أكد الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية أن مصر تمضي قدمًا لإنهاء المرحلة الانتقالية- حيث تم انتخاب أول رئيس مدني وإقرار الدستور- وفي طريقها لانتخاب مجلس النواب خلال الأشهر القليلة القادمة بما سيكون من شأنه تحقيق الاستقرار السياسي وتحريك عجلة الإنتاج وبدء مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي.. مشددًا على أن تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية شرط أساسي لنجاح التحول الديمقراطي المنشود وأهداف الثورة المصرية.
جاء ذلك في كلمته امام منتدى الأعمال المصري الهندي الذي افتتحه الرئيس مرسي قبيل مغادرته العاصمة الهندية نيودلهي في وقت سابق اليوم تحت شعار "التكامل من أجل النمو" والتي أعلن خلالها فرص استثمارية واعدة في خمسة مجالات رئيسية هي الاستثمار والتبادل التجاري والتعاون العلمي والأمن الغذائي والتجمعات الدولية معلنًا عن دراسة إقامة منطقة حرة للمنتجات الهندية في مصر.
وأعرب مرسي عن سعادته بوجوده في الهند البلد العظيم الذي أسهم في الحضارة الإنسانية منذ فجر التاريخ وعلى مر العصور وكان مثالاً لشعوب العالم للسعي نحو التحول وإقامة نظام ديمقراطي يحقق التعايش السلمي بين كل أطيافه ويخطو بثقة نحو التنمية وهي أهداف جميعًا تتلاقي مع أهداف ثورة مصر العظيمة 25 يناير التي نهجت الطريق السلمي ونادت بتحقيق الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.. متوجهًا بالشكر إلى القائمين على هذا المنتدى اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندي على تنظيم هذا المحفل المهم بمشاركة فعالة من كبار رجال الصناعة والتجارة في البلدين تحقق تطلعات الشعبين نحو التطور والازدهار.
وقال "لا شك أنكم تتابعون كما يتابع العالم أجمع التطورات التي تشهدها مصر في مرحلة التطور نحو الديمقراطية وإنهاء المرحلة الانتقالية حيث تم انتخاب أول رئيس مدني وإقرار الدستور ونمضي في طريقنا لانتخاب مجلس النواب خلال الأشهر القليلة القادمة ونثق أن إنهاء المرحلة سيكون من شأنه تحقيق الاستقرار السياسي وتحرك عجلة الإنتاج وبدء مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي".
وأضاف: رغم التحديات التي واجهها الاقتصاد المصري منذ بدء المرحلة الانتقالية إلا أنه نجح حتى الآن في تحقيق معدل نمو إيجابي في الناتج المحلي الإجمالي بالإضافة إلى تنوع مصادر الدخل القومي بشكل متوازن بين القطاعات المختلفة إلى جانب قوة العمل والموقع الجغرافي المتميز.
وقال الرئيس: نقدر أن تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية شرط أساسي لنجاح التحول الديمقراطي المنشود وأهداف الثورة المصرية.. ويمثل حذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة هدفًا رئيسيًّا في أعمالنا لما يحققه ذلك من خلق فرص عمل متنامية للشباب ونقل للتكنولوجيا وتبذل الحكومة جهودًا لتوفير البنية الأساسية ولتذليل العقبات أمام الاستثمارات الأجنبية وتوفير الدعم اللازم لها وتوفير آليات مناسبة لحل نزاعات الاستثمار ونعتقد أن هناك آفاقًا كبيرة للتعاون مع شركائنا في دول الجنوب ولاسيما الهند لما لها من تجربة ثرية ونجاحها في تطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة وأيضًا الصناعات التكنولوجية والبرمجيات.
وأضاف مرسي: سعيًا منا لتعزيز العلاقات على المستوى السياسي والاقتصادي أشير إلى فرص مطروحة في عدد من المجالات.. حيث نرصد بارتياح شديد النمو المطرد في علاقات التجارة والاستثمارات بين مصر والهند في مجال التعاون الفني والتكنولوجي خاصة في ظل طفرة حجم التبادل التجاري بين البلدين والذي بلغ 5.4 مليارات دولار خلال العام الماضي مما يدفعنا لوضع أهداف أكثر طموحًا وصولاً إلى مضاعفة هذا الحجم خلال السنوات القليلة المقبلة وفي المجال العلمي فالتعاون العلمي يشهد تقدمًا حثيثًا في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وعلوم الفضاء ونتطلع أن تشمل هذه المجالات لتكنولوجيا الحيوية والنانوتكنولوجي.
ثالثًا الطاقةً وهي إحدى الركائز المهمة لتحقيق النمو الاقتصادي في بلدينا ويحب أن يكون هذا القطاع ركيزة التعاون القائم على التكامل بيننا من خلال المشروعات المشتركة
والتعاون التكنولوجي والفني في مجالات التنقيب واستخراج البترول والغاز وصناعة البتروكيماويات وتطوير المصافي وغيرها من المشروعات ولا بد منا الإشادة بالنموذج الرائع للتعاون بين البلدين في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة على سبيل المثال طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
رابعًا: في مجال الأمن الغذائي إذا كان سعينا لتأمين الطاقة وتنويع مصادرها بهذا الحجم فإن الأمن الغذائي يلقى أهمية وفي ظل استيراد مصر لجانب كبير من غذائها وتحديدًا من الحبوب التي تنتج الهند كميات كبيرة منها وهو ما يتيح زيادة حجم التبادل التجاري حتى تكفي مصر احتياجاتها في القريب العاجل بحيث يأكل المصريون مما يزرعون فضلاً عن الإمكانات الهائلة من التعاون الفني في مجال الزراعة والتصنيع الزراعي.
خامسًا في مجال الاستثمار كانت للاستثمارات الهندية في مصر زيادة ملفتة خلال العامين الماضيين بحيث وصلت إلى حوالي 2.5 مليار دولار لأكثر من خمسين شركة هندية في عدة قطاعات أهمها البتروكيماويات والأدوية وتكنولوجيا المعلومات والبترول والمنسوجات كما أن هناك آفاقًا جديدة للاستثمار في محالات صناعية وتجارية تحقق المصلحة المشتركة للبلدين.
كذلك يقترح الآن إقامة منطقة اقتصادية هندية حرة في مصر لترويج منتجاتها سواء في أسواقنا المحلية أو لأسواق مجاورة للاستفادة من الاتفاقيات الاستثمارية التي تتمتع بها مصر مع هذه الأسواق.
وقال الدكتور مرسي: تسعي مصر لتعزيز التعاون مع مختلف التجمعات والدول البازغة وتتابع عن كثب أعمال تجمع "البريكس" الذي يضم الهند والبرازيل وروسيا وجنوب أفريقيا وتشيد مصر بالمقترح الهندي بشأن إنشاء التجمع مصرفًا متعدد الأطراف يمول من الدول الخمس الأعضاء ويتولى تمويل المشروعات التنموية في الدول النامية.. وقد تلقيت الدعوة للمشاركة في القمة الخامسة للتجمع التي ستعقد يومي 26 و27 من الشهر الجاري بمدينة ديربن في جنوب أفريقيا ونأمل في أن تسهم هذه القمة في تعزيز التعاون بين أفريقيا والتجمع بما يحقق المصالح المشتركة واقترحت منذ أيام أن مصر ستحاول جاهدة أن تلحق بهذه المجموعة من خلال نمو حقيقي في كافة المجالات ونتمنى أن تصبح "بريكس" "أبريكس"- في إشارة إلى رغبته في انضمام مصر لهذا التجمع الاقتصادي الدولي الهام-
وأضاف: لا يفوتني في هذا المجال أن أشيد بالتعاون القائم بين الهند وأفريقيا وأبدى استعدادنا لإنشاء المزيد من مراكز التميز لتوفير التدريب والتأهيل لدول القارة في كافة مجالات التدريب ونقل التكنولوجيا.. وأتوجه بالدعوة للشركات الهندية ورجال الأعمال والمستثمرين للاستفادة من الفرص الواعدة التي تتيحها مصر، مؤكدًا أننا سنقدم كل التسهيلات ونوفر أفضل مناخ للاستثمار بما يحقق مصالح بلدينا الصديقين وهو ما أثق أنكم تضعونه نصب أعينكم.