منذ قيام الثورة وسقوط النظام السابق وبداية عملية التحول الديمقراطي وإرساء قواعد الدولة الحديثة التي نتوق جميعًا إليها، وإعلاء قيمة الإرادة الشعبية لأول مرة في مصر من عشرات السنين، يحاول البعض استهداف الإخوان المسلمين وقياداتهم ومقراتهم بالاعتداء اللفظي والمادي ولا يترك فرصة أو مناسبة إلا وينال من الإخوان وقياداتهم ومواقفهم وقراراتهم.
وزادت حدة الإسفاف والصفاقة ضدهم بعد ثقة الشعب فيهم وانحيازه لخياراتهم في مجمل الاستحقاقات الشعبية المتعددة التي شهدتها البلاد بداية من استفتاء 19 مارس 2011 وحتى الاستفتاء على الدستور الجديد.
وكانت الأهداف المعلنة وغير المعلنة لتلك الحرب غير الشريفة، والتي اتخذت بعض وسائل الإعلام الموجهة ساحة ليتبارى فيها كل من يكره الإخوان، أن تشوه صورتهم وتعمل على تقليل شعبيتهم وبالتالي تؤثر تلك الحملات على فرص الجماعة والحزب في أي انتخابات قادمة وفي مقدمتها الانتخابات النيابية القادمة، أو لهدف أكبر وهو جر الجماعة لأعمال عنف ضد القائمين بأعمال التخريب الذين يطلق عليهم بعض الإعلاميين والسياسيين زورًا وبهتانًا ثوارًا أو متظاهرين.
لقد عمد البعض لحرق مقرات الجماعة في عدة محافظات والاعتداء على بعض الإخوان للتمهيد لأعمال عنف مدبر لها لإشاعة مناخ من الفوضى والاضطراب يوحي للداخل والخارج بأن البلاد غير مستقرة وأن الإخوان جزء من حالة عدم الاستقرار.
وعندما لم يتجاوب الإخوان مع حالات الاعتداء المتكررة وفوتوا الفرصة على هؤلاء عدة مرات، عمدوا إلى محاولة إسقاط هيبة الجماعة عن طريق الاعتداء على المركز العام وزيادة جرعة الابتذال والصفاقة في حق رموز الجماعة ظنًّا منهم أن ذلك سيحقق لهم النجاح الشعبي المفقود عندهم.
لقد تبارى البعض في إدانة تصدي بعض شباب الإخوان لبعض البلطجية من السوقة والسفهاء الذين جاءوا للمركز العام لرسم بعض الرسوم المسيئة للجماعة وقيادتها وأفرادها وكتابة أقذع ألفاظ السب والشتائم على سور المركز العام.
وإذا كنا ندين كافة أشكال العنف اللفظي والمعنوي، فلماذا لم يدين هؤلاء الاعتداء على الإخوان واستباحة أعراضهم مرات عديدة قبل ذلك؟! وهل يقبل هؤلاء أن يُكتب على جدار بيته أو مكتبه سب وقذف له بالأم، أو وصفه بأوصاف لا تليق؟! وماذا سيكون ردة فعله، هل سيقدم له شهادة تقدير أم عصير طازج ووردة للتعبير عن الحب والوفاء والامتنان؟! وهل أصبح حق الدفاع عن النفس وعن العرض والممتلكات جريمة؟!
لقد أصبح قلب الحقائق وتزيفها وتشويه الأفراد والهيئات مهنة يستسهلها البعض للتربح السريع، متناسيًا أمانة الكلمة ومسئوليتها وصدقها وشرفها. فينقل نصف الصورة الذي يتوافق ورؤاه ويبني عليها تلال من الأكاذيب والأراجيف والتشويه، ويخفي عامدًا متعمدًا النصف الآخر حتى تتوه الحقيقة أو تشوه على أقل تقدير.
إن من تنتفخ أوداجه ويتشدق ويرغد ويزبد على تصدي شباب الإخوان لمن اعتدى عليهم واستفزهم في مقرهم ووصف ذلك بأوصاف عديدة غير حقيقية، لم نسمع له صوتًا عندما اغتصبت الفتيات في ميدان التحرير أو تم التحرش بهن، أو عندما حرقت المقرات الحكومية والسيادية أو عندما سبوا رموز الجماعة وكل من يعارضهم، وعندما أعطى بعض السياسيين الغطاء السياسي لأعمال العنف والتخريب، وعندما سموا المخربين والبلطجية بالثوار والمتظاهرين.
إن البعض يحاول اصطناع المشكلات والعقبات وتأجيج الأوضاع لإعادة إنتاج النظام السابق للحفاظ على مكتسباته ويتاجر بالشعب وبآلامه وآماله، من أجل مكاسبه الشخصية، ولكن الشعب أوعى منه ومن خططه وممن يدفعون له وستنكشف الحقائق وتتكشف قريبًا جدًّا بإذن الله.
إن المحاولات المتعددة للنيل من المركز العام للإخوان المسلمين هو لإعطاء دلالة على أن الإخوان هم من يديرون الأمور بالبلاد وبالتالي هم يسعون لإسقاط هيبتهم في نفوس الناس ولترسيخ صورة ذهنية خاطئة على أن الإخوان ضد الثورة والثوار وأنهم بديل للحزب المنحل.
وتناسى هؤلاء تجذر الإخوان المسلمين في المجتمع المصري وارتباطهم به وبمشاكله وتناسوا أيضًا حجم التضحيات التي قدمها الإخوان عبر تاريخهم من عشرات السنين قبل أن يولدوا أو يعرفوا معنى العمل الدعوي أو السياسي أو الشعبي.
إن تاريخ نضال وعطاء الإخوان المسلمين أكبر من أي محاولة للتزييف أو التزوير وثقة الشعب فيهم أكبر من أن تهتز من فئة هناك أو مجموعة هناك تحترف التزييف والتزوير، ومحاولة إسقاط هيبتهم ستفشل كما فشلت سابقاتها في ظل أعتى النظم دكتاتورية وظلم وتجبر.
فعندما علق الإخوان على أعواد المشانق وحوكموا عسكريًّا وصودرت أموالهم وزج بهم ظلمًا في غياهب السجون، ظن البعض أنها نهايتهم وأن شعبيتهم ضاعت للأبد، فكانت بفضل الله المحن المتتالية منح إلهية عصمت الجماعة وقوتها وزادتها رسوخًا وتجذرًا.
كما أن محاولة البعض جر الإخوان لأعمال عنف ستبوء بالفشل كما ستفشل محاولاتهم لتشويه صورة الإخوان وهز مكانتهم في نفوس المجتمع الذي يعرف حقيقة الإخوان، فبينما كان البعض يحرق ويدمر أو يعطي الغطاء لذلك، كان الإخوان يبنون ويقدمون الخير لأهلهم في حملة "معًا نبني مصر".
إن البعض لا يريد لمصر التقدم والرخاء ويريدنا أن نظل ندور في حلقة مفرغة إلى ما لا نهاية حتى تسقط مصر وليس الإخوان، فهم يحاولون معاقبة الشعب على اختياره للإخوان وثقته فيهم ويبذلون كل الوسائل غير المشروعة من أجل ذلك. وتناسى هؤلاء إرادة رب العالمين الغالبة ومشيئته القاهرة ثم إرادة الشعب العظيم الذي يميز بوضوح بين من يقف بجانبه ويبذل لمصلحته وبين من يتاجر به ويتربح من ورائه.
ستنتصر إرادة الشعب وستعلو وستسقط الأقنعة المزيفة عاجلاً بإذن الله.
حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها من كل مكروه وسوء.