ندد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالإجراءات القمعية ضد المتظاهرين المسالمين في بنغاليا، مطالبًا الحكومة البنجالية بالإسراع في إطلاق سراح جميع القادة السياسيين، وناشد الاتحاد منظمة التعاون الإسلامي والمنظمات الدولية، للضغط على الحكومة البنغالية، وحثها على عدم تنفيذ الأحكام الظالمة الصادرة، وحماية حقوق الإنسان.
وأكد الاتحاد في بيان وصل (إخوان أون لاين) أنه يتابع عن كثب وبقلق بالغ، تصاعد وتيرة الأحداث في جمهورية بنجلاديش في ظل الحكومة الحالية، واتهامها لقادة الجماعة الإسلامية بارتكاب جرائم حرب إبان أحداث الانفصال قبل (41) عامًا، وعقدها لمحاكمات خاصة لهم، وإنزال عقوبة الإعدام لبعض قادة الجماعة، مما أدى إلى تعالي صيحات المؤيدين للجماعة الإسلامية، من مختلف فئات الشعب، ومطالبتهم بإطلاق سراح أولئك القادة، في مسيرات سلمية حافظت على النظام، لكن الحكومة تصدت لهذه الصيحات، وأنزلت بالمتظاهرين صنوف القمع، مما أدى إلى استشهاد بعضهم، وسجن حوالي خمسين منهم، بما في ذلك النساء، كما أصدرت الحكومة قرارًا بإحالتهم للمحاكم.
وطالب الاتحاد رئيسة وزراء بنجلاديش بإطلاق سراح القادة السياسيين، والإيقاف الفوري للمحاكم الاستثنائية، التي لا تتوافر فيها الضوابط المطلوبة، لا شرعًا، ولا وقانونًا، لإصدار مثل هذه القرارات القاسية، في قضية يعود تأريخها إلى أربعة عقود، فكل البراهين دالة على أن هذه المحاكمات صورية، ولأغراض سياسية واضحة.
وندد الاتحاد بشدة بقمع المظاهرات السلمية، التي تطالب بإطلاق سراح القادة العلماء والدعاة الأبرياء، لأنها من ضمن الحريات المكفولة لكل الشعوب، ويطالب الاتحاد الحكومة بتوفير الأمن والسلامة للجميع وأدًا للفتنة، وجمعًا للكلمة، ودرءًا للمخاطر التي تحيط بالبلاد.
وأكد الاتحاد أن الوقوف بالقوة والعنف في وجه الشعوب لا يجدي، فالشعوب ستنتصر لا محالة بإذن الله تعالى. وقد قال الشاعر العربي:
إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بد للشعب أن ينتصر
ولا بـــــــد لليـــــــــــــل أن ينجلـــــي ولا بد أن يستجيب القـــــــدر
وناشد الاتحاد الحكومة البنجالية أن توجه كل الجهود والإمكانيات نحو البناء والتنمية الوطنية الشاملة، وأن تواجه المشكلات الاقتصادية التي تهدد البلد بالانهيار، من الفقر والبطالة وضيق العيش، بعد أن استشرى الفساد في الحكومة، على حساب أفراد الشعب المغلوب على أمره.
وأوضح أنه قد آن الأوان لهذه الحكومة أن تعتني بمواطنيها، وأن تقوم بواجبها تجاه ذلك الشعب، من إقامة العدل، وتحقيق الشورى، وإتاحة الحريات، وتوفير الكرامة، وعصمة الدماء والأموال، وبهذا يستقيم منطق الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ويتحقق الخير والبركة للناس، في الدنيا قبل الآخرة: مصداقًا لقول الله تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) (الأعراف: 96).
وثمن الاتحاد الجهود التي بذلها كل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وفخامة الرئيس الدكتور محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية، ورجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا، وحكومة ماليزيا، وغيرها من قيادات الدول العربية والإسلامية، للضغط على الحكومة الحالية.
ويُذكِّر الاتحاد حكام المسلمين جميعًا بمسئوليتهم التاريخية، أمام الله أولاً، ثم أمام الأمة المسلمة، تجاه إخوانهم من قادة الجماعة الإسلامية وزملائهم، الذين يقبعون حاليًا في سجون حكومة بنغلاديش، ويواجهون شبح الموت المخطط لهم.
وثمن الاتحاد أيضًا جهود المحامين الدوليين، وجمعيات حقوق الإنسان؛ لاعتراضاتهم على قانون المحكمة، مطالبًا إياهم بالمزيد لمنع إقدام الحكومة على تنفيذ هذه الأحكام الصادرة ضد هؤلاء القادة الأبرياء.