ظهر حزب النور كواجهة سياسية للتيار السلفي الأصيل والمنتشر في مصر ليمارس دوره السياسي على الساحة المصرية إبان ثورة يناير، وسرعان ما اكتسب شعبية واسعة وأصبح الثاني ثقلاً على الساحة المصرية بعد حزب الحرية والعدالة الممثل للإخوان المسلمين، ظهر ذلك في نتائج الانتخابات التشريعية السابقة، ومهما حدث من تنافس جدي حامي الوطيس في جميع جولات هذه الانتخابات فإنها في النهاية كانت تحميها الأخوة الإسلامية وتظللها مصلحة الوطن، وأثرت مشاركة حزب النور الحياة السياسية خلال الفترة السابقة بكل تحدياتها، إلا أن الحزب فاجأنا في الفترة الأخيرة بتطورات متلاحقة وغريبة بدأت بالخلافات الداخلية وانقسامه على نفسه، ولم تنته بركونه للجهة المقابلة للشرعية المسماة بجبهة الإنقاذ بما تمثله من دعم للفوضى والعنف وعدم الاستقرار مما يحتم على كل محبيه إنقاذه من الركون للظالمين قال تعالى (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) (هود: 113) فالمرء على دين خليله والصاحب ساحب، وكما قال الشاعر:
إذا جــاريــت فــــي خــلــق دنـيــئــاً فــأنــت ومــــن تـجــاريــه ســـــواءُ
رأيــــت الــحــر يـجـتـنـب الـمـخــازي ويـحـمـيـه عــــن الــغـــدر الــوفـــاء
يـعيـــش المــــرء مـــا استـحـيــــا بـخـيـــــر ويـبـقــــى الـعـــــود مـــا بــقـــــــي الـلحـــــــاء
وبالفعل منذ حدوث هذا التقارب الهجين غير المتجانس تلقفه الإعلام الفاسد والمتربصون بمسيرة الإصلاح لينفثوا فيه سمومهم وكأن بركانًا كان يغلي تحت قشرة أرضية هشة وما لبث أن نفجر ليلفظ حممه متلاحقة تنهمر بعشوائية على محيطه الخصيب من إخوانه في الساحة السياسية والإسلامية، ولا ندري سبب ما يحدث من شقيقنا حزب النور إن كان هذا لدنيا يريد أن يصيبها فنذكرهم بقول رسولنا صلى الله عليه وسلم في حديثه (فواللهِ ما الفقرَ أخشَى عليكم، ولكني أخشى أن تُبْسَطَ عليكُمُ الدُّنيا، كما بُسطت على من كان من قبلَكُم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُهْلِكَكُمْ كما أهلكتْهُم) صحيح البخاري.
أو لاعتقاده بامتلاك ناصية الحقيقة وحده: فيزيد على شروط المعارضين شروطًا ليس أقلها أن تكون مبادرته فقط هي أساس الحوار، ويربو على شك المشككين في نزاهة الانتخابات المقبلة، ويتفوق على نظرائه في كيل الاتهامات للرئاسة والإخوان من إقصاء الآخرين وأخونة الدولة والمطالبة بإقالة الحكومة قبل أشهر قليلة من استحقاق حكومة مجلس النواب المنتخب، أو أنه بسبب إعفاء د. خالد علم الدين مستشار الرئيس السلفي من منصبه لتوفير نزاهة التحقيقات فيما نسب لمرؤسيه من الأجهزة المختصة من مخالفات قد تثبت أو تسقط.
إننا نربأ بإخواننا أن ينضموا لصفوف الهادمين بعد أن شاركوا في البناء ليكثروا سوادهم ويطفوا عليهم شرعية لا يستحقونها.
متى يَبلُغُ البُنيَانُ يَومًا تَمَامَهُ *** إِذَا كُنتَ تَبنِيهِ وَغَيرُكَ يَهدِمُ
أَرَى أَلــــــــفَ بَـــــانٍ لا تَقُـــــــومُ لِهَــــــــــادِمٍ *** فَكَيـــــفَ بِبَــــانٍ خَلفَــــــهُ أَلــــــــفُ هَــــــــادِمِ
إنه عتاب أخوي يحرص على بقاء هذا الرباط القوي.
أخــــاك أخــــاك إنَّ مــــن لا أخــــا لـــــه ** كســــاعٍ إلـــى الهيـجـــــا بغيــــر ســـــلاح
وقديمًا قالوا المستحيلات ثلاثة: الغول والعنقاء والخل الوفي لندرته وصعوبة الحصول عليه. فالصديق الحق كنز يدخر لنوائب الدهر ودرع يحتمي به من الخطر ومرآة تكشف بها العيوب فتقوم.
ســلام علــى الدنيـــا إذا لــم يكــن بهــا صديـــقُ صــدوقٌ صــادق الوعـــدِ منصفــــاً
فليعد حزب النور نورًا يقهر الظلام.