حالة من الانفلات يشهدها عدد من مرافق ومؤسسات الدولة المصرية.. أجواء الرابح الأول فيها هم أصحاب الملفات الفاسدة والسوداء في الماضي والحاضر والمستقبل، والخاسر الأول فيها الوطن كل الوطن، مناضلوه وشرفاؤه وثواره الذين ضحوا ودفعوا في الماضي، وما زالوا حتى اللحظة يقدمون دون مقابل.

 

الواقع وارد ومتوقع بعد ثورة بحجم ثورتنا الرائدة والرائعة، والخطر كل الخطر أننا نتقدم للخلف وبقوة دفع غير مسبوقة تهدد الدولة على مستوى الحدود والوجود معًا؛ لذا كان لزامًا على شرفاء الأمة وهم كثر ألا يقفوا مكتوفي الأيدي وأن يبذلوا الغالي والرخيص لوقف هذا التدهور المقصود مهما كان الثمن، وأن يأخذوا على أيدي من يثيرون الفتنة والفوضى.

 

نعم.. هذه مسئولية مؤسسات الدولة، لكن الماضي والواقع يؤكدان أنه لم يكن لدينا دولة ولا مؤسسات فكان هذا الواقع المخزي لدولة بحجم مصر الكبيرة القديرة؛ لذا كانت المسئولية الوطنية والشرعية للشعب كل الشعب الذي أنجح الثورة وأسقط رأس النظام وبعض أذرعه دون باقي المفاصل التي ما زالت موجودة حتى الآن.

 

من هنا أطرح حزمة من الوسائل والإجراءات على المستوى الرسمي والشعبي، القانوني والإعلامي والسياسي؛ إعمالاً لمعنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض ركاب السفينة الذين شغلتهم مصالحهم الشخصية عن المصلحة العامة، فأردوا خرق السفينة من أسفل، فكان التوجيه النبوي الشريف لباقي ركابها حماية للسفينة، بمن فيها العقلاء والسفهاء؛ "فإن تركوهم هلكوا وهلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا".

 

وسائل وإجراءات

** الاستكمال الفوري والعاجل للحوار الوطني الشامل عن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني ووضع جدول زمني معلن لتنفيذ المتفق عليه وعدم الوقوف أو الالتفات للبعض الذين لم ولن يعنيهم الحوار والوطن بقدر ما تعنيهم أنفسهم وشبكات مصالحهم وتصفية حساباتهم.

 

** تأجيل كل الخلافات السياسية حول بعض مواد الدستور والانتخابات وغيرها وجعل الأولوية للجانب الأمني والمعيشي وتسير عجلة الإنتاج ووحدة الصف.

 

** تفعيل الدور الشعبي في المحاور السابقة على مستوى اللجان الشعبية في الحماية والأمن والاجتماعية في التكافل وسد حاجات الناس.

 

** تطهير الشارع المصري من البلطجة بتطبيق القانون وبكل حزم ضد المسجلين خطر والهاربين من الأحكام تجار المخدرات والسلاح "معروفون بالاسم لأجهزة الأمن المصري"، بغض النظر عن رأي دكاكين حقوق الإنسان لأن حق الوطن ومستقبله مقدم عن حقوق بعض الخارجين عن القانون.

 

** الحل الاجتماعي الفوري لأطفال الشوارع هذه القنابل الموقوتة مدفوعة الأجر غائبة الفكر والعقل، والتي تستخدم في الحرق والسلب والنهب وقطع الطرق وترويع الآمنين "جمعهم مؤقتًا في معسكرات اجتماعية للرعاية الاجتماعية والنفسية وفي أماكن بعيدة عن مناطق الأحداث لحين وضع خطة طويلة المدى لهذه المشكلة المجتمعية".

 

** التدخل الرسمي الفوري بالتعاون الشعبي لحل المشكلات المعيشية في الخبز والغاز والنظافة وغيرها من المشكلات اليومية.

 

** إلزام بعض فضائيات الإثارة بميثاق الشرف المهني والوطني إلا فليكن التدخل القانوني الحازم بغض النظر عن رأي المنظمات والأصوات الداعمة لكل مظاهر الفوضى وتخريب البلاد.

 

** إلزام كل القوى والأحزاب السياسية بوقف القصف المتبادل الذي أنهك القوى الشعبية والروح المعنوية وأربك حياة وأمن الجماهير

 

** تحديد مدة زمنية لإنهاء المحاكمات خاصة القصاص للشهداء منذ الأيام الأولى للثورة حتى وقتنا هذا، وتوفير كافة الضمانات اللازمة للقضاء وأجهزة التحريات والإعلان المتواصل عن النتائج إنصافًا للحق وتطمينًا للشعب.

 

خلاصة المسألة:

مصر الثورة والدولة ملك للشعب وليس لفصيل مهما كانت إمكاناته التنظيمية أو الإعلامية أو المالية؛ لأنها أكبر من أي فصيل، وفرض معارك الخطف المتبادل للدولة والرأي العام معارك خاسرة ومهلكة للجميع، نجحت المرحلة الأولى للثورة عندما كان الشعب يد واحدة، وها نحن نتراجع للخلف عندما حرص البعض على قطع يد البعض الآخر والانفراد بقيادة المشهد، التحديات كثيرة والفرص مازالت قائمة والعاقل من دان نفسه وعمل لهذا الوطن.. حفظك الله يا مصر.

---------

• المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم.