعبة ويستحقون منا كل تقدير واحترام.

 

وبالنسبة للتعامل معهم قال مرسي لقد أصدرت أوامري للقنصليات بمتابعة المصريين بالخارج حتى ينالوا حقوقهم حيث بدأ العمال في الخارج يشعورون بذلك.

 

وأوضح الرئيس مرسي لقد كان مخططًا أن تنسحب الدولة من وظيفتها الاجتماعية في تقديم السلع والخدمات بشكل كامل ولكن الآن وفي ضوء المسئولية الدستورية سنعمل معًا لاتخاذ الإجراءات لإعادة هيكلة البنية الاقتصادية والاجتماعية لمجتمع مصر ما بعد ثورة يناير نعمل معًا لتحقيق أهم أهداف الثورة وهي العدالة الاجتماعية لتلافي تأثيرات هذه السياسات الممنهجة وغير المنصفة التي عانينا منها جميعًا عبر عشرات السنين.

 

وأضاف الرئيس مرسي أن الدولة ستعمل على علاج مشكلات قطاع الأعمال من حيث الهياكل الإدارية والتمويلية، لافتًا إلى أن الدولة تدعمه بقيادات ذات كفاءة عالية حتى لا يتعطل أكثر من ذلك.

 

وقال الرئيس محمد مرسي إن المرأة المصرية العاملة كفل الدستور لها حقوق كثيرة وقدم موازنة جيدة بين الدور الاجتماعي وبين دور المرأة العاملة، لافتًا إلى أننا سنعمل معًا على تمكين المرأة المصرية العاملة وعلى رفع قدراتها وتنمية مهاراتها حيث إن المرأة والرجل حلقتان متكاملتان لا فرق بينهم في العطاء الوطني، ودعا الجميع إلى ترسيخ ثقافة جديدة تجعل من المرأة شريكًا تنمويًّا حقيقيًّا.

 

وقال الرئيس مرسي لرجال الأعمال الشرفاء إن ميادين العمل تنادييكم والفرص الاستثمارية متاحة والقطاع الخاص شريك التنمية ولا بديل عن التكاتف والتضافر لتخطي المرحلة الصعبة التي يمر بها الاقتصاد المصري مع التزام الدولة بتوفير البيئة القانونية الداعمة لقيام شراكة إستراتيجية بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي والقطاع الأهلي.

 

ووجه الرئيس مرسي رسالة إلى العامل المصري قال: لقد جعلت من أولويات رحلاتي للخارج جذب المستثمرين والاستثمار وفتح آفاق التعاون وبناء شراكات حقيقية مع الشرق والغرب بهدف الأعلى هو مصلحة العامل المصري.

 

كما وجه كلمة للمصريين جميعًا قائلاً: إن قلاع صناعتكم في الحديد والصلب والألومنيوم والتعدين والإنتاج الحربي وفي جميع المجالات موضع عناية كاملة بإرادة واضحة ودراسة علمية للنطلق على أسس متينة بعد عهود من الإهمال والضياع.

 

وتطرق الرئيس محمد مرسي إلى المشهد السياسي المصري الراهن وخاصة العلاقة مع السلطة القضائية، قائلاً: نحترم القضاة، واستقلال القضاء ليس محل نقاش فهو الركيزة الأولى لدولة القانون التي تعد الضمانة الأولى للديمقراطية المصرية.

 

وقال إن كنا نتحدث عن استكمال مسار الثورة، فلا شك أن أحد أهم مكتسبات ثورة يناير، هو ديمقراطيتنا الوليدة الناشئة التي يعد احترام القانون أحد دعاماتها، لافتًا إلى أن أحد أوجه الممارسة الديمقراطية التي بدأت تترسخ في مصر بعد الثورة هي أن تقوم كل جبهة ببحث القوانين التي تنظم وتطور أدائها وتصلح من مؤسساتها.

 

وأشار الرئيس مرسي إلى وجود استحقاقات تشريعية كثيرة للدستور، ترتبط بقوى مجتمعية وبمؤسسات الدولة والقاعدة المتبعة سواء دستوريًّا أو ديمقراطيًّا أن يتم أخذ رأي الجهات المعنية بأي قانون، والاستفادة من رؤيتهم لأنهم أهل اختصاص.

 

وأكد أن السلطة القضائية لن تستثني من هذه القاعدة بل ستكون من أوائل الجهات في تفعيلها، فهم ليسوا فقط المعنيين بقانون السلطة القضائية بل هم أهل القانون وحماته.

 

وشدد الرئيس مرسي على أهمية احترام مبدأ الفصل بين السلطات، ولكن ليس بمعنى الانفصال بين السلطات وانكفاء كل سلطة على ذاتها بل بمعنى تكامل الأدوار، فالسلطة التشريعية تقوم بالوظيفة التشريعية، تعبيرًا عن إرادة الأمة، ولكن بعد استطلاع آراء المعنيين بالقوانين التي تشرعها.

 

وقال إنه يتعين على السلطة القضائية الحكم وفق هذه التشريعات وعلى السلطة التنفيذية تنفيذها، هذه هي دولة المؤسسات التي نبنيها بعد الثورة، عهد تحترم فيها القوانين من قبل الجميع.

 

وبالنسبة للتعديل الوزاري، قال الرئيس مرسي إننا بصدد إجراء تعديل وزاري وتغيير في بعض المحافظات على أساس معيار الكفاءات وهدفنا الأول هو المواطن المصري، وتحسين الخدمات المقدمة له وتطوير الأداء في الملف الاقتصادي.

 

وقال الرئيس مرسي "لقد تواصلنا مع عدد من الأحزاب السياسية لكي ترسل مرشحين تراهم قادرين على العطاء في هذه المرحلة، فبعد تأجيل الانتخابات البرلمانية كان من الضروري العمل على تدعيم العمل الحكومي بخبرات جديدة، ولذا فالتعديل الحكومي يبقى على الطبيعة التكنوقراطية للحكومة الحالية، حيث إن الحكومة السياسية سيكون محلها عقب انتخابات مجلس النواب القادمة وستحدد الإرادة الشعبية التشكيل الحكومي لتصبح معبرة على خريطة البرلمان القادم".

 

وأكد الرئيس مرسي في ختام كلمته أن مصر بعد الثورة أخذت على عاتقها ألا تسمح بظلم يقع على أبناء مصر، ونحن عازمون ومصممون على إعطاء الحقوق لأصحابها من أجل المضي قدمًا في خيارات ديمقراطية، مؤكدًا أن مستقبل مصر يصنعه المصريون بأنفسهم.