حملت الدول العربية في ورقة عمل قدمتها تونس باسم الدول الأعضاء بالجامعة العربية للجنة التحضيرية الثانية لمؤتمر الأطراف في معاهدة منع الانتشار النووي والمنعقدة حاليًا في جنيف، المجتمع الدولي برمته مسئولية تأجيل عقد مؤتمر هلسنكي الخاص بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
وشددت الدول العربية على أن عقد مؤتمر هلسنكي المؤجل هو مسئولية المجتمع الدولي كله وأن عدم تنفيذه في موعده يمثل إخلالاً بعملية المراجعة وبالالتزامات المتفق عليها.. مطالبة بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عقد هذا المؤتمر في أقرب فرصة ممكنة خلال العام 2013.
وأكدت أن هناك ارتباطًا مباشرًا بين عقد هذا المؤتمر العام الجاري وتوصله إلى نتيجة ملموسة من خلال بدء عملية تفاوضية بأجل زمني محدد للتوصل إلى منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط وبين نجاح مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 2015 ولجانه التحضيرية.
وقالت إن الموقف العربي منفتح لمناقشة فكرة عقد اجتماع تحضيري لهذا المؤتمر المؤجل وتحت رعاية الأمم المتحدة، مؤكدة أن الدول العربية تنتظر تجاوبًا من الأطراف المعنية لتحقيق الأهداف التي قام المجتمع الدولي بالتوافق عليها في مؤتمرات المراجعة المختلفة لمعاهدة منع الانتشار وطبقًا للمرجعية الدولية.
وأكدت الدول العربية في ورقة العمل التي قدمتها للجنة التحضيرية في جنيف أن استمرار عدم تنفيذ قرار 1995 الخاص بالشرق الأوسط ولا سيما ما تم الاتفاق عليه في خطة عمل 2010 سيلقي بآثاره السلبية على دورة المراجعة الحالية لمعاهدة عدم الانتشار النووي وعلى نظام عدم الانتشار برمته.
ولفتت إلى أن عملية التأجيل المنفردة التي قامت بها الجهات المنظمة لمؤتمر هلسنكي يعد تنصلاً من مسئوليتها والتزاماتها بموجب خطة العمل الواردة بالوثيقة الختامية لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار في عام 2010 وبما يؤثر سلبًا على مصداقية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وعملية المراجعة وما يصدر عنها من قرارات توافق عليها المجتمع الدولي.
كما حملت الأطراف المنظمة وتلك التي لم تعلن موافقتها على حضور المؤتمر مسئولية التأجيل وما نجم عنه من آثار سلبية أعاقت التقدم نحو إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وهو الهدف الذي سعت الدول العربية إلى تحقيقه على مدى أربعة عقود.
جدير بالذكر أن خطة العمل الصادرة عن مؤتمر 2010 لمراجعة معاهدة منع الانتشار النووي كانت قد نصت على خطوات عملية لتنفيذ قرار عام 1995 الخاص بالشرق الأوسط تضمنت تكليف الأمين العام للأمم المتحدة والدول الثلاث الراعية للقرار وهي: الولايات المتحدة، بريطانيا، وروسيا وبالتشاور مع دول المنطقة بعقد مؤتمر خلال عام 2012 بشأن إنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط ليكون بداية مسار يقود إلى التنفيذ الكامل للقرار.
وتجاوبًا من الدول العربية قامت طواعية وعلى مدى عامين متتالين في 2011 و2012 بتأجيل تقديم مشروع قرار حول القدرات النووية الصهيونية إلى المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك لمنع استخدام ذلك كحجة لعرقلة المؤتمر وكإجراء ملموس لبناء الثقة.
ورغم كل هذه المجهودات وكذلك إعلان جميع الدول العربية وإيران المشاركة في المؤتمر وفي الإطار الزمني المتفق عليه إلا أن الأطراف المنظمة له أعلنت بصورة منفردة ومفاجئة تأجيله دون التشاور مع الجانب العربي أو تحديد موعد جديد له.. كما أنه وبدلاً من تحميل الكيان الصهيوني المسئولية كونها الدولة الوحيدة في المنطقة التي لم تعلن مشاركتها فقد تم الدفع بمبررات غير حقيقية لهذا التأجيل.