"الشعب يريد إسقاط المشير" هتافات لمسيرة من العشرات "الألتراس" أمام مقر وزارة الدفاع للمطالبة بالقصاص من المجلس العسكري، خبر نشر الجمعة 15\2\2013 م وليس قبل شهور، خبر يؤكد حالة الانفلات والهوس والخروج عن السياق، بل الخروج عن الزمن وعدم مراعاة فروق التوقيت التي نعانيها في مصر الثورة وبداية الدولة، القصاص حق للشهداء والمظلومين والمحرومين يطالب به قليل من الشرفاء وكثير من بقايا النظام والبلطجية والمسجلين خطر والخارجين على القانون، القصاص حق دستوري وإنساني وأمر رباني "ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب"، لكن كيف القصاص وضد من؟ ومن ينفذه؟ ومتى؟ هذا هو السؤال، أليس القصاص بحاجة لقضاء مستقل وعادل؟ فكيف يكون في ظل أجهزة ظلت مخترقة ومهترئة منذ عقود؟ أليس القصاص بحاجة لأجهزة تحريات وجمع معلومات مستقلة وموضوعية ووطنية ومهنية؟ فكيف في ظل أجهزة تحريات فاقدة المهنية منذ سنوات؟ أليس القصاص بحاجة لوقت وجهد ومال؟ فلما التسرع؟ ولصالح من؟ أليس القصاص بحاجة لأجواء مستقرة وآمنة؟ فكيف وسط هذا الركام من الفوضى والانفلات المتعمد؟ أليس القصاص بحاجة لأجواء إعلامية موضوعية حيادية هادئة؟ القصاص حق وعدل.. نعم، لكن القصاص ضد من؟ من قتلة شهداء الثورة؟ أم من قتلة شهداء مجزرة بور سعيد؟ أم من قتلة المتظاهرين في محمد محمود والتحرير والاتحادية وغيرهم؟ أم ممن قطعوا الطرق البرية والسكك الحديدية وخطوط المترو وحرموا المصريين حق وحرية الحركة والتنقل؟ أم ممن أغلقوا مؤسسات الدولة الحكومية بالجنازير ومنعوا الموظفين من أداء واجبهم الوطني في مجمع التحرير ومديريات التربية والتعليم والإدارات التعليمية وبعض المدارس؟ أم القصاص ممن حرقوا ونهبوا المباني والممتلكات والمدارس في القاهرة والإسكندرية والغربية وأسوان وبور سعيد؟ أم القصاص من الملثمين مجهولي الهوية الذين احترفوا إلقاء زجاجات الملوتوف والخرطوش؟ أم القصاص من بعض النخبة التي تبرر كل هذه الممارسات والتصرفات الجنونية؟ أم القصاص من بعض فضائيات الفتنة وشق الصف التي احترفت الحقد والكراهية وتمزيق نسيج الوطن؟ أم القصاص ممن اعتزل الموقف كاملاً صمتًا وسلبًا؟ أم القصاص من كل ما سبق؟ الشعارات فضفاضة والعبارات ما أكثرها حين تفقد الكلمة قيمتها ومعناها، القصاص قيمة عظمى تحتاج لمقومات وأجواء، لكن أليس من أهم مظاهر القصاص هو حماية الثورة "التي دفع ثمنها الشهداء" والدولة من بقايا نظام فاسد يحاول متضامنًا مع شبكات الفساد والإفساد إجهاض الثورة وإسقاط الدولة؟ أليس من مظاهر القصاص هو تهدئة الأوضاع وانتظام الحياة وتيسير مصالح العباد وتخفيف الأعباء عن شعب يئن منذ زمن؟ أليس من القصاص هو تفويت الفرص على شبكات الفساد من تجار السلاح والمخدرات والآثار؟ أليس من القصاص العمل المنتج لحماية اقتصاد مصر الكبيرة القديرة التي أطعمت الدنيا حين جاع الناس في عهد يوسف عليه السلام؟ أليس من القصاص هو ضبط الأمن في مصر التي كانت ولقرون مهد الأمن والآمان في دنيا الناس؟ ما أسهل الكلام وما أصعب العمل خاصة المنتج... حفظك الله يا مصر ...

----------

* المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم.