ما يحدث الآن من اتهامات للإخوان بأخونة الدولة دفعني لكتابة هذا المقال، خاصة أن من نُكن لهم كل حب وتقدير ولا نحمل تجاههم إلا كل مشاعر الأخوة الصادقة وهم حزب النور السلفي، قد تولوا كبر هذا الأمر.
دعونا في البداية نقر ونتفق على الحقائق التالية:
1. من حق الرئيس المنتخب في أي دولة في العالم أن يأتي بمن يرى فيه تنفيذًا لبرنامجه، والسبب بسيط، وهو أن الشعب في النهاية سوف يحاسبه على الإنجاز ولن يتوقف معه كثيرًا عمن قام بهذا الإنجاز.
2. رأينا ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث يقوم الرئيس الجديد بعملية إحلال وتجديد كاملين لما يقرب من أربعة آلاف موظف في إدارته ولا يتكلم أحد أو ينطق ببنت شفة أو يعترض على ذلك.
3. المناصب في الدولة مستويان: الأول (يبدأ بمساعدي ومستشاري الرئيس- رئيس الوزراء- الوزراء ومستشاريهم - المحافظين ومستشاريهم) كل هؤلاء من حق رئيس الدولة أن يعينهم ويختارهم دون نقد أو تدخل من أحد، وهذا حق أصيل له- والمستوى الثاني هو (الموظفون العموميون بالدولة وكل من تحت المستوى الأول) وهؤلاء معيار التعيين فيهم يخضع لثلاثة اعتبارات:
أ. الكفاءة.
ب. تكافؤ الفرص.
ج. حيادية الدولة.
ويدخل بالطبع في المستويين كل المصريين إخوانًا وغيرهم، وذلك لأن الإخوان في النهاية مصريون لهم ما للمصريين وعليهم ما على المصريين، وبحكم ما لاحظته منذ تولى د. محمد مرسي رئاسة الدولة فإن كل الوظائف التي تطلب في المستويين يتم تعريف الإخوان وغيرهم من الوطنيين الشرفاء بها والتعيين فيها للجميع، كما أن التغييرات الحالية في وظائف الدولة لا تشمل الأكفاء الشرفاء أيًّا كانت انتماءاتهم الفكرية أو الحزبية فهم بالطبع باقون في وظائفهم.
وبحكم انتمائي للإخوان منذ فترة طويلة أدركت أمرًا مهمًا يصب في توضيح الرؤية وأترك للقارئ العزيز الحكم في النهاية.
وهذا الأمر أن كل من ينضم للإخوان أيًّا كانت وظيفته المهنية الحياتية إذا التزم بأدبيات الجماعة واستوعب مناهجها وتميز في أعمالها وأنشطتها فإنه يمر بمستويات ومراحل كلها ترتقي به تربويًّا وإداريًّا بشكل غير عادي ومتميز، ولكم أن تتخيلوا أن أحدث نظم الإدارة يتم تدريسها في الجماعة وأن أرقى دورات التنمية البشرية يتلقاها أفراد الجماعة، كما أن جميع النظريات الفكرية، بل والاقتصادية يمر بها أعضاء هذا الصرح الكبير.
خلاصة الأمر أنه بعد مدة زمنية قد تطول أو تقصر (حسب استعداد العضو) يصبح متميزًا في جوانب عدة تتعلق بالإدارة والاقتصاد والتربية والدعوة والتخطيط والقيادة... إلخ
بل يصبح متميزًا أيضًا في عمله المهني، ثم تبدأ مرحلة ثانية في الجماعة وهي مرحلة التخصص، فكل من يريد أو يجد في نفسه أو في قدراته الرغبة في التخصص يتم ضمه للمجال الذى يريد أن يتخصص فيه، فيتلقى دورات أعمق وأوسع في مجاله الجديد.
في النهاية يمكن لمن يتعرف على جماعة الإخوان عن قرب أن يلحظ أن لديها كوادر عالية في شتى المجالات؛ حيث إنك قد ترى الطبيب الناجح في الإدارة والصيدلاني المتميز في التخطيط والمهندس المتمكن في أعمال السكرتارية والمحاسب الرائع في الدعوة والفلاح القادر على الخطابة واستجاشة مشاعر المستمعين وهكذا، وبالطبع توجد بالجماعة أقسام ولجان تقوم على كل ماسبق مثل أقسام (التنمية البشرية- نشر الدعوة- الخطة- التربية- الطلبة- الأخوات- السياسي- المهنيين- البر- العمال... إلخ)
وعندما ينظر عامة الناس لهذه النماذج يصابون بالدهشة والسبب أنهم لم يتعودوا على مثل هذا التخطيط الرائع في بناء الكوادر المؤهلة في كل المجالات بصرف النظر عن عملهم الحياتي والمهني وتزداد الدهشة أكثر حينما يفاجئوا بمهندس لكنه محافظ ناجح أو طبيب لكنه أصبح وزيرًا للتخطيط أو سكرتيرًا لمحافظ متميز أو مديرًا لمكتب رئيس مجلس الوزراء متفوق وهكذا.
وفي النهاية أنا على يقين أن المعارضة في مصر تعرف عن الإخوان كل ما ذكرت ولكنها تُحدث شكلاً من أشكال الشوشرة على الشعب إما حسدًا وإما حقدًا وإما ضعفًا في القدرات وإما رفضًا للمشروع الإسلامي في أصدق التحليلات، وبالمناسبة النظام السابق ومباحث أمنه كانوا يعرفون أيضًا كل ما ذكرت وكان هذا هو سر نهجهم المستمر في التضييق على الإخوان ومحاولات تجفيف منابعهم وإقصائهم.
أملي أن يدرك الشعب هذه الحقائق وٌمناي أن يتركوا الإخوان والحرية والعدالة والرئيس المنتخب يديرون شئون الوطن، فهي فرصة تاريخية لمصر، أنا على ثقة أن تركهم وتوفير الأجواء الهادئة حولهم سوف يجعلهم دون أدنى شك يعبرون بمصر من محنتها ويرتقون بها في كل المجالات، (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد).
------------------
* مسئول القسم السياسي للإخوان المسلمين بشمال الشرقية.