منذ عقود طويلة أصبح الأداء الفردي والانفرادي هو سمة النظام العربي، وتلك آفة فتحت الميدان لثقافة الأنانية والقطرية والجهوية التي اكتسحت في طريقها الصالح الجماعي وغيبت من دفتر الأولويات مصلحة الأمة العليا ومقدراتها الحضارية والاقتصادية والمستقبلية، فكانت النتيجة فشل النظام في التعامل مع كل أزمة تواجهه. وكان طبيعيا أن يتبدي فشله الذريع خلال تعامله مع حملة الإبادة الممنهجة التي يشنها النظام السوري البعثي المجرم، إذ لم يستطع إدخال قارورة دواء واحدة للضحايا والثابت أن كل المساعدات بما فيها الدعم المقرر من "مؤتمر الكويت للدول المانحة لدعم سوريا" تتسلمتها مؤسسات النظام وتوزعها علي من تشاء! وهل يتخيل المرء أن نظامًا يبيد شعبه بهذا الضراوة يقدم لجرحاه أو مرضاه أو مشرديه شربة ماء؟!
هكذا فشل النظام العربي حتي اليوم مع قضية الشعب السوري مثلما فشل على مدى أكثر من ثمانية عقود مع قضية فلسطين ومثلما فشل قبل سنوات مع الحملة العسكرية الأمريكية على العراق منذ بانت بوادرها وتطايرت نذرها عام 2003م، ثم توالي الفشل المذري وهو يتعامل مع وقائع الحرب علي الشعب العراقي وحملة سحق الدولة العراقية بكل مقوماتها وثرواتها وحضارتها مضيعة على الأمة رصيدًا مهمًّا في قوتها وهو ما يمثل ضربة موجعة للجسد العربي . ثم فشل النظام العربي عندما استولي النظام الطائفي الشيعي علي الحكم وفعل بأهل السنة ما لم يصدقه عقل .. اغتيالات وسجون طالت الحرائر من نساء وفتيات أهل السنة وتشريد داخل العراق وخارجه، وهو ما أفاض الكيل بأهل السنة مؤخرا ففجروا انتفاضتهم ولا أظن أنها ستتوقف قبل أن يستردوا حقوقهم ويخرجوا معتقليهم ويؤمنوا وضعهم في بلادهم التي اختطفت منهم . لقد اجتاحت الآلة العسكرية الغربية العراق عام 2003م بدعوى التخلص من صدام حسين ونظامه الدموي ولكنهم سرعان ما مكنوا نوري المالكي وتياره الطائفي الذي ارتكب من الجرائم ما تخجل أمامه جرائم صدام حسين ولقد روي لي السيد طارق الهاشمي خلال توليه منصب نائب رئيس الجمهورية وقائع يشيب لها الولدان من التفنن في قتل أهل السنة ثم التمثيل بجثثهم وقد كان شقيقه وشقيقته - رحمهما الله - ضحية تلك الحرب المجرمة ثم كان الهاشمي نفسه ضحية ذلك الحكم الطائفي البغيض بالحكم عليه بالإعدام في قضايا تافهة وملفقة ومن قضاء ملاكي لنوري المالكي وحزبه.
لم يعد خافيًا أن دورًا سيأتي علي دول عربية أخري ستطولها الآلة العسكرية الأمريكية- البريطانية، وستكون المبررات يومها هي نفس المبررات التي صدرت بشأن العراق وربما يكون شعار " تحرير الشعب " – الكاذب – هو القاسم المشترك، وعندها سيطرح الغزاة أكثر من دليل علي ضرورة إزالة النظام ( أي نظام ) .
فكيف ستتصرف تلك الأنظمة عندما يحل عليها الدور وتُمحق البلاد ويُباد العباد بسببها ؟!
لماذا لا تتحرك هذه النوعية من الأنظمة بسرعة للمصالحة الفعلية مع شعوبها ؟.. مصالحة وفق برنامج تكون له الأولوية علي كل البرامج لإزالة ركام سنوات القهر والكبت .
لكن... ومع أن الحال هكذا واضح لتلك الأنظمة إلا أنها فيما يبدو تركب رأسها " المنتشية " بصولجان الحكم وترتب أمرها علي أن يظل الوضع علي ما هو عليه .. شعب مقهور وسلطة غاشمة تتنعم بكل شيئ حتي ولو كانت النتيجة هي ضياع البلاد وإهلاك العباد .
------------------------------------------------------------
(*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية- Shaban1212@gmail.com
twitter: @shabanpress