حزمة من التساؤلات التي لا أبحث لها عن إجابة لأنها معلومة من الواقع بالضرورة، لكنها طريقة في طرح الأفكار، منها:
** إذا كانت المدرسة هي نقطة انطلاق بناء الإنسان المصري بما يليق بحضاراته العريقة وثورته الرائدة، فلماذا لا نُقدم بناء المدارس على بناء المساجد والكنائس؟!
** بناء الإنسان المصري مسئولية تضامنية بين كل مؤسسات الدولة والقطاع الأهلي والخاص، فإلى متى سيبقى هذا الخصام النكد بين مؤسسات البناء وتهديد الوجود والبقاء؟
** أكبر جرائم نظام المخلوع مبارك هو هذا المنتج الإنساني المشوه فاقد العقل والفكر والوجدان حامل المولوتوف والخرطوش، فمتى يحمل الكتاب والقلم؟
** تكلفة الطالب على الدولة في التعليم الحكومي حوالي 2700 جنيه، وعلى ولي الأمر في التعليم الخاص حوالي 6000 جنيه، والمدارس التجريبية هي الحلقة الوسيطة والعادلة، لكن التوسع فيها يُزعج وبشدة محترفي السياسة فلماذا؟
** من الطبيعي أن يستعين أي وزير أو مسئول بفرق عمل داعمة وفقًا للقانون ولصلاحياته؛ لأنه محاسب ومسئول، فلماذا هذه الضجة الفارغة ضد الدكتور غنيم واستدعاء أكذوبة الأخونة؟!
** حققت وزارة التعليم نجاحات غير مسبوقة في مجال الهيكلة وترشيد الإنفاق ومحاصرة الفساد وكسر الاحتكار وتطوير المناهج والشراكة مع المجتمع المدني، فلماذا هذا الغبار الإعلامي الكثيف المقصود والمتعمد؟ هل لحجب الرؤية أم لتشويه الصورة أم هي كالعادة حجة البليد؟!
** وزارة التعليم بها 20 مليون من الطلاب والمعلمين والعاملين، وهو عدد يفوق سكان مجموعة من الدول المجاورة ، وبها 47 ألف مدرسة، وهو عدد مباني بعض الدويلات الصغيرة، فلو كانت نسبة الخطأ والإخفاق 1% فقط- أي أن نسبة الأداء 99% وهذا مستحيل- فنحن أمام سيل هادر من المشكلات اليومية، ومع ذلك الجهد مشهود والأداء العام مقبول، فلماذا العجلة إذًا؟!
** ميزانية الوزارة لا تتجاوز 50 مليار جنيه، وهي بحاجة لمثل هذا المبلغ كحد أدني للنهوض بالعملية التعليمية ولا بديل، فمتى يدخل القطاع الأهلي والخاص بمستوى يكافئ هذا الاحتياج الوطني والإستراتيجي بغض النظر عن المزايدات السياسية؟!
** فضائيات وصحف رجال المال والأعمال أقامت الدنيا ولم تقعدها بسبب أخطاء فردية مدرسية- مرفوضة- هنا وهناك، لكنها لم ولن تحرك ساكنًا لحل الأزمات التعليمية المفصلية في إنشاء المدارس واستعادة مكانة المعلم عماد بناء الإنسان المصري، فهل السياسة بهذا السوء؟!
** ميزانيات بعض الصحف والفضائيات التي تخصصت في الهجوم الكاسح وتصيد الأخطاء وفبركة الأخبار تجاوزت المليارات، ورصد ميزانية يوم واحد في العام تكفي لبناء مئات المدارس وتعليم آلاف الطلاب، فهل لديهم قدرة البناء أم الهدم أسهل؟!
** مشكلات الوزارة رصيد سلبي تراكمي لعقود طوال مضت وأيام صعبة تمر ومستقبل تكثر فيه التحديات وتقل فيه الفرص، فهل نبكي على اللبن المسكوب أم تتكاتف الجهود وتتشابك الأيدي لدفع العجلة إلى الأمام بدلاً من وضع العصا فيها؟!
** درجة حرارة العمل والنشاط والإنجاز داخل ديوان عام الوزارة، وفي بعض المديريات تصل لدرجة الغليان، لكنها في الميدان وداخل المدارس ما زالت تؤول إلى الصفر، فهل نصل قريبًا لمتوسط حراري آمن ومرضي للجميع؟!
أخيرًا.. الدكتور غنيم وزير التعليم يواجه تحديات كثيرة داخل وخارج الوزارة ويمشي على حقول مزروعة بالألغام، لكنه كثيرًا ما يردد مقولة كوكب الشرق "دوس على كل الصعب وسير" فهل سيصل غنيم؟ أتصور ذلك!
----------
* المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم