الجولة الأولى

 

منذ اللحظة الأولى لإعلان الإخوان المسلمين تقديم مرشح لهم في الانتخابات الرئاسية، وبدأت الخطة المعدة سلفًا لمواجهة هذا القرار بالتنفيذ على أرض الواقع، وهذه الخطة لا كما يعتقد البعض يشارك فيها الإعلام فقط، ولكن يشارك فيها الإعلام والنخب وأصحاب المصالح وبعض الشخصيات العامة وبعض الأحزاب، وتهدف هذه الخطة إلى تشويه صورة الإخوان لدى المجتمع المصري والتشكيك في وطنيتهم ونشر الفزع والخوف من حكمهم، وبدأت الخطة بإلصاق كلمة "كاذبون" بالإخوان المسلمين لأنهم قرروا من قبل عدم تقديم مرشح لهم للرئاسة ثم عدلوا عن ذلك، وهذا في نظر هؤلاء كذب، بينما أغفل هؤلاء أن المرشح الخاسر شفيق قال في تصريح مسجل له من قبل إنه لن يتقدم للترشح للرئاسة لأنه لا يقدر على إدارة مكتب، فكيف يدير دولة مثل مصر، وأيضًا أغفلوا تصريحًا مماثلاً لعمرو موسى بأنه يريد أن يستريح.

 

الجولة الثانية

 

ومع إعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية بدأت الجولة الثانية من الخطة وهي أن الإخوان زوروا الانتخابات لصالح مرشحهم، مع أن كل الدلائل كانت تؤكد أن هناك تزويرًا ممنهجًا تشارك فيه كل مؤسسات الدولة وعلى رأسها المجلس العسكري والمخابرات والشرطة لصالح المرشح الفلولي أحمد شفيق، ومع إعلان النتيجة بدأ الترويج أن هناك صفقة بين الإخوان والعسكر للإنجاح المرشح الإخواني بما يخالف كل الدلائل التي تؤكد أن المجلس العسكري حينذاك سخر كل أجهزة الدولة لإسقاط الدكتور محمد مرسي.

 

الجولة الثالثة

 

وبعد إعلان النتيجة بفوز الدكتور محمد مرسي برئاسة الجمهورية كأول رئيس مدني منتخب بدأ القائمون على هذه الخطة جولة جديدة من الأكاذيب والأباطيل تتعلق أولاً بشخص الرئيس وعائلته وثانيًا بجماعة الإخوان المسلمين، والتي قد يؤثر على بعض ضعاف النفوس والطبقات الفقيرة، بما يحقق الهدف من ذلك وهو عرقلة مسيرة الرئيس وحزبه وجماعته في النهوض بهذا البلد.

 

فأخذوا يرجون أولاً بأن الرئيس فاشل وليست لديه القدرة على إدارة شئون البلاد وأنه ضعيف وأن الذي يحكم مصر هو المجلس العسكري وأنه موظف عندهم طبقًا للصفقة التي تمت بين العسكر والإخوان لإنجاح الرئيس على حد زعمهم، ثم انتقلوا إلى عائلة الرئيس وأن زوجته ترغب في السكنى في أفخم قصور الرئاسة وترغب أيضًا في تغيير كامل الأساس الموجود بالقصور بما يكلف الدولة ملايين الجنيهات، ثم انتقلوا إلى موكب الرئيس وما يسببه من أزمة في قلب العاصمة، ثم انتقلوا إلى حراسات الرئيس وعشرات الآلاف من الحرس الجمهوري على حد زعمهم تشارك في حراسة الرئيس أثناء جولاته، بما يكلف الدولة الملايين، ثم تبين للناس أن هذا كله كذب محض وأن الرئيس لم يغادر شقة مؤجرة يسكن بها في التجمع الخامس، وأن موكب الرئيس متواضع جدًا، وأن الرئيس الضعيف استطاع أن يقيل جنرالات المجلس العسكري بعد ستين يومًا من حكمه.

 

الجولة الرابعة

 

ثم أخذوا يروجون ثانيًا بأن الذي يحكم مصر هو المرشد والمهندس خيرت الشاطر وليس الرئيس مرسي وأن الإخوان يمارسون البلطجة مع معارضيهم وأن لديهم ميليشيات مسلحة وأنهم سوف يبيعون سيناء إلى حماس وقناة السويس إلى قطر، وأنهم يشرفون على تعذيب المعارضين في معسكرات الأمن المركزي، وأن لديهم ميليشيا للتحرش بالنساء في التحرير واغتصابهن، وأن الذي يرمي المولوتوف على الشرطة هم الإخوان وليس المعارضين، وذلك لتشويه المعارضة.

 

الجولة الخامسة

 

وبعد أن فشل كل ما سبق في تأجيج الشارع وحشد الناس للانقلاب على الرئيس مرسي بعد أن أتضح لدى الناس أن هؤلاء كاذبون مضللون يمارسون بلطجة إعلامية وحربًا ضروس على رئيس منتخب لم يمكث في حكمه أكثر من ستة أشهر، وأن هؤلاء هم عملاء يقبضون الملايين من أجل إفشال الرئيس ومشروعه وحزبه، بدأ الترويج الآن لفكرة الأخونة لمؤسسات الدولة ثم تزوير الانتخابات البرلمانية القادمة، ولكن الأعجب في هذه الجولة أن يشارك حزب إسلامي كبير في التروج لنفس الفكرة وتأكيدها في كل وسائل الإعلام.

 

ولكن الفشل هو حليفهم بإذن الله كما كان حليفهم من قبل وأن الله عز وجل يعلم الصادق من الكاذب، وأنه سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأنهم يكيدون كيدًا والله تبارك وتعالى يكيد كيدًا، وحسبنا أن رسولنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم وصفوه بالكاذب وهم يعلمون أنه الصادق الأمين، بل اتهم صلى الله عليه وسلم في عرضه وشرفه، وهم يعلمون أنه أشرف الخلق، فسر على بركة الله سيدي الرئيس أنت وجماعتك ولا تعبأ بهؤلاء فإن الذي ولاك سيتولاك.

 

ahmedashrry@yahoo.com