قد تصبر على كل شيء فيه ضرر، ولكن الصبر على قلة الأمن أمر فيه نظر، بل بكل تأكيد غير مقبول في أي جنس من البشر، إن الإنسان في الخوف لا يقدر على شيء، بل قد يشل حركته ويوقف نبض قلبه وقد يموت إذا بلغ الخوف مرحلة السكتة القلبية، فهذه بذور الخوف وتلك ثماره.
إن الرجل الذي يخرج من بيته وهو لا يأمن على نفسه، والرجل الذي يخرج من بيته ولا يأمن على أهله من خلفه، والرجل الذي يخرج أطفاله إلى المدارس وهو لا يأمن عليهم في مدارسهم، والرجل الذي تخرج بنته وهو لا يأمن رجوعها، كل هؤلاء الرجال وغيرهم في محافظة سوهاج، إن أكثر من سبعين حالة اختطاف اليوم في سوهاج ما بين طفل وشاب وشيخ وفتاة، ألا لا نامت أعين الجبناء.
والمبالغ المقدمة للفدية إلى الآن فاقت عشرين مليونًا، أي أن اقتصاد سوهاج بات في يد اللصوص، وباقيه سيصل إليهم بعد قليل ما لم يتحرك رجال الأمن بسيارات الدولة التي تحولت من خدمة الشعب إلى نقل الخضراوات والفاكهة إلى منازلهم، ونقل أولادهم آمنين إلى النوادي، وأبناؤنا نحن لا يقدرون على الذهاب إلى مدارسهم، وكأن الثورة لم تصنع شيئًا، وعادت دولة مبارك كما كانت بل أسوأ إلى الآن.
إن رجال الأمن في سوهاج أساءوا للمجهود الكبير الذي قامت به الشرطة منذ الاحتفال الأخير بالثورة المصرية، إن رجال الأمن في وهاج مازالوا يحلمون بعصر مبارك، إنهم يغطون في النوم العميق، لعل الصبح يأتي بمبارك جديد، ولا أعلم كلمة أبعد معنى من ذلك لقلتها، غير أن الأحياء الكسالى قد يوصفون بالموت في بعض الأحيان، إن الواقع مؤلم، وإن الكلمات إن كانت تنفس بعض الشيء فإنها لا تشفى كل الغليل، إن حرقة الآباء على أطفالهم لا تعدلها الكلمات، إن حرقة الأم على طفلها المهدد بالقتل لا تعدلها دولة بكاملها صلحت أم فسدت، إن لصوصًا يتواصلون مع الأمن لتنفيذ مخططات التهويل والرعب في المجتمع وتصفية أموال الناس لأمر يندى له جبين الداخلية إن كان لها جبين.
أيها السادة إن الواقع مرير وإنه ينذر بكارثة وبركان يوشك أن ينفجر عن قريب، لم يتحمل الناس أزمة السولار ولا الدولار، فكيف لهم بأزمة الأمن الذي ضاع بين مدير أمن متخاذل خانع، وأمناء شرطة مأجورين يقتسمون الأموال مع اللصوص، لقد أصبحت محافظة سوهاج مرتعًا لكل هارب، باتت مغارة الصعيد الأولى للفلول واللصوص بكل أنواعهم، لصوص سيارات، ولصوص موتوسكلات، ولصوص أطفال، ولصوص أعضاء بشرية، ولصوص محلات، ولصوص حقائب فتيات، والأمر أخطر من ذلك، فإن وصل الأمر إلى اختطاف السيدات فلا تلومن الصعيد على احتراقه.
إن كل ذلك يستدعي أي إنسان لا يعرف السلاح أن يملكه بأي ثمن ليدافع عن نفسة ما دام رجال الأمن في إجازة لمدة أربع سنوات كما قال بعضهم، فهنيئًا للصوص، وهنيئًا لتجار السلاح، وللشعب الرعب وللعائلة خالص العزاء، ولتحيا الثورة المضادة ما دام المسئولون مشغولون بجبهة الإنقاذ الوثني، ولم يهمهم إلا قصر الاتحادية وبواباته التي فشلوا في حمايتها، والتحرير ومداخله الذي سلبه منهم الفلول، وهناك محافظات كاملة لا بوابة ولا بواب ولا حارس ولا مدخل، تجوس فيها الأفاعي ويضربها الجراد ليل نهار، حتى سبت الثورة ومن قام بها بعد أن كانت علامة بارزة من علامات النهضة والاستقرار والوعي، كل ذلك وكأنه مقصود لتأديب أهل سوهاج على ما قدموه من إخلاص للثورة، وانتخابات واستفتاءات كانوا فيها الأجدر وأهلها.
أيها السادة لقد نادت سوهاج رجال الأمن مرارًا وتكرارًا، فأدركوها قبل أن تتفلت منكم قبضتها، إن البلاد كالأجساد إن لم تنظف من أدرانها دب فيها المرض وانتقل منها إلى غيرها، ما زال الشعب يصبر بعضه بعضًا، ولكن ليس كل الناس يعرفون الصبر، إنا نهيب بكل مسئول أن يخلع كل من تهاون في حق أمن سوهاج، وليحفظ لأهلها حق أمنهم لا نطلب غير ذلك.
لقد أسمعت لو ناديت حيًّا*** فهل هناك حياة لمن أنادي؟!!!
------------
* بمدارس الدعوة الإسلامية بسوهاج.